مهمة شاقة للحصول على النقود في غزة
نون - يعاني القطاع المصرفي في غزة من أوضاع مأساوية نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية للشهر الحادي عشر على التوالي، حيث تعرضت المنشآت المصرفية للتدمير، مما أثر سلباً على قدرتها على العمل. ويعاني المواطنون من نقص حاد في السيولة النقدية، حيث لا تسمح سلطات الاحتلال لسلطة النقد الفلسطينية، التي تعمل كبديل للبنك المركزي، بإدخال كميات كافية من النقود، مما يزيد من معاناتهم.
بين أكتوبر 2023 وأغسطس 2024، شهد القطاع المصرفي ظواهر غير مسبوقة، مثل نظام "التكييش" النقدي الذي يتطلب عمولات تصل إلى حوالي 20%، بسبب النقص الكبير في السيولة وتوقف عمل البنوك نتيجة العدوان المستمر والخوف الذي يسيطر على الجميع.
بالإضافة إلى ذلك، تعرضت العديد من فروع البنوك للتدمير، كما دمرت أجهزة الصراف الآلي التابعة لها، مما أثر سلباً على الخدمات المقدمة لنحو 2.4 مليون نسمة في القطاع. وأصبح الحصول على السيولة النقدية أو إجراء التحويلات المالية مهمة صعبة للغاية في ظل نقص المعدات والأدوات واستمرار الحرب وتواصل تدمير البنية التحتية.
في هذا السياق، تشير سلطة النقد الفلسطينية إلى أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والمالية الناتجة عن العدوان قد أثرت بشكل كبير على القطاع المصرفي، حيث طالت الأصول والمقرات والمحافظ الائتمانية، مما أدى إلى تكبد خسائر تشغيلية وتكوين مخصصات أدت إلى تراجع ملحوظ في الأرباح بنهاية عام 2023.
كما أضافت سلطة النقد في ردها على استفسارات قدمها "العربي الجديد" أن المصارف لا تزال تعاني من تراجع في الربحية خلال عام 2024، بما يتناسب مع حجم الخسائر التي تتعرض لها، وفقاً لمتطلبات المعايير الدولية ذات الصلة. ومن جهة أخرى، تأثرت عمليات المصارف وقدرتها على خدمة عملائها في المناطق المدمرة والمسيطر عليها بالكامل من قبل القوات الإسرائيلية.
وفقًا لسلطة النقد، فإن أصول فروع المصارف في غزة تقدر بحوالي 1.5 مليار دولار، حيث تشكل التسهيلات الائتمانية الجزء الأكبر منها، إذ تصل قيمتها إلى حوالي 960 مليون دولار. في المقابل، تجاوزت الخسائر المالية والتشغيلية المرتبطة بتلك الأصول 250 مليون دولار.
وتشير البيانات إلى وجود 56 فرعًا مصرفيًا و91 آلة صراف آلي في قطاع غزة، وقد تعرضت جميعها لأضرار جزئية أو كلية نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أحد عشر شهرًا، مما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة. وتؤكد أن التحدي الأكبر الذي يؤثر سلبًا على جميع جوانب الحياة والقطاعات الاقتصادية، وخاصة البنوك، هو استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع، مما يساهم في استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب المستمرة على غزة والضفة الغربية.
فيما يتعلق بحجم الودائع، أشارت سلطة النقد إلى أن ودائع العملاء في القطاع المصرفي الفلسطيني بلغت حوالي 17.6 مليار دولار بنهاية النصف الأول من العام الحالي، مما يمثل زيادة بنسبة 4.7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وبالتالي، تظل المؤشرات المالية تشير إلى استمرار ارتفاع حجم الإيداعات في القطاع المصرفي، على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
