فلتشهد يا شجر الزيتون.. على العهد باقون
نون- روز نصر
"قولوا للإنسان العربي أن في الأردن شعباً نذر نفسه من أجل أمته وقضيتها وجيشاً يلقى أبناؤه الموت بصدورهم وجباههم، وحسيناً عاهد الله والوطن أن يعيش للأمة والقضية وان يموت في سبيل آخر ذرة من حقنا المقدس وأصغر حبة تراب من ثرانا الطهور" عهد ووعد رسالة كرامة من القائد الباني جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه كتبها بخط يده على حائط أحد المعسكرات القديمه في منطقة الراجف بين عامي 1969 و 1970، وهي واحدة من رسائله وعباراته المحفورة في قلوبنا عهدًا بالوفاء له طالما حيينا.
وفي عبارة أخرى قالها الحسين لشعبه "إنني أحب هذا الشعب حبّاً عظيماً فلولاه لما كنت شيئاً مذكورا" نقول له نحن شعبك الذي أحبك ومازال وسيبقى يحبك وستبقى كلماتك ورسائلك وصوتك يرن في أسماعنا ومحفورٌ بذاكرتنا وذكراك حاضرة في قلوبنا وحبنا لك ولمن نذرته لاستكمال مسيرتك من بعدك جلالة الملك عبدلله الثاني حفظه الله ورعاه وولي عهده الحسين في قلوبنا وسيبقى الوطن بإذن الله في حمى الرحمن بظل قيادته الهاشمية الحكيمة.
اليوم ومثل كل عام نستذكر يوم ميلاد الحسين الـ89 ويحيي الأردنيون هذه الذكرى بكلمات وعبارات ومواقف شاهدة على مسيرته الحافلة بالعطاء والإنجاز، وخدمة مختلف قضايا الأمتين العربية والإسلامية على مدى سبعة وأربعين عاماً.
والمغفور له بإذن الله الحسين بن طلال، هو الحفيد الأربعون للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وسليل الأسرة العربية الهاشمية؛ إذ ولد في الرابع عشر من تشرين الثاني عام 1935 في عمان، وتربى في كنف والديه، طيب الله ثراهما، جلالة الملك طلال وجلالة الملكة زين الشرف، وجدّه المغفور له بإذن الله جلالة الملك المؤسس عبدلله بن الحسين.
ونودي بالحسين ملكًا للمملكة الأردنية الهاشمية في الحادي عشر من شهر آب العام 1952، وتسلم سلطاته الدستورية يوم الثاني من أيار العام 1953، فيما ودعناه بقلوب يملؤها الحزن في السابع من شباط عام 1999 وسط حشد من قادة العالم في جنازة وصفت بأنها "جنازة العصر" وكان ذلك الحضور دليلاً على مكانة الحسين بين دول العالم كافة، ومكانة الأردن واحترام الشعوب والقادة له ولقائده.
الحسين الباني وحامي الوطن المدافع عن أرض فلسطين بدأ مسيرته بخطوات ثابته جريئة بالحق افتتحها بتعريب قيادة الجيش العربي الأردني في الأول من آذار العام 1956، ومن ثم إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية في آذار 1957، الى جانب ايلاء جلالته القوات المسلحة الاهتمام الخاص لتطويرها وتحديثها، لتكون قوات تتميز بالاحتراف والإنضباطية حتى غدت قوات عالمية تُطلب للاشتراك بمهام حفظ السلام الدولية في مناطق النزاع في العالم.
وناضل الحسين، طيب الله ثراه، من أجل القضية الفلسطينية في زمن الحرب وفي زمن السلام، السلام العادل والشامل الذي ظل يدعو إليه طوال سنين عمره وكان يراه السبيل الأوحد لفضّ النزاع في الشرق الأوسط فيما قاد جلالته معارك الكرامة، حيث تمكن الجيش العربي من دحر القوات الإسرائيلية الغازية، وحقق نصراً واضحاً بفضل قيادة جلالته وصمود الجنود الأردنيين.
وكان لجلالة الراحل الكبير بعد حرب عام 1967 الدور الأساسي في صياغة قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي دعا إسرائيل إلى الانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 مقابل السلام والأمن والاعتراف، وظل هذا القرار منطلق جميع مفاوضات السلام التي تبعته.
كما أولى الحسين خلال مسيرته في بناء الأردن الحديث وإرساء دعائم نهضته الشاملة في مختلف المناحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعمرانية والذي كان هاجسًا لديه، جل اهتمامه لتحديث التشريعات وترسيخ الديمقراطية، حيث شهدت المملكة في عهده حياة برلمانية مستمرة باستثناء سنوات قليلة أعقبت حرب حزيران العام 1967، واستمرت خلالها ممارسة الديمقراطية عن طريق إنشاء المجلس الوطني الاستشاري، حتى تهيأت الظروف العام 1989 لاستئناف الحياة البرلمانية بانتخابات أسفرت عن تشكيل مجلس النواب الحادي عشر بمشاركة شعبية واسعة من مختلف القطاعات وألوان الطيف السياسي.
وفي مجال حقوق الإنسان، عمل الراحل الكبير على صيانة هذه الحقوق، حيث غدا الأردن نموذجاً يحتذى به بالاضافة الى حرصه على إنشاء مركز دراسات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
هذا وتوسعت قاعدة التعليم الإلزامي حيث انتشرت المدارس في جميع مدن المملكة وقراها وبواديها وأريافها، وأصبح الأردن في طليعة الدول العربية بارتفاع نسبة المتعلمين ومكافحة الأمية، وتزامن ذلك مع إنشاء الجامعات وكليات المجتمع الحكومية والخاصة، حتى أضحى الأردن مقصداً لطلبة العلم والمعرفة، وشملت نهضة الأردن في عهد الراحل الكبير جميع المجالات الصحية والخدمات العامة والبنية التحتية والطرق والاتصالات والزراعة والصناعة.
وبالحديث عن مسيرة الحسين وانجازاته في بناء الوطن وخدمة شعبه سيطول الحديث ولن تتسع له الأوراق ومهما طال الحديث لن نفيه حقه فالأردن حتى يومنا هذا ما يزال شاهدًا على مسيرته الحافلة التي يستكملها جلالة الملك عبدلله الثاني بكل حكمة واقتدار برفقة ولي عهده الأمير الحسين بن عبدلله الأمير الشاب الذي يحمل راية الهاشميين ويسير على خطى والده وإرث جده بشكل جلي وواضح لمن يتتبع لمسيرته التي بدأت بحمل ولاية العهد لخدمة الوطن واستكمال تطويره في مئويته الثانية.
الأمير الهاشمي الذي يولي أهمية كبيرة لرعاية الشباب ودعمهم برؤية حافلة بالانجاز من خلال العديد من المبادرات والتركيز على أهمية تمكينهم وتوفير فرص تطوعية وتشبيكية مع مؤسسات دولية، فضلًا عن انجازاته على الصعيد الدولي التي تجلت في واحدة من انجازاته من خلال قدرته على اقناع مجلس الأمن باستصدار قرار تاريخي يعد الأول من نوعه الخاص بالشباب والأمن والسلام.
وليس غريبًا على الأمير الهاشمي فهو سليل النبي حامل الراية الهاشمية وراية العروبة والذي يؤسس لمستقبل واعد في الشأن المحلي والشأن الدولي ليقدم نموذجًا يحتذى به للقادة الشباب في العالم العربي والعالمي.
رحم الله الحسين وحفظ الله الوطن ومليكه عبدلله الثاني وولي عهده والعائلة الهاشمية.
