%81 من الأحزاب تطرح برامج اقتصادية عامة
نون - أظهرت دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن (31) حزبا يشكلون نسبة (81.6 %) من إجمالي عدد الأحزاب الأردنية لديها برامج اقتصادية "عامة"، في حين أن (7) أحزاب تشكل نسبة (18.4 %) كان لديها برامج ورؤى اقتصادية "محددة".
وأشار الدكتور موسى شتيوي رئيس المجلس، إلى أن الدراسة التي أجراها فريق متخصص من الخبراء والأكاديميين حول "المضامين الاقتصادية والاجتماعية للأحزاب الأردنية في انتخابات 2024"، بينت أن معظم الأحزاب أشارت إلى عناوين اقتصادية واجتماعية في نظامها الأساسي أو بيانها وبرنامجها الانتخابي أو حملتها الدعائية الانتخابية، وأنه غلب على معظمها "طابع العموميات وشعارات لم تحمل أي تفاصيل أو خطط أو حلول لتلك القضايا".
وأضاف شتيوي أن جميع الأحزاب تطرقت أيضا إلى مضامين تتعلق بالمرأة والشباب، لكن أيضا دون الدخول في تفاصيل وآليات جديدة لتعزيز تمكين المرأة والشباب اقتصاديا واجتماعيا.
وحول أبرز القضايا والمضامين الاقتصادية التي تصدرت اهتمامات الأحزاب - وفقا للدراسة - قال الدكتور شتيوي إن (84.2 %) من الأحزاب ركزت على محاربة الفساد وتعزيز النزاهة، وتعزيز تكافؤ الفرص، وإن (78.9 %) منها ركزت على دعم التعليم والتدريب المهني وتنمية الموارد البشرية، في حين كان تركيز
(73.7 %) على مكافحة البطالة، تلتها محاربة الفقر بنسبة (68.4 %)، مشيرا إلى أن
(52.6 %) من الأحزاب أشارت إلى تحقيق الأمن الغذائي والتركيز على الزراعة،
و(42.1 %) على قضايا جذب الاستثمار الأجنبي ودعم الاستثمار المحلي.
وحول أبرز المضامين والقضايا الاجتماعية، جاء تمكين المرأة والشباب في مقدمة اهتمامات الأحزاب بنسبة (76.3 %)، تلاها تعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بنسبة
(65.8 %) ثم ضمان حرية التعبير والحوار البناء ونبذ التعصب بنسبة (44.7 %)، ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة بنسبة (44.7 %)، والحفاظ على حقوق الإنسان ومحاربة الطائفية بنسبة (36.8 %).
وأشار الدكتور شتيوي إلى "أنه وعلى الرغم من أن دور مجلس النواب تشريعي إلا أن الدراسة بينت أن عددا قليلا من الأحزاب طالبت أو تعهدت بأنها ستعمل على تعديل تشريعات تهم المواطنين، وركزت المطالبات الخجولة على تعديلات لقوانين مثل الضمان الاجتماعي والضريبة والاستثمار واللامركزية والجرائم الإلكترونية، في حين لم يتم التطرق إلى قوانين أخرى مثال (المالكين والمستأجرين)".
وحول أبرز الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة قال شتيوي إن المضامين الاقتصادية والاجتماعية في البرامج والبيانات والحملات الدعائية للأحزاب كانت في معظمها شعارات وعبارات مكررة، وتشخيصا لمشاكل دون حلول تفصيلية، كما أن الحملات الدعائية الانتخابية أكدت أن الأحزاب اعتمدت وركّزت على إبراز "الأسماء والصور" لمترشحيها في الترويج وليس للبرامج، وأن 68 % أعلنت برامجها وبياناتها الانتخابية خلال فترة الدعاية الانتخابية، كما أن عددا من الأحزاب التي استدركت إدراج مضامين اقتصادية واجتماعية في بيانها الانتخابي وحملتها الدعائية لم يتم التطرق لها في نظامها الأساسي.
وحول أبرز التوصيات، قال إن الدراسة أكدت ضرورة أن تكون رؤى التحديث والأوراق النقاشية الملكية قاعدة للبناء عليها وتطويرها في البرامج الاقتصادية والاجتماعية للأحزاب، وتحديدا رؤية التحديث الاقتصادي 2033، وخريطة الطريق لتحديث القطاع العام، كما دعت إلى الاستفادة من مخزون الخبرات المتوفرة في الهيئات العامة في الأحزاب بسائر التخصصات، وتحديدا في التخصصات الاقتصادية والاجتماعية.
كما دعت الدراسة الأحزاب للبدء بإعداد برامج تفصيلية تترجم رؤاها وأهدافها العامة ونظامها الأساسي إلى خطط برامجية محددة بفترات زمنية قابلة للمراجعة والمتابعة، مشيرة إلى أن على الأحزاب التي ستُمثل في البرلمان المقبل أن تبدأ مبكرا بالإعداد لمناقشة مشروع موازنة 2025 كأول تحدّ سيواجهها، حيث ستشكل مناقشة مشروع الموازنة حكما أوليا على "تميز" التجربة الحزبية و"التمايز" في برامج كل حزب.
كما دعت الدراسة الأحزاب إلى ضرورة أن تبتكر حلولا (خارج الصندوق) لقضايا اقتصادية واجتماعية ما زالت تبحث عن حلول جذرية، والبعد عن الشعارات والوعود "الرنّانة"، وطرح "برامج واقعية" قابلة للتطبيق.
وأوصت بالمباشرة بتفعيل دور اللجان المتخصصة في الأحزاب بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية تحديدا.
كما أشارت إلى أهمية توحيد البرامج وتبادل الخبرات بين الأحزاب وصولا إلى تكتلات وتحالفات توافقية بين الأحزاب على قضايا اقتصادية واجتماعية تحت قبة البرلمان (للكتل الحزبية التي سيحالفها النجاح).
وأوصت الأحزاب بالدخول في العمق بحثا عن حلول لقضايا اقتصادية حياتية معيشية تشكل أولوية للمواطنين، وكذلك الحال بشأن القضايا الاجتماعية.
ولفتت الدراسة إلى أن تفاصيل البرامج الانتخابية وشرح النظام الأساسي لكل حزب بدأ وكأنه مقتصر على الأمناء العامين ممن تحدثوا عبر وسائل الإعلام المتعددة، ولم يميز المتلقي بين أهداف ورؤى تلك الأحزاب وبين آراء خاصة للأمناء العامين، الأمر الذي يؤكد ضرورة أن تجتهد الأحزاب أكثر بنشر رؤاها وأهدافها ومضامين نظامها الأساسي بين أعضاء الهيئة العامة في تلك الأحزاب، ليكونوا على اطلاع ودراية توصلان إلى توافق تام حول تلك الأمور بين أعضاء الحزب الواحد من شمال المملكة إلى جنوبها.
ودعت الأحزاب التي ستكون ممثلة بالمجلس العشرين أن تعمل على تطوير اّليات العمل البرلماني من خلال إعادة هيكله كاملة لآليات العمل التشريعي والرقابي في النظام الداخلي لمجلس النواب.
وختمت الدراسة بالقول إن على الأحزاب أن تدرك تماما بأن من سينجح منها في الانتخابات المقبلة سيكون غالبا لأسباب لا تتعلق بالبرنامج.. لكن أداءها "البرامجي" في المجلس العشرين هو ما سيعزّز حضورها ويزيد من فرص نجاحها وزيادة مقاعدها في البرلمان الحادي والعشرين أكثر من أي شيء آخر.

