التناوب على خطبة عرفة في مسجد نمرة: حكاية تاريخية لـ15 خطيبًا
نون - فراس الحديدي - على مدار قرن من الزمان، تناوب على منبر مسجد نمرة بعرفة خمسة عشر خطيبًا من أبرز العلماء والمشايخ، تاركين بصماتهم الروحانية والكلمات المؤثرة في نفوس الحجاج. تميزت هذه العقود بمشاركة عدد من أبرز الشخصيات الدينية في المملكة العربية السعودية.
أول من ألقى خطبة عرفة في الدولة السعودية الثالثة كان الشيخ محمد بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب، وذلك بإذن من الملك عبدالعزيز في عام 1343هـ. تلاه في العام التالي الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ، الذي استمر في خطبة عرفة حتى عام 1369هـ. بعدها، تولى الخطابة الشيخ محمد بن عبدالله آل الشيخ حتى عام 1376هـ.
تولى الخطابة بعده الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن آل الشيخ من عام 1377هـ حتى عام 1398هـ، وعندما سافر للعلاج في الخارج، خلفه في الخطابة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان عام 1399هـ. عاد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن لاستئناف الخطابة في عامَي 1400هـ و1401هـ قبل أن يعتذر لأسباب صحية.
استمر الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ في الخطابة لأطول فترة، من عام 1402هـ حتى عام 1436هـ، محققًا رقماً قياسيًا بخطبته 34 مرة. بعد اعتذاره لأسباب صحية، تولى الخطابة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس عام 1437هـ، والشيخ سعد بن ناصر الشثري عام 1438هـ، والشيخ حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ عام 1439هـ.
في الأعوام التالية، تعاقب على خطبة عرفة الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ عام 1440هـ، والشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عام 1441هـ، والشيخ بدر بن عبدالعزيز بليلة عام 1442هـ. وفي العام 1443هـ، كلف الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى بإلقاء الخطبة، تبعه الدكتور يوسف بن محمد بن سعيد في عام 1444هـ.
هذا العام 1445هـ، صدرت الموافقة الكريمة على تولي الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي إمام وخطيب المسجد الحرام خطبة يوم عرفة، ليكون بذلك الخطيب الخامس عشر في تاريخ مسجد نمرة خلال قرن من الزمان، مما يضيف إلى هذا الإرث الروحي العريق ويمتد بسلسلة من العلماء الفضلاء الذين شاركوا في هذه المناسبة العظيمة.
