حرب أوكرانيا لن ترفع أسعار النفط
نون - تزايدت توقعات العديد من المؤسسات المالية الدولية في الأسابيع الأخيرة بشأن تراجع أسعار النفط، مستندة إلى تباطؤ الطلب من الصين. ومع ذلك، هناك تغييرات قد تؤثر على مسار الأسعار وتدفعها نحو الارتفاع، خاصة مع تصاعد الهجمات الأوكرانية على المنشآت النفطية الروسية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تؤدي هذه الهجمات إلى تقليص المعروض العالمي ورفع الأسعار.
وفقاً لتحليل صادر عن مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال" للتصنيفات الائتمانية، والذي نُشر في 11 سبتمبر/أيلول الجاري، استهدفت الهجمات الصاروخية الأوكرانية 64 منشأة نفطية روسية منذ مارس/آذار 2024، بما في ذلك مصافي النفط في موسكو وإقليم كراسنودار (جنوب) ولينينغراد (شمال غرب). وقد أدى ذلك إلى تقليص قدرة التكرير في روسيا بنسبة 14% اعتباراً من يونيو/حزيران الماضي، وانخفاض صادرات النفط بمقدار الثلث في فبراير/شباط. ورغم أن صادرات النفط الخام لم تتأثر بشكل كبير، إلا أن صادرات المنتجات النفطية مثل الديزل والنفتا شهدت انخفاضاً حاداً.
من المتوقع أن تتأثر أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير خلال الشتاء المقبل، في ظل المخاوف من تصاعد الصراع بين موسكو وكييف، مما قد يؤدي إلى تعطيل تدفقات الغاز الروسي عبر أوكرانيا ويعمق أزمة الطاقة في أوروبا. وفقاً لتقرير "ستاندرد آند بورز غلوبال"، تعتمد أوروبا بشكل كبير على الغاز الروسي، وأي انقطاع في هذه التدفقات قد يتسبب في ارتفاع ملحوظ في الأسعار، مما يزيد من حدة المنافسة بين الدول الأوروبية ومصر وآسيا وأميركا اللاتينية للحصول على الإمدادات خلال الربع الأخير من عام 2024 وأوائل عام 2025.
بالإضافة إلى ذلك، تؤثر أعمال الصيانة في النرويج والجزائر، فضلاً عن تعطل الإمدادات في أستراليا وماليزيا، على أسواق الغاز في آسيا. ورغم التوقعات بأن زيادة البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في عام 2025 ستخفف من ضغوط الأسعار، فإن أي اضطراب جديد نتيجة النزاع الروسي الأوكراني سيظل عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه السوق.
يعبر فيليب لوي، الرئيس التنفيذي لبرنامج دراسة الطاقة الثلاثية في المجلس العالمي للطاقة منذ عام 2016 والمدير العام السابق للمنافسة والطاقة في المفوضية الأوروبية، عن قلقه من أن الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية قد لا تؤثر بشكل كبير على أسعار النفط العالمية. ومع ذلك، يتوقع أن يكون هناك تأثير سلبي على الإمدادات إلى دول الاتحاد الأوروبي مثل المجر وبلغاريا، التي لا تزال تعتمد على الواردات من روسيا.
لكن التوترات الجيوسياسية تتجاوز النزاع القائم بين أوكرانيا وروسيا، لتشمل الاضطرابات في الشرق الأوسط وقرارات "أوبك+" المتعلقة بخفض الإنتاج. ففي أبريل/نيسان الماضي، ارتفع سعر خام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل نتيجة تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل. ورغم التوقعات بزيادة الإنتاج من دول غير أعضاء في "أوبك+" مثل الولايات المتحدة والبرازيل، تبقى التوترات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً يؤثر على تقلبات أسعار الطاقة.
منذ انطلاق الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أصبحت البنية التحتية للطاقة هدفًا مشتركًا. قامت روسيا بشن هجمات مكثفة على البنية التحتية الأوكرانية، مما أدى إلى تقليص قدرة أوكرانيا على إنتاج الطاقة بنسبة تقارب 50%. من جهة أخرى، تأثرت روسيا بتقليص الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي وزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، مما تسبب في توترات في أسواق الطاقة.
