قانون أوروبي يهدد صادرات القهوة
نون - قد تواجه الدول المنتجة للقهوة مخاطر حظر صادراتها إلى السوق الأوروبية إذا لم تؤجل بروكسل قرارها بحظر المنتجات القادمة من المناطق التي شهدت إزالة للغابات، وذلك وفقاً لتصريحات إحدى أكبر شركات إنتاج القهوة والشاي على مستوى العالم.
وأشارت شركة "جيه دي إي بيتس" إلى أنها قد تضطر لاستبعاد بعض البلدان من سلسلة التوريد الخاصة بها بشكل مؤقت، في ظل حالة عدم اليقين بشأن التزام هذه الدول بالقواعد، ما لم يؤجل الاتحاد الأوروبي قانونه الجديد المتعلق بإزالة الغابات لمدة عام على الأقل.
وقال كريستوفر بيث، المسؤول العالمي لتوريدات القهوة والشاي في "جيه دي إي بيتس": "هناك حاجة إلى توضيحات من جانب الاتحاد الأوروبي، بينما الوقت يمر". وأوضح أن القطاع قد استثمر مبالغ كبيرة بناءً على فهمه للقواعد الجديدة، محذراً من أن الشركات قد تواجه صعوبة كبيرة في الامتثال للموعد النهائي "إذا كان تفسيرها غير صحيح".
من المقرر أن يدخل قانون الاتحاد الأوروبي لإزالة الغابات، الذي يستهدف سلعاً أساسية مثل الكاكاو وزيت النخيل والمطاط والقهوة، حيز التنفيذ في 30 ديسمبر المقبل. ومع ذلك، لم تقم المفوضية الأوروبية بعد بنشر إرشاداتها المتعلقة بطرق الامتثال لهذا القانون، مما عرضها لانتقادات حادة من قبل حكومات وطنية، بما في ذلك ألمانيا، بالإضافة إلى هيئات صناعية ورئيس منظمة التجارة العالمية.
ومن المتوقع أن يتم الكشف قريباً عن نظام للامتثال عبر الإنترنت، وفقاً لمسؤولين في الاتحاد الأوروبي المعنيين بالتحضيرات. وفي ظل هذه الانتقادات، أفاد المسؤولون بأن بروكسل ستعلن عن تأجيل تطبيق نظام يحدد مستويات الفحص المختلفة التي ستخضع لها البضائع القادمة من دول متعددة.
وقد أثار هذا القانون غضباً كبيراً بين الدول المصدرة، حيث وصفته البرازيل بأنه "أحادي الجانب وعقابي". كما أدلى مشرعون من مجموعة يمين الوسط السياسية في البرلمان الأوروبي، التي تنتمي إليها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، بآرائهم حول هذا الموضوع الأسبوع الماضي.
أفاد هربرت دورفمان وبيتر ليس، عضوا البرلمان الأوروبي من ألمانيا، بأن "الوحش البيروقراطي يهدد إمدادات علف الحيوانات وتجارة العديد من السلع الاستهلاكية"، وأكدا على ضرورة أن تمنح المفوضية وقتاً كافياً لمعالجة العيوب العديدة الموجودة في التشريع.
في سياق متصل، طالبت رابطة الكاكاو الأوروبية المفوضية بتمديد الفترة الانتقالية لمدة ستة أشهر قبل تطبيق القواعد الجديدة، وذلك "لتفادي فشل التنفيذ". وأشارت الهيئة الصناعية، التي تمثل معالجي الكاكاو ومصنعي الشوكولاتة في أوروبا، إلى أن "غياب الوضوح بشأن عناصر مهمة يجعل من الصعب الاستعداد للقواعد الجديدة من الناحية القانونية".
كما أعربت صناعة القهوة عن قلقها من أن نظام رسم الخرائط الذي تقدمه منظمة إنفيريتاس غير الربحية قد لا يتوافق مع القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي.
تستخدم "إنفيريتاس" صور الأقمار الصناعية عالية الدقة لتحديد مناطق زراعة القهوة التي تعرضت لإزالة الغابات، وتعمل بالتعاون مع الحكومات والمزارعين على إعادة زراعة الأراضي، مما يتيح إمكانية إعلان بلد أو منطقة كاملة بأنها خالية من إزالة الغابات.
بالإضافة إلى "جيه دي إي بيتس"، تُعتبر دول مثل إثيوبيا وأوغندا من بين الدول المنتجة للقهوة التي تتعاون مع المنظمة. ومع ذلك، يتطلب التشريع الجديد للاتحاد الأوروبي تتبع مصدر كل شحنة قهوة إلى "مضلعات" معينة، وهي قطع الأراضي التي تُزرع فيها.
يجب أن تتوافق كميات القهوة في كل شحنة مع الكميات التي يمكن إنتاجها بشكل معقول في المضلعات المحددة المرتبطة بتلك الشحنة، وذلك لتجنب اختلاط القهوة القادمة من الأراضي التي تعرضت لإزالة الغابات مع الحبوب التي تتوافق مع القواعد. هذا النهج يستبعد رسم خرائط لدول أو مناطق بأكملها.
وأوضح بيث أن نهج "إنفيريتاس" قد نجح في مواجهة مشكلة إزالة الغابات، لكن "الامتثال لقانون الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات يمثل تحديًا آخر".
وأشار بيث إلى أن "جيه دي إي بيتس" مستعدة لمواجهة جميع السيناريوهات، لكنه حذر من أن اعتبار نظام رسم الخرائط الذي تتبعه "إنفيريتاس" غير متوافق مع قواعد بروكسل قد يؤدي إلى عدم قدرة بعض المنتجين على بيع منتجاتهم في أسواق الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من 30 ديسمبر.
قامت "إنفيريتاس" بإجراء تعديلات على نموذجها، حيث قامت بتقسيم البيانات لتظهر التعاونيات والمجتمعات بدلاً من التركيز على المستوى الوطني. ومع ذلك، أعربت مجموعات بيئية عن قلقها من أن هذا قد يؤدي إلى وجود ثغرات في الامتثال.
وحذرت جوليا كريستيان، المحامية في منظمة فيرن غير الربحية التي تراقب انخراط الاتحاد الأوروبي في قضايا الغابات، من احتمال فشل هذا النهج إذا لم يتم تحديد "ما إذا كانت القهوة قد جاءت فعلاً من المناطق المحددة".
وأضافت: "كانت الشركات على علم بهذا التشريع منذ عدة سنوات"، مشيرة إلى أن بعض الشركات "اختارت المخاطرة بعدم الاستعداد بشكل كافٍ". وأكدت أنه من غير المقبول أن تستخدم هذه الشركات هذا الوضع للضغط على الساسة لتغيير القانون بعد أن تم تمريره بالفعل، بينما قامت شركات أخرى بضخ استثمارات لتتوافق مع القواعد الجديدة في الوقت المناسب.
