الملك : الأردن لن يكون وطن بديل ونرفض التهجير القسري للفلسطينيين
نون- أكد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، أنّ الأمم المتحدة تواجه أزمة تصيب صميم عملها، وتتعرض للهجوم بشكل واضح، وقيمها الاساسية بدأت بالانهيار تزامنًا مع شعوب عالمية تعيش فوق القانون، وتحويل حقوق الانسان إلى انتقائية.
وقال جلالته إنه خلال ربع القرن الماضي، لطالما وقف على منبر الجمعية العامة والصراعات الإقليمية، والاضطرابات العالمية، والأزمات الإنسانية تعصف بمجتمعنا الدولي وتختبرها، مشيرًأ إلى أنه لم تمر لحظة على العالم دون اضطرابات، إلا أنه لا وقت أخطر من الآن.
وتابع الملك أنّ الواقع الأليم الذي يتجلى أمام الكثيرين هو أن بعض الشعوب هي فعليا فوق القانون الدولي، وأن العدالة الدولية تنصاع للقوة، وأن حقوق الإنسان انتقائية؛ فهي امتياز يمنح للبعض ويحرم البعض الآخر منه حسب الأهواء، مؤكدًا أنّ الحكومة الإسرائيلية قتلت في هذه الحرب أطفالا وصحفيين وعمال إغاثة إنسانية وطواقم طبية أكثر من أي حرب في التاريخ الحديث.
وأضاف جلالته أنّ دول العالم أدانت أجمع العام الماضي، ومن ضمنها الأردن، هجمات 7 تشرين الأول على مدنيين إسرائيليين، لكن حجم الفظائع غير المسبوق الذي تم إطلاقه على غزة منذ ذلك اليوم لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، مبينًا أنه آن الآوان لضمان حماية شعب فلسطين.
وأعاد جلالته التأكيد أنّه لن يقبل أن يكون الأردن وطنا بديلًا ولن يقبل بالتهجير القسري للفلسطينيين.
وأوضح أنّ التصعيد ليس من مصلحة أية دولة في المنطقة، ويتجلى ذلك بوضوح في التطورات الخطيرة في لبنان في الأيام القليلة الماضية، ما يعني أنه يجب أن يتوقف هذا التصعيد.
وأردف جلالته أنه ولسنوات، مد العالم العربي يده لإسرائيل عبر مبادرة السلام العربية، مستعدا للاعتراف التام بها وتطبيع العلاقات معها مقابل السلام، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اختارت المواجهة ورفضت السلام، نتيجة للحصانة التي اكتسبتها عبر سنوات في غياب أي رادع لها.
ونوه إلى أنّ وحشية الحرب على غزة أجبرت العالم على النظر عن كثب ورؤية الحقيقة، والآن، بات كثيرون ينظرون إلى إسرائيل بعيون ضحاياها.
ودعا جلالته جميع الدول للانضمام إلى الأردن في فرض بوابة دولية للمساعدات الإنسانية إلى غزة، كجهد إغاثي ضخم لإيصال الغذاء والمياه النظيفة والدواء وغيرها من الإمدادات الحيوية لمن هم في أمس الحاجة إليها، وأنه يجب ألا تكون المساعدات الإنسانية أداة حرب أبدا.
وأشار جلالته إلى أنّ الفلسطينيون تحملوا أكثر من 57 عاما من الاحتلال والظلم والاضطهاد، وخلال هذه السنوات، سُمح للحكومة الإسرائيلية بأن تتجاوز الخط الأحمر تلو الآخر.
وأكد جلالته أنه لا بد من ضمان حماية الشعب الفلسطيني، ويحتم الواجب الأخلاقي على المجتمع الدولي، أن يتبنى آلية لحمايتهم في جميع الأراضي المحتلة، ومن شأن ذلك توفير الحماية للفلسطينيين والإسرائيليين من المتطرفين الذين يدفعون بمنطقتنا إلى حافة حرب شاملة.
واستذكر جلالته "لقد كان والدي رجلا قاتل من أجل السلام إلى آخر رمق، ومثل والدي تماما، فإنني أرفض أن أترك لأبنائي أو لأبنائكم مستقبلا يحكمه الاستسلام"

