حكومة حسان على كفة ميزان الإنجاز
نون- روز نصر
بالرغم من أن حكومة الدكتور جعفر حسان حصلت على الثقة الأقل خلال الـ3 حكومات السابقة إلا ان الخطاب البرلماني في الرد على بيان الحكومة لم يكن متوازنًا وعلى قدر التطلعات الشعبية.
القصة ليست بحصول الحكومة على الثقة الشعبية من خلال ممثليها من النواب فالثقة حاصل تحصيل للحكومات على اختلاف رؤاها وتطلعاتها ومضامين خطاباتها، بقدر ما هي تطلعات وآمال عقدت على المجلس الحالي الذي يعتبر الثمرة الأولى لمنظومة التحديث السياسي في طرح القضايا الجوهرية التي تهم المواطن وتنعكس على مستوى معيشته.
لربما عقدنا الأمل على رؤية كلمات وخطابات تتناول مضامين البيان بموضوعية وتقف عندها وتناقش القضايا الجوهرية وليس القضايا الثانوية الفرعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع والتي مرت على مسامعنا حتى أصبحنا نكمل المفقود من النص فيها، حيث تكاد لا تخلو دورة برلمانية منها في الجلسات النقاشية لبيان الثقة.
الحديث عن المطالب الخدمية للمناطق ومطالب تتعلق بقطاعات الصحة والزراعة الى جانب الحديث عن الفقر والبطالة واقعٌ لا بد منه في جلسات مناقشة البيانات الحكومية السابقة وعلى الأغلب اللاحقة، ولم يعد مجديًا فهو مجرد تكرار يخلو من طرح أي مضامين عميقة تقرأ المشهد الحالي وتسحب طرف الخيط في بيان الحكومة وتربطه بشكل واعٍ مبني على أسس مدروسة وواقعية في الطرح.
ومع هذه الخطابات والعناوين البراقة التي تصدرت المشهد النيابي وبين الكلمات الخجولة والانشائية التقليدية ظهرت بعض الخطابات التي تناولت مضمون البيان الوزاري دون انفعالات تحت عنوان "خذوهم بالصوت العالي" وحللته بموضوعية ولكنها لم تكن على قدر المتوقع من أداء المجلس "المختلف" والمتفرد ببنيته وتشكيلته الجديدة.
وبالحديث عن بيان الثقة الحكومي فقد جاء البيان الذي استغرق ما يزيد عن ساعة في القائه وهو ليس مقياسًا على جودته بكل الأحوال إلا ان ايقاعه سريع ومتفائل في حيثية التطبيق وفقًا لجدول زمني وهو ما أكد عليه حسان في رده على نقاش البيان الوزاري بأن الحكومة ستفعل ما تقول وستقدم برنامجا تنفيذيا لتطبيق ما ورد في البيان مطلع شهر كانون الثاني المقبل، وضمن جدول زمني شهري، ومخصصات مالية واضحة، ومسؤوليات مؤسسية في التنفيذ.
ومن حيث التوازن وتناول الرؤية الاصلاحية ووضع الأولويات على سلم الانجاز لمعالجتها بدءًا بالالتزام بالإصلاح التشريعي والسياسي ضمن منظومة التحديث السياسي، وصولًا الى معالجة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية جاء الطرح متوازنًا
بالإضافة الى تناوله تفاصيل لمختلف الملفات الهامة بما فيها القضية الفلسطينية والعزم الحكومي على تنفيذ توجيهات جلالة الملك فيما يتعلق بمد يد العون والدعم لأهالي قطاع غزة، والأهم من ذلك انه وجه يوم الخميس وبعد يوم من اكتساب الثقة، الوزراء لتنفيذ ما جاء في البيان وهو ما يدل على سرعة الاستجابة والسير في تدرج الانجاز الحكومي وما هو ما نتمنى أن يستمر وان يحقق نتيجة تنعكس بشكل ايجابي على أرض الواقع
وفي النظر الى اختلاف الحكومة في طرح بيانها فقد بدأ رئيس الحكومة منذ تولي منصبه بالعمل الميداني وتفقده للمدن والمحافظات والاستماع الى أهاليها بشكل مباشر مع ايعازات بتنفيذ مشاريع عدة وهو ما اعتبره كثيرون اختلافًا واضحًا في الأداء عن الحكومات السابقة التي ارتبط اسم بعضها بالجلوس على الكرسي.
هذه الطروحات وغيرها والتي تم التأكيد من قبل رئيس الحكومة على تنفيذها وإصراره على الالتزام في التنفيذ يضع الحكومة في كفة الميزان فهل سترجح لصالح وعودها أم ان هذه المضامين ستبقى حبرًا على ورق وهو الأمر الذي يشكل تحديًا كبيرًا أمام حسان للتطبيق العملي لهذه السياسات على أرض الواقع ومواصلة العمل عليها ومعالجة العالق منها وآثار الحكومات السابقة وهو ما يتطلب أيضًا شراكة حقيقية وفعالة بين مؤسسات الدولة المختلفة مع وجود ثقة متبادلة بين الأطراف كافة للوصول الى النتائج المرجوة.
أما الآن فنحن بانتظار الجولة الثانية لمناقشة الموازنة العامة، والتي بالتأكيد سنشهد خلالها المطالبات الاعتيادية لترشيد الإنفاق وخفض المديونية وعلى أمل أن نشهد اختلافًا جوهريًا بناءً.
