إصدارات قياسية لديون الشركات خوفاً من تقلبات محتملة بالأسواق
نون - أطلقت الشركات مستويات قياسية من إصدارات الديون في تحرك لتجنب التقلبات المحتملة التي قد تحدث بسبب البيانات الاقتصادية، التي تحظى بمتابعة وثيقة، واجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي، والانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تقترب بسرعة.
وكشفت البيانات الصادرة عن مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية «إل إس إي جي»، عن أن 29 صفقة سندات أمريكية من الدرجة الاستثمارية قد دخلت السوق في يوم واحد بعد عطلة عيد العمال، وهو أعلى رقم يومي تم تسجيله على الإطلاق. واستمر هذا النشاط في اليوم التالي لترتفع قيمة الإصدارات خلال يومين إلى نحو 73 مليار دولار، وهو أكبر رقم في سجلات بورصة لندن للأوراق المالية منذ 20 عاماً.
وتبع ذلك المزيد من الصفقات الكبرى، ما يرفع إجمالي الاقتراض عبر 60 جهة إصدار إلى نحو 82 مليار دولار، ما يجعل هذا الأسبوع الأكثر نشاطاً منذ مايو 2020. وقال تيدي هودجسون، الرئيس المشارك العالمي لأسواق رأس المال للدخل الثابت في «مورجان ستانلي»: إن «هذا الأسبوع الأكثر نشاطاً مما كنا نتخيله على الإطلاق».
وامتدت عمليات الاقتراض الأخيرة لتشمل قطاعات مختلفة، مع صفقة بقيمة 2.5 مليار دولار من شركة فورد موتور كريديت، وموجة من مبيعات السندات من قبل البنوك، وصفقة بقيمة 750 مليون دولار من شركة تارجت وصفقة بقيمة 4 مليارات دولار من شركة أوبر، والتي كانت أول صفقة من نوعها كشركة ذات تصنيف استثماري بعد ترقيتها الشهر الماضي. عادة ما يسارع المقترضون من الدرجة الاستثمارية إلى الاستفادة من المقرضين في أوائل سبتمبر.
لكن مصرفيين كباراً مختصين في أدوات الديون قالوا إن الإصدار القياسي الذي تم تسجيله يعكس أيضاً الرغبة في تجنب أي تقلبات محتملة ناجمة عن البيانات الاقتصادية أو الانتخابات الأمريكية المقبلة في مطلع نوفمبر.
وقال دان ميد، رئيس قسم السندات ذات الدرجة الاستثمارية في «بنك أوف أمريكا سيكيوريتيز»: «إن مصدري السندات يسارعون إلى الإصدارات للحد من المخاطر قبل أي أحداث خطرة محتملة، بما في ذلك التقارير الاقتصادية المقبلة، وقرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، والانتخابات، والمخاطر الجيوسياسية المستمرة، مع التعامل مع فترات التعتيم».
وبلغ متوسط العائد على السندات ذات الدرجة الاستثمارية 4.8% يوم الخميس، وفقاً لبيانات مؤشر «آي سي إي بنك أوف أمريكا»، بانخفاض من 5.6% في أوائل شهر يوليو. ورغم الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال الفترة نفسها، فقد ارتفع الفارق أو العلاوة، التي يدفعها المقترضون لإصدار الديون على سندات الخزانة الأمريكية، بشكل هامشي.
وقال المصرفيون أيضاً: إن نوبة الاضطرابات الشهر الماضي بسبب تقرير الوظائف الضعيف وغير المتوقع في يوليو، كانت بمثابة تذكير للشركات بمخاطر تأخير جمع التمويل، وتحرك الظروف ضدها.
وقالت مورين أوكونور، مديرة المجموعة العالمية للسندات الاستثمارية لدى ويلز فارجو، إن «شهر أغسطس شهد بلا شك عودة الحديث عن الركود للمرة الأولى منذ فترة طويلة». وأضافت إن «خطر الركود الحقيقي لا يزال منخفضاً للغاية، إلا أنه أعلى الآن مما كان عليه بداية الصيف، وهذا بمثابة تذكير». وأوضحت أننا «نشهد عاصفة مثالية من نوع ما، وهي التي تسببت في بيئة إصدار السندات الحالية».
وبالنسبة إلى هودجسون، فقد «كانت التقلبات التي حدثت في بداية شهر أغسطس بمثابة جرس إنذار لمصدري السندات، ما يؤكد مرة أخرى أنه في فترات التقلب، يتحرك السوق في الاتجاه السلبي أسرع بكثير من الاتجاه الإيجابي».
وأظهر تقرير الوظائف الشهري أن أرباب العمل في الولايات المتحدة أضافوا 142 ألف وظيفة في أغسطس، ارتفاعاً من 89 ألف وظيفة معدلة بالخفض لشهر يوليو، لكنها أقل من توقعات خبراء الاقتصاد. وفي اليوم نفسه، ترك كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الباب مفتوحاً أمام إجراء خفض أكبر في أسعار الفائدة إذا أظهرت البيانات علامات تدهور.
وراهنت الأسواق يوم الجمعة على نطاق واسع في التسعير على خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة على الأقل عند اختتام الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي في 18 سبتمبر، ما يخفض تكاليف الاقتراض من نطاقها الحالي البالغ 5.25 إلى 5.5.
رغم ذلك، يتوقع صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك الذي يحظى باهتمام بالغ، بينما تدخل بعض الشركات فترة تعتيم الأرباح في أكتوبر – ما يقلل فرص الاقتراض. وأضاف المصرفيون إن المخاوف إزاء التقلبات المحتملة مع اقتراب الانتخابات في نوفمبر كانت أحد العوامل التي أسهمت في دفع أمناء الخزانة إلى تلبية متطلبات التمويل في الوقت الراهن.
ويعتقد ريتشارد زغيب، الرئيس العالمي لأسواق رأس المال في «سيتي جروب»، أن «بالتأكيد ثمة جانبا يتمثل في قول الناس: سأقوم بتأمين التمويل خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام؛ لماذا لا أتحرك قبل إجراء الانتخابات بوقت طويل؟».
وأضاف هودجسون من «مورجان ستانلي»: «أعتقد أن السوق تتوقع في الغالب أن تكون الظروف مواتية بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، أو من سيفوز.. لكن إذا واجهنا انتخابات واعتراضات مرة أخرى أو معارك قانونية طويلة الأمد، وعملية مطولة تمتد إلى الشهرين الأخيرين من العام وحتى 2025، فلن ترغب حقاً في أن تكون في وضع يتطلب احتياجات تمويلية كبيرة ومضطراً إلى الاقتراض».
