الأمير حسين: ماذا عن تلوث الأرض بالحروب؟
نون- روز نصر
في الوقت الذي خرجت فيه عائلات كاملة في غزة من سجلات الأحوال المدنية وانتقلوا من أسمائهم وأسماء عائلاتهم ليصبحوا أرقامًا يتم تعدادها كحصيلة يومية جرّاء ما تشهده المدينة من اسوأ كارثة إنسانية وما تعانيه من مجاعة وسوء الأحوال الصحية بسبب نقص الأدوية وطواقم العلاج بسبب الحرب المستمرة عليها، الى جانب ما تشهده لبنان من ضربات وهجوم اسرائيلي مكثف، يجتمع قادة دول وممثلي منظمات دولية واقتصادية في مؤتمر كوب التاسع والعشرين لمناقشة القضايا البيئية وايجاد حلول لإنقاذ الكوكب من التلوث وارتفاع درجة حرارة الأرض وهو ما سيتسبب بأسوأ آثار لتغير المناخ، وضع سمو الأمير حسين ولي العهد باختصار أمام أهم المشاركين، وبمقاربة وثيقة بين الهدف العام للمؤتمر المتمثل بحماية الكوكب الذي نتشاركه مقابل ما يحصل بعكس ذلك تمامًا من حروب مشتعلة في غزة ولبنان وأثرها على البيئة.
وسلط سموه الضوء خلال مشاركته في المؤتمر المقام في العاصمة الأذربيجانية باكو مندوبًا عن جلالة الملك على ملف غزة أمام العالم وربط بشكل استثنائي "العمل على انقاذ كوكب الأرض يجب أن يبدأ من قناعة مفادها أن جميع الأرواح تستحق الإنقاذ، والتضامن الذي نحتاجه يعتمد على الإيمان بهذه الحقيقة" وهنا طرح سموه تساؤلًا حول كيفية نجاح العمل من أجل المستقبل المشترك عندما يُنظَر إلى البعض على أنهم لا يستحقون أن يكون لهم مستقبل؟
لا بد أن كلمة الأمير وما تحمله في ثناياها من مقاربات وربط يتسم بالحنكة والذكاء وواضح للقضايا البيئية والإنسانية، فتحت للعالم زاوية أخرى للنظر الى كوكب الأرض حيث ربط الأمن والسلام بالمناخ وإنقاذ الكوكب من التلوث بكافة أشكاله بما فيه تلوثه بالحروب وإزهاق الأرواح وحق الجميع بأن ينعم بالسلام والأمان في حياته والإيمان العميق بأهمية الحفاظ على الأرواح كافة.
واعتقد أنه على العالم أجمع أن يقف دقيقة صمت على أرواح الشهداء الذين أصبحوا مجرد أرقام تتزايد بطبيعة الحال أمام عالم ينسى أو يتناسى أنهم أرواح من حقها العيش ولو بأبسط مقومات الحياة وهو ما لم يغب عن كلمة سموه خلال المؤتمر حيث ذكر شهداء فلسطين أمام العالم أجمع قائلًا: "ولكن على مدى الأشهر الثلاثة عشر الماضية، وقف العالم متفرجا أمام الآلاف من الشهداء الفلسطينيين في غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال"
سمو الأمير طرح واقع الحال للمنطقة وما تعانيه وتتعرض له من واقع قاسٍ مرتبط بالتغير المناخي، كالإرتفاع في درجات الحرارة، والجفاف، وفقدان التنوع الحيوي، وما تتسبب به الحرب في تفاقم التحديات البيئية، بالنسبة لغزة وخارجها، مشيرًا الى دراسة حديثة أجراها برنامج الأمم المتحدة للبيئة لمدى تلوث الأرض والمياه والهواء في غزة، أفادت بتدمير أنظمة الصرف الصحي وإدارة النفايات، وأصبحت مناطق بأكملها اليوم مقابر للحطام.
كما وجدت دراسة أخرى أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الإجمالية التي ستنتج عن إعادة بناء غزة ستكون أعلى من الانبعاثات السنوية لأكثر من 135 دولة، في الوقت الذي تسعى فيه الدول المصادقة على اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 على محاولة الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية بأكثر من 1.5 درجة مئوية لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ.
وهنا أكد سمو الأمير للعالم أجمع على أهمية وجود نهج شامل وعادل في التعامل مع تحدي المناخ والذي يتطلب ايلاء الاهتمام للعلاقة بين المناخ والسلام والأمن.
ومن جهة أخرى نقل سموه للعالم معاناة المجتمعات والدول المستضيفة للاجئين، فهم من أكثر الفئات عرضة للتأثر بالتغير المناخي، حيث ذكر مبادرة «مترابطة المناخ - اللاجئين» العالمية التي أطلقها جلالة الملك عبدلله الثاني في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ السابع والعشرين COP27، والتي حظيت إلى الآن بدعم ثمانٍ وخمسين دولة، داعيًا المزيد من الدول للانضمام إليها.
في ذات الوقت طالب الأمير حسين بإعطاء الأولوية للدول المستضيفة للاجئين، وخاصة تلك التي تقع في مناطق أكثر عرضة من غيرها لآثار التغير المناخي، اضافة الى ضمان المساءلة والشفافية للجميع في آليات تمويل المناخ العالمية.
وذكر أيضًا ان الأردن قطع شوطا كبيرًا في مجال الطاقة النظيفة، والحفاظ على المياه، والزراعة الذكية مناخيا، إلا أن هذه الجهود ليست كافية، حيث أشار إلى حاجتنا لحشد المجتمعات من أجل العمل المناخي وتأمين مستقبل أفضل لشبابنا والأجيال القادمة.
وأضاف انه وبنفس القدر من الأهمية، يتعين على الجميع إعادة بناء الثقة في المجتمع الدولي، والاعتراف بالإخفاقات السابقة وإن عدم القدرة على القيام معًا بما هو صحيح يحولنا إلى مراقبين سلبيين، وهنا "ندرك المشكلة تماما، ولكن غير مستعدين للعمل على الحلول"
وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني، "في صراع الحياة على هذه الأرض، ليس هناك متفرجون"....
