تحديات كبيرة للشركات الأوروبية أمام التحول الأخضر
نون - تقوم وكالة نرويجية للسيارات بدراسة إمكانية بيع سيارات تعمل بالبنزين أو الديزل خلال العام المقبل. في الوقت نفسه، تواجه شركة صناعية ناشئة في السويد حاجة ملحة لرأس مال جديد، رغم أنها تمكنت من جمع 15 مليار دولار بالفعل. كما أن هناك تراجعاً في الإقبال على شراء المضخات الحرارية في مختلف أنحاء أوروبا هذا العام.
وعلى الرغم من أن هذه الأخبار قد تبدو للوهلة الأولى غير مترابطة، إلا أنها تعكس التحديات التي يواجهها بعض قادة الشركات في أوروبا فيما يتعلق بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر. ويعبر هؤلاء القادة عن قلقهم من أن صانعي السياسات في أوروبا غير مستعدين تماماً لمواجهة التكاليف الكبيرة التي قد تتحملها القارة في هذا التحول، مشيرين إلى الحاجة لمئات مليارات اليورو من الدعم والإعانات. كما حذر قادة الأعمال من أن المنافسين مثل الصين والولايات المتحدة جاهزون للاستفادة من هذه الفرص.
وقال أحد رجال الصناعة الأوروبيين: "لا أعتقد أن الحكومات الأوروبية تدرك تماماً حجم التكاليف المرتبطة بهذا التحول، ولكن من المهم بالنسبة للوظائف والأعمال التجارية أن لا تتخلف أوروبا عن الركب".
لنأخذ صناعة السيارات كمثال، حيث تواجه شركات تصنيع السيارات في القارة معارضة كبيرة لمقترح التخلص التدريجي من المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري بحلول عام 2035. ومع ذلك، فإن النرويج تتصدر هذا المجال، حيث تسير على الطريق الصحيح لبيع السيارات الكهربائية فقط بحلول العام المقبل، وذلك بفضل الحوافز السخية التي تقدمها. لكن الشركات التقليدية لصناعة السيارات لا تستفيد من هذا التحول، إذ غالبًا ما تتصدر شركة تسلا قائمة مبيعات السيارات الجديدة في النرويج. في المقابل، تحتوي منطقة التسوق الرئيسية في أوسلو على وكالة واحدة فقط للعلامة التجارية الصينية نيو. ومع ذلك، كشف إعلان ميزانية النرويج عن بعض نقاط الضعف في هذا التحول، حيث أدى التخفيض الطفيف في الضرائب على المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري إلى دفع أكبر وكالة سيارات في النرويج للتفكير في إعادة بيع سيارات البنزين والديزل في العام المقبل.
سيكون أي شعور بالراحة لدى صانعي السيارات الأوروبيين مؤقتًا، حتى مع استمرار بروكسل في فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية المدعومة. وقد أظهرت التجارب التي أجراها البنك المركزي الأوروبي، والتي أشار إليها رئيسه السابق، ماريو دراغي، في تقريره حول القدرة التنافسية، أنه إذا حصلت شركات السيارات الصينية على إعانات مشابهة لتلك التي تتلقاها شركات صناعة الألواح الشمسية في الصين، فإن الإنتاج المحلي الأوروبي من السيارات الكهربائية قد ينخفض بنسبة 70%، كما ستتراجع الحصة السوقية العالمية لمصنعي السيارات الأوروبيين بنحو 30 نقطة مئوية.
ويشير فنسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة الشحن "إيه بي مولار ميرسك"، إلى أن أوروبا تواجه "خيارًا صعبًا"، حيث يتعين عليها إما فرض رسوم جمركية "لزيادة تكاليف المنتجات التي من شأنها تسريع التحول الأخضر وحماية الطرق التقليدية"، أو العمل على إنشاء رواد صناعيين جدد يعتمدون على الابتكار.
تسلط رحلة أحد المشاريع، وهو مصنع للبطاريات في السويد تابع لشركة نورثفولت، الضوء على التحديات التي تواجهها، حيث يُعتبر هذا المشروع الرائد في القارة في مجال الطاقة الخضراء، ويهدف إلى مواجهة الهيمنة الآسيوية في هذا القطاع الحيوي. على الرغم من جمعه أكثر من 15 مليار دولار من الأسهم والديون والإعانات، إلا أن الشركة الناشئة السويدية تكافح من أجل البقاء وتحتاج بشكل ملح إلى رأس مال جديد، ولم تتمكن سوى من بدء الإنتاج بجزء بسيط من طاقتها الكاملة.
في المقابل، قدمت الولايات المتحدة حوافز كبيرة من خلال قانون خفض التضخم، حيث تقدر شركة نورثفولت أن هذا القانون سيدعمها بأكثر من 8 مليارات يورو طوال فترة تشغيل مصنع البطاريات. كما أبلغت فولكس فاغن مسؤولي الاتحاد الأوروبي أن المبلغ المتوقع سيتراوح بين 9 إلى 10 مليارات يورو. وقدمت بعض الحكومات الأوروبية، مثل ألمانيا، حوافز لشركة نورثفولت وشركات أخرى، ولكن ليس بنفس القدر. وفي الوقت نفسه، استبعدت السويد إمكانية تقديم دعم حكومي لإنقاذ الشركة المصنعة للبطاريات. ويتساءل أحد رجال الأعمال السويديين: "كيف ستبدو أوروبا بدون صناعة السيارات والبطاريات؟"، مشيرًا إلى أن 14 مليون شخص يعملون في صناعة السيارات داخل الاتحاد الأوروبي.
تسلط رحلة أحد المشاريع، وهو مصنع للبطاريات في السويد تابع لشركة نورثفولت، الضوء على التحديات التي تواجهها، حيث يُعتبر هذا المشروع الرائد في القارة في مجال الطاقة الخضراء، ويهدف إلى مواجهة الهيمنة الآسيوية في هذا القطاع الحيوي. على الرغم من جمعه أكثر من 15 مليار دولار من الأسهم والديون والإعانات، إلا أن الشركة الناشئة السويدية تكافح من أجل البقاء وتحتاج بشكل ملح إلى رأس مال جديد، ولم تتمكن سوى من بدء الإنتاج بنسبة ضئيلة من طاقتها الكاملة.
في هذا السياق، قدمت الولايات المتحدة حوافز كبيرة من خلال قانون خفض التضخم، حيث تقدر شركة نورثفولت أن هذا القانون سيدعمها بأكثر من 8 مليارات يورو طوال فترة تشغيل مصنع البطاريات. من جانبها، أبلغت فولكس فاغن مسؤولي الاتحاد الأوروبي أن المبلغ المتوقع سيتراوح بين 9 إلى 10 مليارات يورو. وقدمت بعض الحكومات الأوروبية، مثل ألمانيا، حوافز لشركة نورثفولت وشركات أخرى، ولكن ليس بنفس القدر. في الوقت نفسه، استبعدت السويد إمكانية إنقاذ الدولة للشركة المصنعة للبطاريات. ويتساءل أحد رجال الأعمال السويديين: "كيف ستبدو أوروبا بدون صناعة السيارات والبطاريات؟"، مشيرًا إلى أن 14 مليون شخص يعملون في صناعة السيارات داخل الاتحاد الأوروبي.
