وزارة العدل الأميركية تقاضي "فيزا"
نون - قدمت وزارة العدل الأميركية، اليوم الثلاثاء، دعوى قضائية ضد شركة فيزا VISA، التي تدير أكبر شبكة لبطاقات الدفع في الولايات المتحدة، متهمة إياها بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار. وتدعي الوزارة أن الشركة استخدمت أساليب غير قانونية للحفاظ على احتكارها في سوق بطاقات الخصم Debit Cards.
وتشير الدعوى إلى أن فيزا اعتمدت على استراتيجيات تتضمن الترغيب والترهيب لإبعاد المنافسين المحتملين ومعاقبة التجار الذين يتعاملون مع هؤلاء المنافسين. وتسيطر الشركة على نسبة كبيرة من المدفوعات اليومية للعديد من المستهلكين، من خلال توفير البنية التحتية اللازمة لعمليات الدفع باستخدام بطاقات الخصم والائتمان. تأتي هذه القضية في وقت يتجه فيه المستهلكون بشكل متزايد نحو استخدام بطاقات الدفع بدلاً من النقد.
وتزعم الشكوى، التي تم تقديمها في محكمة مانهاتن الفيدرالية، أن "فيزا" قد احتكرت سوق بطاقات الخصم منذ عام 2012. وأوضحت وزارة العدل الأميركية في بيان لها أن "فيزا" قامت بمعاقبة التجار للحفاظ على حصتها في المعاملات، من خلال فرض رسوم أعلى إذا قاموا بتحويل بعض المعاملات إلى شبكات بطاقات أخرى.
أفادت الحكومة أن المستهلكين يتعرضون للخسارة أيضًا نتيجة لهذا الإجراء، حيث يمكن أن تُنقل رسوم البطاقات إليهم على شكل زيادة في أسعار السلع والخدمات.
وبحسب الدعوى القضائية، قامت الشركة بتقديم مدفوعات حوافز غير قانونية لشركات التكنولوجيا المالية لتبقى بعيدة عن السوق. وأوضح المدعي العام ميريك جارلاند: "لقد تمكنت فيزا بشكل غير قانوني من فرض رسوم تتجاوز بكثير ما يمكن أن تفرضه في سوق تنافسية. إن سلوك الشركة غير القانوني لا يؤثر فقط على سعر منتج واحد، بل يمتد تأثيره ليشمل أسعار معظم السلع".
تمتلك الشركة حصة تقدر بحوالي 60% من سوق المدفوعات بالخصم، وتحقق ما يقرب من 7 مليارات دولار سنويًا من رسوم السحب بالخصم، وفقًا لوزارة العدل. وتتفوق "فيزا" على المنافسين الآخرين في خدمات بطاقات الخصم، مثل ماستر كارد وأميركان إكسبريس وديسكفر.
استهدف قسم مكافحة الاحتكار في وزارة العدل خلال إدارة بايدن الوسطاء الذين يمتلكون حصة كبيرة من رسوم المعاملات. ففي مايو، قامت الوزارة برفع دعوى قضائية ضد شركة "لايف نيشن"، متهمة إياها بإعاقة المنافسة التي كان من الممكن أن تؤدي إلى تقليل الرسوم المفروضة على أسعار التذاكر. كما رفعت الوزارة دعوى ضد شركة "أبل" في مارس، حيث استهدفت جزءًا من القضية الرسوم التي تفرضها "أبل" على معالجة معاملات بطاقات الائتمان التي تتم عبر هواتف آيفون.
وكانت "فيزا" وغيرها من الشبكات الكبرى، مثل "ماستر كارد"، تشعر بالقلق من المنافسة المتزايدة من شركات الدفع الحديثة في مجال التكنولوجيا المالية. وفي عام 2020، حاولت "فيزا" الاستحواذ على شركة "بلايد"، التي تقدم خدمات مالية، لكن وزارة العدل تدخلت ورفعت دعوى لمنع هذه الصفقة، متهمة "فيزا" بمحاولة القضاء على منافس ناشئ.
أفادت الحكومة في دعواها القضائية المتعلقة بصفقة "فيزا-بلايد" أن الشركة الأصغر تمثل تهديدًا لهيمنة "فيزا" على معاملات الخصم عبر الإنترنت. وادعت وزارة العدل في ذلك الوقت أن "بلايد" كانت تخطط للتنافس مع "فيزا" في تقديم خدمات الخصم عبر الإنترنت، مما قد يؤدي إلى خفض الأسعار للمستهلكين.
تخلت "فيزا" عن الصفقة في يناير 2021، بعد بضعة أشهر فقط من رفع وزارة العدل للدعوى. وفي عام 2022، قامت "فيزا" بالاستحواذ على "تينك Tink"، وهي شركة ناشئة سويدية في مجال التكنولوجيا المالية تقدم العديد من الخدمات المشابهة لتلك التي تقدمها "بلايد". وقد شهد سعر سهم "فيزا" انخفاضًا بنحو 4% خلال تداولات منتصف نهار يوم الثلاثاء.
تشير الدعوى القضائية إلى أن "فيزا" تتبع ممارسات تقديم خصومات على الحجم للتجار، وهو ما يعد غير قانوني بموجب قوانين مكافحة الاحتكار. ويعمل هذا التكتيك على تثبيط التجار عن توجيه المعاملات عبر شبكات بطاقات أخرى، والتي غالبًا ما تكون أقل تكلفة.
يتطلب القانون الفيدرالي من التجار أن يكون لديهم خيار بين شبكتين على الأقل من شبكات بطاقات الخصم غير التابعة لمعالجة المعاملات. ومع ذلك، تشير دعوى الحكومة إلى أن شركة "فيزا" تفرض عقوبات على التجار الذين يختارون استخدام خط دفع بديل، من خلال زيادة الرسوم على جميع المعاملات التي تتم عبر خطوط دفع "فيزا".
كما توضح الدعوى أن "فيزا" ليست ملزمة بحد أقصى للرسوم التي يدفعها التجار للبنوك لمعالجة معاملات الخصم، حيث يتحمل التجار رسوم التبادل المفترضة التي تدفع للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى التي تصدر البطاقات. ولم يحدد هذا القانون أي سقف للرسوم التي تفرضها "فيزا" على الشركات مقابل دورها في معالجة المدفوعات.
