هذا أوان انتعاش الشركات المتوسطة
نون - في الأسبوع الماضي، طرحنا سؤالاً: أين هي ثورة الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة؟ وخلصنا إلى أنها قد لا تحدث في القريب العاجل. فقد كانت إحدى جاذبيات الاستثمار في هذه الشركات هي الفكرة القائلة بأن أعباء ديونها، التي زادت نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، ستنخفض مع تراجع هذه الأسعار. ومع ذلك، اكتشفنا أن هذا الأمر لم يكن دقيقاً تماماً.
في الوقت نفسه، لاحظنا أن عبء الفائدة على الشركات غير المالية في مؤشر ستاندرد آند بورز 600 للشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة لم يرتفع بشكل ملحوظ بين عامي 2019 و2023. علاوة على ذلك، لم نجد سبباً مقنعاً لتغيير نمط تراجع الربحية في الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة، على الأقل عند مقارنتها بالشركات الكبرى.
كما رأى الكثيرون أن الشركات المتوسطة، وليس الصغيرة، هي الأكثر قدرة على الانتعاش. وعلى عكس الشركات ذات القيمة الصغيرة، فإن الشركات المتوسطة لا تميل بشكل كبير نحو أسهم التكنولوجيا المبالغ في قيمتها، لكنها تتمتع بربحية أعلى.
خلال الاثني عشر شهراً الماضية، حققت 91% من الأسهم المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 400 للشركات المتوسطة صافي دخل إيجابي، مقارنة بـ 77% من الشركات في مؤشر ستاندرد آند بورز 600، وفقاً لبيانات ستاندرد آند بورز كابيتال آي كيو. كما أن هذه الشركات تتمتع بهامش ربح أفضل.
وعلى الرغم من أن هوامش الربح لدى الشركات المتوسطة قد تراجعت مقارنةً بالشركات الكبرى في السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التراجع كان أقل حدة بالنسبة لها. وفي الوقت نفسه، لا تزال تقييمات الشركات المتوسطة مشابهة لتلك الخاصة بالشركات الصغيرة، حيث يتم تداول كلاهما بأسعار أقل بكثير من الشركات الكبرى.
لم نجد سوى قدر ضئيل من الصحة في الفكرة التي طرحها بعض خبراء الاستراتيجيات في وول ستريت، والتي تشير إلى أن المستويات المرتفعة من الديون ذات أسعار الفائدة المتغيرة لدى الشركات المتوسطة ستؤدي إلى زيادة حادة مع انخفاض أسعار الفائدة، تماماً كما هو الحال مع الشركات الصغيرة. وقد لاحظنا أن عبء الفائدة على الشركات غير المالية في مؤشر ستاندرد آند بورز 400 لم يرتفع بشكل ملحوظ. ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار الفائدة قد يعود بالنفع على البنوك الإقليمية في هذا المؤشر، حيث كان ارتفاع أسعار الفائدة يشكل تهديداً لمحافظ قروض العقارات. وقد شهدت البنوك الإقليمية أداءً ضعيفاً خلال فترة رفع أسعار الفائدة، ولم تبدأ في التعافي إلا بعد تراجع مخاوف التضخم في الربيع الماضي.
ويشير ديك مولاركي، مراسلنا الدائم في شركة إس إل سي كابيتال مانجمنت، إلى أن الاستثمار في الشركات المتوسطة يعد بمثابة مراهنة على القيمة، حيث أن أدائها مقارنة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 يظهر توافقاً أكبر مع مفهوم القيمة، إذ تضم نسبة كبيرة من الصناعات والخدمات المالية. وبالتالي، توفر الشركات المتوسطة نوعاً من التحوط ضد تقلبات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مما يثير اهتمامنا.
من جهة أخرى، نرى أن السياسة غالبًا ما تؤثر بشكل أقل على الأسواق مما يتوقعه الكثيرون، لكن هناك حالات يمكن أن تلعب فيها السياسة دورًا كبيرًا. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي التهديد المفاجئ للاستقرار الناتج عن تغييرات في السياسة الخارجية أو المالية (هل تذكرون ليز تراس؟) إلى حدوث اضطرابات كبيرة. وتعتبر الإصلاحات القضائية الأخيرة في المكسيك مثالًا واضحًا على ذلك.
منذ جائحة «كورونا»، حققت السوق المكسيكية أداءً جيدًا، مدعومة ببعض السياسات المالية الفعالة والنزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. فقد استفادت المكسيك من التوترات مع الصين، حيث قامت الشركات الأمريكية والكندية بنقل عمليات التصنيع إلى جارتها الجنوبية. وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، تفوقت الأسهم المكسيكية على نظيراتها في الأسواق الناشئة.
اشتبك الرئيس المكسيكي المنتهية ولايته، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، مع النظام القضائي خلال فترة حكمه، حيث تعهد بإجراء إصلاحات قضائية تتضمن انتخاب القضاة بدلاً من تعيينهم. وقد وُصفت هذه الاقتراحات بأنها "مناهضة للديمقراطية"، مما أثار استياء المجموعات التجارية المحلية. كما عارض المستثمرون هذه التغييرات بشدة. وفي هذا السياق، أوضح تييري ويزمان من مجموعة ماكواري أن حزب لوبيز أوبرادور، مورينا، حصل على أغلبية ساحقة تقريباً في انتخابات يونيو، مما أتاح له تنفيذ هذه الإصلاحات. عقب ذلك، شهدت سوق الأسهم المكسيكية تراجعاً، بينما انخفضت قيمة البيزو المكسيكي وارتفعت عائدات السندات.
كانت تلك بداية لمرحلة صعبة مرت بها الأسهم المكسيكية والبيزو، حيث شهد الاقتصاد المكسيكي "تباطؤاً تدريجياً" خلال الصيف، وفقاً لأندريس أباديا من بانثيون ماكرو إيكونوميكس. فقد بدأ المستهلكون الأمريكيون، الذين يلعبون دوراً مهماً في تعزيز النشاط الاقتصادي في المكسيك، في تقليص إنفاقهم. كما تأثر البيزو بالاضطرابات التي شهدتها الأسواق في يوليو، خاصة مع تصفية الصفقات التجارية التي تشمل الين والبيزو.
في هذه الأثناء، كانت الإصلاحات القضائية تتقدم داخل النظام التشريعي المكسيكي، حيث اجتازت آخر عقبة مهمة يوم الخميس الماضي بعد أن أقرها مجلس الشيوخ المكسيكي. ومن المثير للاهتمام أن الأسهم المكسيكية شهدت ارتفاعاً طفيفاً بعد هذا الخبر، لكن من المحتمل أن يشير ذلك إلى نهاية أي ارتفاع قصير الأجل في سوق الأسهم.
ستصبح النظرة المستقبلية لبيئة الأعمال أكثر غموضاً، حيث تواجه الحكومة المكسيكية صعوبات في تنفيذ الإصلاحات القضائية، مما قد يؤثر سلباً على الأسهم. وقد يتجه المتداولون الذين يشترون بالاقتراض نحو العملات ذات العائد المرتفع والأكثر استقراراً، مثل الريال البرازيلي. كما قد لا تشهد التجارة الأمريكية انتعاشاً قريباً.
