الروبوتات تتخذ قراراتها بخوارزمية جديدة
نون - طورت مجموعة بحثية خوارزمية جديدة تمكّن الروبوتات من اتخاذ قرارات مستندة إلى بيئتها، مما يعزز قدرتها على التصرف بشكل أكثر طبيعية.
تُعتبر هذه الخوارزمية الأولى من نوعها التي تجمع بين منهجيات تحديد الأهداف المختلفة تحت إطار موحد يعتمد على قوانين الفيزياء، مع توفير العمليات الحسابية بشكل شفاف لتسهيل دراستها وتبنيها من قبل الباحثين الآخرين.
وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة PRX Life، تعتمد الخوارزمية على نظرية الفوضى المعروفة، حيث تجعل الروبوت "سيدًا" للفوضى الموجودة في ديناميكيات النظام.
يستطيع الروبوت تحديد أهدافه الخاصة دون الحاجة إلى توجيهات مباشرة من البشر، مما يشبه آلية "الدوافع الذاتية" التي يعتمد عليها البشر والحيوانات في اتخاذ قراراتهم بناءً على تفاعلهم مع البيئة المحيطة، دون الحاجة إلى مكافآت واضحة.
يقول البروفيسور دانيال بولاني، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة هيرتفوردشاير والمعد الرئيسي للدراسة: "تتيح هذه الخوارزمية للروبوتات القدرة على اللعب والتفاعل مع الأشياء بشكل مستقل، دون الحاجة إلى أوامر واضحة". وأشار إلى أن هذه التطورات ستعزز من قدرة الروبوتات على التفاعل مع البشر والروبوتات الأخرى بطرق أكثر طبيعية.
يمكن أن تفتح هذه التكنولوجيا آفاقًا واسعة من التطبيقات، مثل الروبوتات شبه المستقلة التي يمكن استخدامها في بيئات يصعب الوصول إليها، مثل الأنفاق تحت الأرض أو المواقع بين الكواكب، حيث قد يكون من المستحيل على البشر تقديم توجيهات مباشرة.
في الكائنات الحية، يعتقد العلماء بوجود "دافع ذاتي"، حيث تتشكل السلوكيات من خلال التفاعل بين الكائن وبيئته، دون الحاجة إلى مكافآت مثل الطعام.
وقد تمكن الباحثون من تحويل هذه النظرية إلى خوارزمية يمكن تطبيقها في الروبوتات.
تُعرف النظرية الأساسية لهذه الخوارزمية باسم "تعظيم التمكين"، والتي تهدف إلى زيادة الخيارات المستقبلية المتاحة للروبوت، مما يمكّنه من اتخاذ قرارات أفضل على المدى الطويل. ورغم أن هذه النظرية تحمل آفاقًا واعدة، إلا أن تطبيقها لا يزال محدودًا حتى الآن، حيث تعتمد معظم الأبحاث على المحاكاة فقط.
وفي هذا السياق، يشير البروفيسور بولاني إلى أن الخطوة التالية ستكون استخدام الخوارزمية الجديدة لتمكين الروبوتات من استكشاف المزيد عن العالم من حولها، مع تطوير مهارات جديدة وتعلم مباشر، مما سيعزز من قيمتها في السيناريوهات الواقعية.
من خلال هذا التطور، يمكن أن تقترب الروبوتات من التصرف بطرق تشبه الإنسان، حيث تصبح قادرة على اتخاذ قرارات معقدة دون الحاجة إلى إشراف بشري مباشر، مما يعزز من دورها في المستقبل.
