العراق يدرس حذف الأصفار من الدينار
نون - أعلن البنك المركزي العراقي اليوم عن تقليص اعتماده على الدولار في المعاملات التجارية، مشيراً إلى أن مشروع حذف الأصفار من الدينار يخضع لمراجعة ودراسة مستمرة.
تقوم الدول بحذف الأصفار من عملتها بهدف إعادة تقييم العملة الوطنية وتسهيل المعاملات المالية. يتم ذلك من خلال إزالة عدد معين من الأصفار من القيمة الاسمية للعملة، مما يجعلها تبدو أقل تضخماً وأكثر استقراراً. عادةً ما تصدر البنوك المركزية في هذه الدول عملة جديدة تعادل مائة ألف أو مليون من العملة القديمة، مع سحب تدريجي للعملة القديمة من الأسواق، بعد فترة يُسمح خلالها بالتعامل بالعملتين معاً. ومن أبرز الدول التي نفذت هذه العملية بنجاح، أكثر من مرة، هي تركيا ويوغوسلافيا السابقة.
اعتبر علي محسن العلاق، محافظ البنك المركزي العراقي، في تصريحات له أن البنك قد استجاب للتحديات الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، من خلال تعديل بعض السياسات النقدية بما يتناسب مع الوضع الدولي، وذلك لتعزيز الثقة في الدينار العراقي ومنع حدوث انخفاض حاد في قيمته. وأوضح العلاق أن البنك المركزي العراقي قد زاد من احتياطياته من النقد الأجنبي والذهب لتعزيز الوضع المالي والاستقرار في البلاد، مما يعزز قدرته على مواجهة الأزمات الاقتصادية المحتملة.
وفقًا لأحدث البيانات، تغطي الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي العراقي 83.62% من عرض النقد بمفهومه الواسع، مما يكفي لتغطية تكلفة استيراد لمدة 15 شهرًا. بينما النسبة المعيارية العالمية تبلغ 20%، مما يغطي استيراد لمدة 6 أشهر.
تُعتبر احتياطيات النقد الأجنبي أداة حيوية تستخدمها جميع البنوك المركزية للحفاظ على استقرار سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، بالإضافة إلى تقليل التعرض للأزمات الخارجية من خلال الحفاظ على السيولة بالعملة الأجنبية لامتصاص الصدمات خلال فترات الأزمات.
تتعرض العملة العراقية لضغوطات كبيرة أدت إلى تراجع قيمتها مقابل الدولار في الفترة الأخيرة، ومن بين الأسباب الرئيسية لذلك هو تزايد عجز الموازنة العراقية. قبل أسبوعين، أشار مظهر صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إلى أن العراق سيواجه أزمة في الموازنة عام 2025 نتيجة لانخفاض أسعار النفط، الذي يعد المصدر الأساسي لإيرادات البلاد. وفي مقابلة مع وكالة رويترز، قال صالح: "لا نتوقع حدوث مشكلات كبيرة في عام 2024، لكننا بحاجة إلى انضباط مالي أكثر صرامة في عام 2025".
