رقابة نيابية بنكهة حزبية
نون- روز نصر
ينتظر الأردنيون الذين أفرزوا مجلسًا نيابيًا وفق قانوني انتخاب وأحزاب جديدن المشهد النيابي والسيناريوهات المتوقعة لأداء النواب الذين يشكلون غالبية حزبية، ولربما يكون أولها وأهمها منح الثقة للحكومة والرقابة عليها.
مسار التحديث السياسي بقيادة جلالة الملك وهو ما أنتج مجلسًا بنكهة حزبية واضحة حيث استحوذ حزب جبهة العمل الإسلامي على أكبر عدد مقاعد لأول مرة في تاريخه بواقع 31 مقعدًا من مقاعد النواب البالغة 138 مقعدًا بزيادة 8 مقاعد عن المجلس السابق.
وتعتبر هذه نقطة تحول في المشهد الإنتخابي وهو ما يأتي ضمن نطاق التوقعات لا بل والأمل بأن يكمل المجلس المنتخب بمسار التحديث وتنعكس هذه النتائج تحت القبة وخاصًة أن المجالس السابقة لم تحظى بالثقة الشعبية عن أدائها، وهو ما يحمل هذا المجلس عبئًا إضافيًا في اثبات جدارته بالثقة وعكس صوت الشارع الأردني تحت القبة.
وفي السيناريو المقبل المتوقع للمجلس الذي يشكل أغلبية حزبية بوجود 104 نواب حزبيين أن تتغير العلاقة بينه وبين الحكومة من حيث الاستجوابات والنقاشات الفعالة بالإضافة الى الرقابة على الحكومة، وهو ما يعقد الأردنيون الأمل عليه.
التساؤلات كثيرة لعل أبرزها هل ستحصل حكومة الدكتور جعفر حسان على ثقة المجلس النيابي العشرين بسهولة أم انها ستكون أكثر صعوبة، هذه التساؤلات سيحسم الإجابة عليها المجلس المقبل الذي ينتظره مجموعة من الإستحقاقات الدستورية المقبلة والتي ستبدأ بخطاب العرش الملكي لافتتاح الدورة العادية يوم غد الاثنين الموافق للثامن عشر من تشرين الثاني الحالي، ومن ثم القسم الدستوري لأعضاء المجلس، يليها انتخاب رئيس المجلس وأعضاء المكتب الدائم.
من جهة أخرى يتوقع ناشطون سياسيون ان يكون هناك زيادة لـ"جرعة" الرقابة السياسية التي لربما هي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالثقة الشعبية في الأحزاب وبرامجها السياسية بالاضافة الى تطلعات شعبية لقدرة المجلس على التعامل مع التحديات الاقتصادية والسياسية والتنموية، وهذا يقع على عاتق المجلس بشكل عام والأحزاب بشكل خاص حيث أن أدائها الآن يعد اختبارًا لها يضعها في خانة إعادة ترتيب أوراقها وأولوياتها وحصد الثقة وتعزيزها للاستمرار ولإثبات نجاح مسار التحديث السياسي أولًا وثانيًا زيادة العدد المخصص لها من المقاعد في الانتخابات المقبلة والتي تليها، لأن العكس سيرتد سلبًا على المسار وبالتالي على الثقة الممنوحة للأحزاب.
أمرٌ آخر في غاية الأهمية وتجدر الإشارة اليه ان حكومة حسَان ضمت عددًا من النواب السابقين في تشكيلتها وربما هذا سيقرب وجهات النظر بين الحكومة والنواب ومن بين هؤلاء النواب خالد البكار، مصطفى الرواشدة، وأبرزهم النائب السابق عبد المنعم العودات والذي تسلم رئاسة المجلس بالاضافة لترؤسه اللجنة القانونية لأكثر من دورة وهو يتسلم حاليًا وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الأكثر قربًا من قضايا النواب ومشاكلهم حيث سيكون نقطة وصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
هذا وسيوضع أمام المجلس في دورته العادية الأولى التي ستستمر لمدة ستة أشهر ملفات مهمة، أبرزها مناقشة الثقة بالحكومة بعد تقديمها البيان الوزاري الذي ستطلب الثقة على أساسه خلال شهر من انعقاد المجلس، بالإضافة الى مشروع قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2025، ومشروع قانون الإدارة المحلية.
وحتى الآن حسمت المنافسة على رئاسة المجلس بين البرلماني المخضرم المحامي صالح العرموطي مرشح حزب جبهة العمل الإسلامي والرئيس السابق لمجلس النواب مرشح حزب الميثاق الأردني أحمد الصفدي.
وحول التوقعات بمن سيحظى برئاسة المجلس فهناك كتل نيابية وهي (الميثاق وتقدم وإرادة والوطني الإسلامي واتحاد الأحزاب الوسطية وعزم) أعلنت قبل أيام عن توافقها لدعم مرشح حزب الميثاق النائب أحمد الصفدي كما توافقت على تشكيلة المكتب الدائم.
