معركة السموع.. سطرنا العز والكرامة
نون- روز نصر
في معركة الكرامة والسموع وحزيران 1967 واللطرون وباب الواد والقدس وحرب الاستنزاف والجولان "الجيش الأردني استبسل" هذه الجملة التي تتردد على مسامعنا دومًا لا بل ومحفورة في أذهاننا منذ الصغر عندما كنا نسمعها بكل فخر من آبائنا وأمهاتنا حين يروون لنا قصص البطولات للجيش العربي في دفاعه عن أرض فلسطين وتَرويةِ ترابها الطاهر بطهر دمائهم، ليست مجرد كلمات تنطقها ألسنتنا وتأتي على مسامعنا مرارًا فالجيش العربي الهاشمي المصطفوي يسجل دومًا الكرامة والعز وأجمل معاني التضحية للدفاع عن أرض الوطن.
بطولات سطرها جيشنا العربي منذ الأزل وهو الحامي بعد الله للوطن وأرضه والمدافع الباسل عنه تحت الراية الهاشمية، اليوم وفي الذكرى الـ58 لمعركة السموع نستذكر بالرغم من عدم نسياننا لأن الشجاعة والفخرعنوان مطبوع على جباهنا ومحفورٌ في قلوبنا، بطولات وشجاعة واستبسال جنودنا حتى آخر رصاصة لا بل حتى آخر الأنفاس التي انقطعت في حماية الأرض المباركة وصعدت الى السماء لتنضم لقافلة الشهداء الذين سبقوهم و"هم أحياء عند ربهم يرزقون"
معركة السموع، التي اندلعت فجر الأحد 13/11/1967 بين الجيش الأردني وجيش الاحتلال الإسرائيلي، تعد أكبر عملية عسكرية إسرائيلية تلت العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، ومهدت لإندلاع حرب حزيران 1967.
قرية السموع تقع على بعد 16 كم جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية والتي كانت تحت الحكم الأردني حيث قامت القوات الاسرائيلية بالهجوم على القرية بذريعة حدوث انفجار لغمين بالقرب من قرية "بتير" في بيت لحم، مما أدى وقوع قتلى من جنودها وحدوث أضرار بخط سكة الحديد.
وفي عمق التفاصيل تشير المعلومات الى ان المعركة بدأت بهجوم اللواء المدرع الإسرائيلي السابع معزز بكتيبتي دبابات وكتيبة مدفعية وسرية هندسة وتغطية جويه بـ25 طائرة ميراج وميستيرعلى الحدود الأردنية، واجتاز الإسرائيليون خطوط الهدنة، وكانت هذه القوات بقيادة العقيد يواف شاهام، وانقسمت إلى قوتين، اتجهت الأولى إلى قرية السموع بينما ذهبت الثانية باتجاه آخر قصد التضليل.
كانت مسؤولية الدفاع عن هذه الواجهه مناطه بلواء المشاه الأردني "حطين" بقيادة العقيد الركن بهجت المحيسن فأمر قائد كتيبة عبدالله بن رواحه 37 المقدم فهد مقبول الغبين لنجدة أهل القريه وشن هجوم معاكس لدحر العدو وهزيمته بمشاركه محدودة من كتيبة زيد بن حارثه بقيادة المقدم عواد شهاب وكتيبة صلاح الدين الأيوبي بقيادة الرائد أحمد أسعد غانم، فقسم المقدم الغبين قائد كتيبة عبدالله بن رواحه القوة الأردنية المهاجمة إلى قوتان باتجاه السموع، الأولى عن طريق الظاهرية، والثانية عن طريق "يطا" تحت قصف الطيران المكثف، وكمائن نشرها العدو على محاور التقدم لمنع الأردنيين من التدخل في الوقت المناسب.
ورغم التفوق الجوي الإسرائيلي وسيطرته الميدانية على ساحة المعركة، إضافة إلى تقدم قواته البرية ومهاجمة رافات والأصيفر والسموع وغيرها من المواقع في الضفة الغربية، تمكن نسور سلاح الجو الأردني الشجعان من إسقاط 3 طائرات إسرائيلية من نوع "ميراج"، وألحقت بالقوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية بلغت أكثر من50 إصابة بين قتيل وجريح وتدمير10 دبابات و12 سيارة وناقلة جنود .
في هذه المعركة التي استمرت لمدة 5 ساعات فقط، اشتبكت القوات الأردنية ببسالة مع القوات الإسرائيلية التي كانت أفضل تسليحاً، لكنها رغم ذلك استطاعت دحرها قبل نهاية اليوم، فتراجعت القوات الإسرائيلية بعد مقتل العقيد يواف شاهام قائد لواء المظليين الإسرائيلي.
وإليكم ومن سبقكم ومن لحقكم يا شهداء العز والكرامة نهدي السلام لقلوبكم التي تنبض بحب الوطن والسلام في جنات النعيم فأنتم أحياءٌ عند ربكم ترزقون ان شاء الله،والسلام منكم واليكم وعليكم لـا محمد ضيف الله الهباهبة وموفق بدر السلطي وحمدان عبدالرحمن كرم الخليفات وسالم عليان سليمان العموش،راجي مقبول سالم الشموط، أحمد سعيد موسى العثامين،عبدالقادر عبدالجواد عودة الحروب، مفلح محمد سليمان الحناتلة، إبراهيم حسن يوسف مصلح، يونس حسين مسلم العريقات، عبدالقادر شاكر محمد صدقة، عطاالله علي متروك العوران، أحمد عبدالكريم محمد السويطي، عبدالرحيم عبدالله مسلم محفوظ، محمد أحمد حمد دار عودة.
وهنا سأقول لكم وكلي ايمان وثقة أننا لم ولن ننساكم يومًا لأن الشهداء ليسوا أرقامًا أو مجرد أسماء، نعم لستم أرقاماً أو أسماء مرت على مسامعنا ونسيناها و لستم بكلمات تكتب في أسطر وتقرأ، لستم أسماء تطلق على شوارعنا، أو مياديننا أو حتى تقرأ في صفحات مواقع التواصل الإجتماعي أو نشرات أخبار تختتم بـ "إلى اللقاء"... أنتم وطن يعيش فينا و ينبض بدمائنا نتنفسه ،نبكي أو نفرح ، ليس مهماً لأن الوطن يعشق ضحكاتنا ويرتوي بدمائنا، "و هل ينسى الشهداء"!!
