هل يخشى الأردنيون من الفرح خلال الحرب على غزة .. ؟
نون - ماجد الدباس - مع تواصل الحرب الاسرائيلية لليوم الـ16 على قطاع غزة واستعارها ووصول صداها وتأثيراتها وانعكاساتها على الشارع الأردني، يخرج إلى السطح مظاهر تضامنية مختلفة، فأحدهم أجل حفل زفافه، وآخر اختصره بدون أي مظهر احتفالي، وآخر حصره على الأهل الأقارب، ليؤكد أصحاب هذه الأفكار تضامنهم مع غزة.
كثرة الأحاديث في وسائل التواصل الاجتماعي وفي التجمعات العائلية وبين الأصدقاء عن هذا الشكل من التضامن، جعل كثيرين يسألون عن جدوى هذا التضامن وأهميته لأهل غزة او حتى على الصعيد الداخلي بالأردن.
الاخصائية الاجتماعية والنفسية الدكتورة عصمت الحوسو أوضحت لـ"عمون" ان هذا أقل ما يمكن تقديمه لغزة فللمقاومة وفقا للحوسو عدة أشكال أحدها مثل هذه التصرفات، والجهاد وفقها لا ينحصر بالسلاح فقط.
الحوسو لفتت هنا إلى نظرية التضامن الوظيفي والعضوي للعالم الفرنسي دوركايم، فالأول كمن يقدم استقالته من وظيفته دون أن يؤثر في منظومة العمل، اما الآخر "وهو المطلوب"، كالذي ذكره الحديث النبوي "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد... الخ".
أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور محمد الدقس شارك الحوسو الرأي، معتبرا أن الاضافة هنا هي أن التضامن الشعبي الأردني مع ما يحدث في غزة يجب ان يجمع الجزئين الوظيفي والعضوي.
وتحدث الدقس عن الوشائج التي تربط الشعبين الأردني والفلسطيني والروابط المشتركة التي كانت وستكون سببا لهذا التضامن الدائم مع ما يحدث في الاراضي الفلسطينية.
أما أستاذ علم النفس بالجامعة الأردنية الدكتور محمد بني يونس يرى أن كل أشكال التضامن القائمة لا تسمن ولا تغني من جوع، بل على العكس فإن الاسرائيليين والغرب يأخذون هذا التضامن بصورة سلبية تعزز الصورة النمطية عن العرب وفقا لوصفه.
بني يونس قال لـ"عمون" ان ما يحدث عند تأجيل المناسبات أو العدول عنها أو غير ذلك من التضامن هو عدوى اجتماعية وسلوك جمعي ناجم عن الضخ الاعلامي المرئي العربي الذي يبعث على الاحباط، مذكرا بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم "اذا قامت الساعة وبيد احدكم فسيلة فليغرسها"، وهذا حديث مغزاه أهمية الأمل والعمل حتى وان قامت الساعة.
وعودا إلى الحوسو فقد تحدثت عن اهمية الجمع بين العالمين الافتراضي والواقعي في هذا المجال، فهناك الكثير من الناس يتضامنون ولكن عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت السمة الاتصالية الدائمة بين الناس بكل فئاتهم، مبينة ان بعض من لا يتضامن ويقوم بنشر يومياته الطبيعية من "اكل وشرب وفرح ..الخ" جاهل وليس غير متضامن، على حد قولها.
وفي ذات السياق تحدث بني يونس ان كل الايحاءات والاشارات الإعلامية وحدها من تحرك الناس، متحدثا عن خوف الناس من عدم التضامن وإقامة مناسباتهم الطبيعية.
بني يونس قال ان "تشتت المسؤولية" والعمل ضمن المجموعة هو ما يستند إليه من يتضامن في مثل هذه الأزمات، خشية ان يظهر الشخص وكأنه مختلف عن التصرف الجمعي، رغم أنه غير مهم لاهل غزة" خصوصا التصرفات السلبية التي يقوم بها البعض خلال الفعاليات الشعبية الاحتجاجية والاعتداءات على رجال الأمن والممتلكات العاكة والخاصة.
بالمحصلة فإن حديث المختصين والعامة انقسم بين أهمية التضامن وأشكاله، وسط إجماع على ضرورة عدم مهاجمة أي شخص على رأيه الذي يحمله تجاه "كيفية التصرف مع الاحداث في غزة".
