الأسعار المرتفعة تضغط على أسواق السلع الفاخرة
نون - يتعجل المستهلكون في انتقاد التضخم المفرط عندما ترتفع أسعار المواد الغذائية الأساسية في المتاجر بشكل يتجاوز تكلفة المواد الخام. ومع ذلك، يصعب تحديد متى يصبح السعر مبالغاً فيه، خاصة عند شراء حقيبة يد أو ساعة فاخرة. رغم ذلك، هناك دلائل قوية تشير إلى أن الزيادات الكبيرة في أسعار السلع الفاخرة بعد الجائحة قد أثرت سلباً على جاذبيتها.
تشير تقديرات محللي "بيرنشتين" إلى أن أسعار مجموعة مختارة من المنتجات الفاخرة قد ارتفعت بنسبة 66% بين عامي 2020 و2023 في متاجر "ديور" التابعة لمجموعة "إل في إم إتش"، تليها "شانيل". بينما اكتفت "هيرميس" بزيادة أسعارها بنسبة 20% فقط.
هذا الاتجاه كان له تأثير كبير على توسيع هوامش القطاع خلال السنوات القليلة الماضية، حيث ارتفعت الأرباح التشغيلية من 21% من الإيرادات في عام 2019 إلى 26% في عام 2022، وفقاً لحسابات "إتش إس بي سي". ومع ذلك، تكمن المشكلة في أن هذا الاتجاه بدأ يقلب الأمور رأساً على عقب في أسواق السلع الفاخرة، حيث أصبحت الأسعار عائقاً أمام الصناعة بدلاً من أن تكون داعمة لها، مما أدى إلى تقليص إنفاق المستهلكين.
في ظل هذه الظروف، توقفت العديد من العلامات التجارية عن زيادة أسعارها، بل اتجه بعضها نحو خفض الأسعار. ولا تحتاج هذه العلامات إلى تقديم خصومات لتفادي تراجع هوامش أرباحها، بل يكفيها تقديم مزيد من الخيارات للمنتجات ذات الأسعار المنخفضة. بشكل عام، شهد الربع الثاني من العام الحالي انخفاضاً بنسبة 3% في متوسط سعر بيع السلع الفاخرة، وتراجعاً بنسبة 6% في أسعار حقائب اليد بشكل خاص، وفقاً لتحليل «بيرنشتين» لبيانات «ليست».
ومع ذلك، لم تتأثر جميع العلامات التجارية بنفس القدر. حيث يشير تقرير «إتش إس بي سي» إلى أن «هيرميس»، التي تجمع بين الانضباط والجاذبية، تمكنت من رفع أسعارها بنسبة تتراوح بين 8% و9% في أول شهرين من العام. بينما قامت كل من «مونكلير» و«برادا» بزيادة أسعارها بشكل ملحوظ بعد الجائحة. ومع ذلك، تشير أحدث بيانات الأداء إلى أن عملاء كلا العلامتين التجاريتين لا يزالون مخلصين لهما. من ناحية أخرى، اتبعت «بربري» نهجاً أكثر تحفظاً في خط إنتاجها التقليدي، ورغم ذلك، جاءت مجموعاتها الجديدة بأسعار مرتفعة بشكل كبير، مما أدى إلى انخفاض حجم مبيعاتها بنسبة 21% خلال الربع الثاني من العام.
بشكل عام، يدل تراجع قوة التسعير على أن الانتعاش المنتظر لقطاع السلع الفاخرة سيستغرق وقتاً طويلاً. وقد قام المستثمرون برفع أسعار هذا القطاع بأكثر من 10%، على أمل أن تسهم حزمة التحفيز الصينية في إنعاشه. إلا أن الأمر لن يكون بهذه السهولة.
