السودان.. خسائر بشرية ومادية ضخمة بعد 500 يوم من القتال
نون - تخطت الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في السودان 500 يوم مخلفة آلاف القتلى، إلى جانب خسائر اقتصادية قدرت بمئات المليارات من الدولارات، ودمارا هائلا في البنية التحتية.
وعلى الرغم من نزيف الدم والمأساة الإنسانية الكبيرة والخسائر الاقتصادية الضخمة، إلا أن الجهود الإقليمية والدولية المستمرة لم تنجح - حتى الآن - في وقف الحرب.
وفشلت حتى الآن 10 مبادرات لوقف الحرب، كانت آخرها اجتماعات جنيف، التي عقدت خلال الفترة من 14 إلى 24 أغسطس.
مع طول أمد الحرب وتمددها في 14 ولاية من ولايات البلاد الـ18، بما في ذلك ولايات دارفور والخرطوم والجزيرة التي يعيش فيها نصف سكان البلاد المقدر تعدادهم بنحو 48 مليون نسمة، تزايدت الخسائر البشرية بشكل كبير.
وفي حين تتباين التقديرات حول الأعداد الدقيقة للضحايا، أكد المتحدث الرسمي باسم نقابة أطباء السودان لموقع "سكاي نيوز عربية" أن عدد القتلى يفوق التقديرات المعلنة، مشيرا إلى أن المستشفيات والفرق الطبية تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى البيانات اللازمة التي تعكس العدد الحقيقي للضحايا.
ووفقا لأحدث التقديرات على لسان الخبير الاقتصادي الأممي ووزير المالية الأسبق، إبراهيم البدوي، فإن الحرب دمرت 20 في المئة من الرصيد الرأسمالي للاقتصاد السوداني والمقدر بنحو 600 مليار دولار، كما أدت إلى تآكل أكثر من نصف الناتج القومي الإجمالي الذي يبلغ متوسطه السنوي نحو 33 مليار دولار.
وعزا البدوي، خلال ندوة نظمتها تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية "تقدم" سبب ارتفاع الخسائر الاقتصادية إلى نشوب الحرب في العاصمة الخرطوم، التي تشكل مركز الثقل الاقتصادي للبلاد، حيث يتركز فيها نحو 25 في المئة من اقتصاد البلاد، إضافة إلى انتقالها إلى مدن أخرى ذات ثقل اقتصادي كبيير مثل نيالا والفاشر و"ود مدني" عاصمة إقليم الجزيرة الذي يشكل عصب الإنتاج الزراعي في البلاد.
وكان قطاع البنية التحتية من أكثر القطاعات تضررا، حيث تعاني أكثر من 60 في المئة من مناطق البلاد شحا كبيرا في إمدادات الكهرباء والمياه وخدمات الاتصالات، بعد أن دمر القتال الكثير من المنشآت والشبكات الرئيسية. كما تعرضت البنية الصناعية في البلاد إلى دمار وتخريب كامل، حيث تشير التقديرات إلى فقدان البلاد نحو 80 في المئة من وحداتها الإنتاجية بعد الأضرار الكلية والجزئية التي لحقت بأكثر من 600 مصنع منها 400 في الخرطوم وحدها، وفق بيانات اتحاد أصحاب العمل السوداني. وتآكلت العملة الوطنية بشكل كبير حيث يجري تداول الدولار الواحد حاليا فوق 2700 جنيه مقارنة مع 600 جنيها قبل اندلاع الحرب.
