الملقي: المعركة السياسية حُسمت لصالح الأردن والعسكرية ليس فيها "رابح و خاسر" (فيديو)
نون- أكدّ رئيس الوزراء الاسبق الدكتور هاني الملقي، أنّ الأردن انتصر في المعركة السياسية مع الاحتلال الإسرائيلي، لأنه وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، استطاع تغيير الرأي العام ودليل ذلك، هو وقوف 52% من المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية مع الحق الفلسطيني.
وقال الملقي خلال لقائه في برنامج "المسافة صفر" الذي يقدمه الزميل سمير الحياري عبر راديو نون الخميس، إنّ المعركة السياسية حسمت "لصالحنا" وكل ذلك بجهد سياسي أردني، والثقافة العالمية السياسية أصبحت في وجدناها القضية الفلسطينية بينما المعركة العسكرية لن يكون فيها رابح وخاسر.
ووصف الشعب الأردني بأنه "لا يوجد أحب من الشعب الأردني على قلبي، كل شاب اردني بغلاوة ابني فوزي وابني رمزي"
نشأته ودراسته ووفاة والده
وتحدث الملقي عن بداياته حيث ولد في منطقة جبل عمان بين الدوارين الاول والثاني خلف مبنى البرلمان القديم في منطقة "حرش أبو شام"، حيث تلقى دراسته الابتدائية للصفين الأول والثاني في الكلية العلمية الإسلامية، والثالث والرابع في كلية الافرنج في رام الله "كنت طفل شقي فأرسلني والدي إلى مدرسة داخلية في رام الله للصفين الثالث والرابع، حينها كنت أروح بسيارة أجرة من ساحة فيصل إلى القدس ورام الله للبيرة"
وتابع: " درست الصف الخامس في نيويورك، حين كان والده رئيس الوزراء الأسبق فوزي الملقي مريضًا وكرمه جلالة الملك الحسين وأرسله إلى العلاج، فأبى الملقي أن يذهب للعلاج وسط دورة مهمة للامم المتحدة التي أعلن فيها أنّ اللغة العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة.
وزاد: "توفي والدي في نيويورك عام 1961 وانتقلت إلى عمان ودرست في مدرسة تراسنطة، كان في الصفوف المتقدمة طوقان وعلي ابو الراغب وفارس النابلسي، وكان بيني وبينهم 4 أو 5 سنوات، بعدها دخلت كلية فيكتوريا في الاسكندرية من الصف السادس وحتى التوجيهي، أنا وأمي وواخواتي وكلهن أكبر مني سنًا ومقامًا".
ودخل رئيس الوزراء الأسبق بعدها جامعة القاهرة، وقدم للقبول الموحد، حيث كان يريد أن يكون طالبًا بالاسكندرية، فدرس هندسة الانتاج، وعاد للاردن وعين في وزارة الأشغال العام مهندسًا ميكانيكيًا، وأول راتب تلقاه كان 41 دينارًا ، ثم أدى القسم أو اليمين أمام وزير الأشغال كمهندس بعد عام من التدريب، موضحًا أنّ المهندس كان بعد التخرج يأخذ سنة تدريب في وزارة الأشغال، ويقسم يمينًا عند انتهاء التدريب بأنّ يكون شريفًا نظيفًا، وكان الوزير حينها محمود الحوامدة.
حياته المهنية والدراسات العليا والتدرج في المناصب
وعين الملقي بعدها في ورشة الجمعية العلمية الملكية، ليقضي فيها 3 سنوات وأقل، وتقدم بعدها بطلب لجامعة اليرموك التي كانت أنشأت حديثًا للحصول على منحة للماجستير والدكتوارة، حيث كان رئيسها الدكتور عدنان بدران والمدير الإداري عبد الرؤوف الروابدة".
أنهى الملقي الماجتسير والدكتوراة في 3 سنوات، وعمل بعدها في شمال نيويورك لفترة قصيرة في شركة جينرال الكتريك، ولكن والدته قالت له: " إذا بتقعد كمان 3 شهور بعمرك ما بترجع"، ليعود إلى جامعة اليرموك، ويسدد ما عليه من التزام مالي للجامعة، حيث كان مضر بدران رئيسًا لللجنة الملكية وقرر تقسيط المبلغ عليه.
أنشأ بعدها مركز البحوث الشمسية وطاقة الرياح، وتدرج في الجمعية العلمية الملكية إلى أن أصبح رئيسا للجمعية الملكية وبعد نحو 11 سنة عين أمينًا عامًا لمجلس العلوم التكنولوجيا ثم في عام 1996 شرفه جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، من خلال رئيس الوزراء الأسبق المرحوم عبدالسلام المجالي، ليكون وزيرًا للصناعة والتجارة، ووزيرًا للتموين، لتستقيل بعدها حكومة المجالي ويخلف فايز الطراونة، الذي طلب منه حل مشكلة مياه زي والعطش في عمان، حيث يرى أنّ إدارة المياه هي إدارة لا تتعلق بالتخصص.
وأشار الملقي في حديثه الى أنّ مشكلات عدة في الطاقة والحفر بمشروع الغاز في الرويشد وبالتحديد حقل الريشة، فطلبوا منه حل هذه المشكلة، ليعمل في وزارتي المياه والري والطاقة معا، ثم استقالت حكومة الطراونة، وجاء بعدها عبد الروؤف الروابدة، ثم عين سفيرًا في مصر، ليمسك زمام وزارة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز ثم سفيرًا في مصر مرة أخرى لمدة سنتين أثناء فترة ما سمي الربيع العربي والذي أطلق عليه الملقي تسمية "الخراب العربي" ليكلف وزيرا للصناعة والتجارة في حكومة معروف البخيت، وبعدها في مجلس الأعيان، ومنها لسلطة العقبة الاقتصادية ليكون بعدها مباشرة رئيسًا للوزراء عام 2016، قائلاً: " كنت وضعت نصب عيني مخافة الله وحب الوطن والإخلاص للقيادة".
وتابع رئيس الوزراء الأسبق، أنّ هذه السنوات كلها مرت بجهد وعمل، ولكنه لم يكن يحلم أن يرى ما يراه من مأساة في غزة وفلسطين، وكان يأمل المسؤول أن يلقى ربه في حماية أهل فلسطين وإقامة دولتهم وتحقيق أهدافهم المشروعة.
رفض حمل حقيبة وزارة الطاقة إبان التحضير لمعاهدة السلام
وحول تشكيله للحكومة مرتين، اوضح أنه لم يسعَ في أي عام للوظيفة ولا حتى الوزارة، وفي عام 1993 عند تشكيل حكومة عبدالسلام المجالي كان رفض أن يصبح الملقي وزيرًا للطاقة وخلال الاتفاقيات الفرعية لمفاوضات السلام وكان يعمل في مكتب سمو الأمير الحسن الذي كان آنذاك وليًا للعهد، واقترح طلال عريقات بديلا عنه لحمل حقيبة الطاقة.
وبين أنّ كل مرة أرى أن الوظيفة تأتي خدمة لهذا الوطن وليست مصلحة لي، عند الأخذ بالوضع المالي، وكرئيس جمعية ورئيس مجلس اعلى وأعمل في مكتب ولي العهد سابقًا كان وضعي أفضل من الوزارة، الّا أنّها كانت ضمن مشروع الإصلاح الثاني، وبحاجة لقرارات حاسمة "كنت آخذها في صدري، لا أجمّل شيء".
وأضاف أنّ أي شيء يدفع الرجل من أجل الدولة والمصلحة الوطنية "ثمنه رخيص"، لأنه يدفعه من أجل رفاه الآخرين، واليوم ورغم كل ما حدث من كورونا واللاجئين و "الخراب العربي" وما يحدث في غزة، المواطن الأردني يعيش في أمن وأمان.
المظاهرات لم تطيح بحكومتي.. وكان ممكن أن نخرج من عنق الزجاجة
واستدرك قائلا: "كنا سنخرج من عنق الزجاجة لو استمرينا بضبط النفقات والاصلاح الاقتصادي" لتغيرت الأمور للأفضل، واليوم جلالة الملك يحث الحكومات على الاصلاح الاقتصادي المتأخر، مبينا أن حكومته حافظت على نسبة الدين القومي الإجمالي عام 2017 وأوقفت الانفاق العام الكبير، وخففت نزيف الموازنة وتعب الشعب في ذلك الوقت، ولكن لو استمرت خطة الحكومة عامًا إضافيًا لكان ارتاح الشعب.
وحول أداء رئيس الوزراء عمر الرزاز وبشر الخصاونة اللذين عملا في حكومتيه، قال إنّ الحكومة موجودة لحماية المواطن وتأمين عيش كريم له، ونرى أن جلالة الملك يصر على الإصلاح الاقصادي السريع، وهناك خطة إصلاح، لكن أي خطة لا تتازمن مع استثمار اكبر من القطاع العام والقطاع الخاص لن تتحقق، واليوم خطة الإصلاح الاقتصادي ذات ألولوية، ونمط الاستهلاك عند المواطنين يجب أن يتغير، والقطاع الخاص يجب أن يعطى الحوافز ليكون شريكًا حقيقيًا في التنمية والمشاريع التي تتأخر في الإنجاز تنعدم فوائدها، والبيروقراطية الموجودة هي المعيقة للتقدم.
وتابع: كان وما زال هناك إمكانية للخروج من عنق الزجاجة، وإذا ما تم إنجاز الخطة الاقتصادية بسرعة وبحزم، واذا لم تقم الحكومة بذلك "سنستمر فتح الجرح ووضع عليه ملح ونغلقه مرة أخرى"، حيث يرى أنّ المواطن يمكن أن يتألم مرة ومرتين وثلاثة الّا أنّ نهاية النفق هناك ضوء.
ومن وجهة نظره فإنّ الشعبوية والاستجابة لمطالبه في بعض الأحيان "جيدة" الّا أنّ الأهم أن تضع الحكومة الشعب في صورة الحقائق، قائلًا :"الحكومة خدمة تكليف وليست تشريف، كلفت بعمل وقمت به على أكمل وجه، وأن تبقى سنة واثنيتن واربعة لا فائدة بدون إنجاز وحققت الكثير في برنامجي وحتى اليوم نتغنى من الدخل الإضافي الذي يدخل من الضريبة الواردة من المؤسسات والشركات".
وعن إنجازات حكومته، أكدّ الملقي أنه أنجز بعض المشاريع في المياه أيضًا، الّا أنّ الحكومات التالية تبدأ من جديد ولا تكمل الخطط السابقة، وخلال عمل حكومته تابع قرارات اتخذها رئيس الوزراء الذي سبقه الدكتور عبدالله النسور ولم يغير فيها الكثير وإنما عدل ما يريد تعديله.
وتابع: "لم أقرأ اتفاقية صندوق النقد التي أنهاها أبو زهير، وقرأتها ووجدت فيها أشياء يمكن أن تصلح ووافقت الحكومة ووقعتها الّا أنني لم أبحث من جديد وذلك ينطبق على مشروع العطارات واتفاقية الغاز"، مؤكدا "الوطن أهم من أن أسجل جول اليوم" وأي شيء لو قلته في ذلك الوقت لما كان في مصلحة الأردن".
ويعتقد الملقي أنّ حكومته لم يطاح بها، وخرجت المظاهرات أثناء الخريف العربية ورئيس الوزراء بشر الخصاونة وعمر الرزاز، الّا أنّ حكومته خرجت لسببين "من يمول المظاهرات كانوا أصحاب نفوذ وأصحاب النفوذ لا يعاندون ولا يصطدم معهم وإنما يتم محاورتهم وبالفعل حصل ذلك ولكننا لم تصل إلى نتيجة، والسبب الثاني أنّ مصلحة الوطن أهم من المصلحة الشخصية، وكان مطلوب أن أمرر قانون الضريبة، وأصحاب المصالح الذين في أعلى مستويات لا يريدون ذلك، وثانيًا "الجميع يعلم أنني كنت في حالة وفترة مرضية صعبة جدا، حيث كنت قد بدأت العلاج بالكيماوي لإصابتي بالسرطان، فهل كان من المنصف أن يقود الحكومة والشعب الأردني رجل مريض"؟.
وحول مفاوضات السلام الأردني الإسرائيلي، أوضح الملقي أنه لم يكن عضوًا في وفد المفاوضات وإنما يعتبر نفسه مستشارًا لذلك، فكان يكتب الملاحظات عليها وبعد ذلك أصبح رئيسًا للجنة الفرعية للمفاوضات، فالمحادثات جاءت في إطار شامل اندرج تحتها الأمن والحدود وترسيمها والقضية الفلسطينية، والمشاريع الاقتصادية والطاقة والنقل والثقافة، وكان الكثير من البنود فيها، وكانت تحتاج كأي دولة مقبلة على تعامل جديد مع دولة جديدة أن تضع إطارا للتعاون، حيث كانت المفاوضات الفرعية تجري بين ممثلي الوزارات الفرعية .
تجربته في قيادة سلطة إقليم العقبة
تحدث الملقي عن فترة المرحوم عقل بلتاجي ونادر الذهبي في إدارة سلطة العقبة، حيث وصفها بأنها فترة سارت بخطى متسارعة حول هدف تنموي فيما تشكل المدينة متنفسا اقتصاديا للمملكة يؤدي في نهاية المطاف إلى تطبيق تجربة اقتصادية فريدة يتم في حالة نجاحها تعميمها على كافة أنحاء المملكة، فلم تكن العقبة غلافًا محصورًا على الوضع الاقتصادي وإنما تعميمها على باقي البلاد، سواءً كان تعميمًا جمركيا او ضريبيًا أو سياحيًا، وبالفعل نجحت هذه الإدارة بأنّ تجعل من العقبة بادرة أمل لنمو اقتصادي واضح، ليأتي بعدها "الخراب العربي" الذي واجه قيادات إدارية حاولت التسامح مع التجاوزات والاسترضاء وكأن الأردن كان في وضع "خطر" ونحن لم نكن كذلك "فبطل فيه ضبط وربط" لتنزلق العقبة إلى مكان عشوائي وخروج على القانون والخوف من "شرارة".
ويعزو الملقي ذلك لأنّ العقبة فيها شيء فريد، فهي الأردن المصغر بشعبه وتجمع الموظفين من مختلف انحاء المملكة، فكان الخوف من أن تمتد هذه إلى الخارج واستقرار الأردن كان دائمًا هدفا لقوى لا تحب لنا الخير، وحول فترة تكليفه برئاسة سلطة العقبة قال :"عبيت العقبة لافتات مفادها أن القانون بيني وبينكوا" موجهًا رسالة إلى أهالي العقبة والموظفين باللجوء إلى القانون ومن لا يعجبه المجلس فعليه أن يطالب مجلس النواب بتغيير القانون.
وذكر الملقي أن اول إجراء اتخذه بأنه أرسل لرئيس الوزراء حينها عبدالله النسور بعودة الجمارك والضريبة للسلطة، والقرارات لمجلس مفوضية السلطة التي كانت مستقلة وقال وقتها النسور: "كل شيء بالقانون يوخذه هاني الملقي"، مشيدا بتعاون الدرك والأمن العام ومحافظ العقبة فواز ارشيدات الذي وصفه بـ"نعم المحافظ"، وأضاف أنه تم إزالة 380 بقالة مخالفة في أحياء سكنية، وطبق القانون على أراضي الدولة التي كان اشخاص يستغلونها بوضع اليد بطريقة مخالفة للقانون، وتحدث كذلك عن التعامل مع السياح الإسرائيليين الذين كانوا يأتون العقبة ومعهم طعامهم وشرابهم وكل ما يحتاجونه ليوم واحد وقال : "في فترة الربيع العربي كانت تعلن مكاتب السياحة لدى الجانب الاخر "زوروا إسرائيل والبترا" وكأن البترا جزء من إسرائيل" ، ففرضت فيزا دخول على السياح الاسرائيليين 70 دينارا للعبور بنفس اليوم وفي حال المبيت يعفى من تلك القيمة، وطبعا ذلك لم يعجب مكاتب السياحة والمستفيدين الا انه اعجب الفنادق في البترا ووادي رم والعقبة .
وأضاف : "العقبة اليوم في وضع أفضل بكثير وأنا أقضي 10 أيام على الأقل في العقبة حيث لدي بيت هناك، وسمو ولي العهد يتابع العقبة بفكر ونشاط جديدين بعد ان تركت العقبة، لا سيما وأنّ العشوائيات عادت بعد تركي للسلطة والحكومة، الّا أنّ إشراف ولي العهد عليها عاد بها لما كانت عليه من ألق ".
إستأذن الملك 3 مرات بالخروج من الحكومة
وحول الاستقالة من الوظيفة، قال الملقي إن الاستقالة هي هروب من الوظيفة وكالهروب من معركة، فاستأذن من جلالة الملك ترك الوظيفة، حيث كان يرى أنّ علاجه خارج المملكة وهو رئيس للوزراء "لا يجوز" الّا أنّ جلالة الملك طلب منه البقاء وتعالج في مركز الحسين للسرطان، وفي المرة الثانية كانت خلال تقديم قانون الضريبة قبل المظاهرات، والمطالبات بسحب القانون من مجلس النواب، التي كان يرى فيها أنّ سحب القانون سيعرض الاتفاقية مع صندوق النقد إلى مشاكل من ناحية ومن ناحية أخرى هو لا يخالف الدستور ومجلس النواب له الحق الدستور في رد القانون بصفته وكيلًا عن الشعب فقيل له أيضًا "انتظر لنرى مجلس النواب"، والمرة الثالثة، حين وضعت الحكومة ضرائبًا على أرباح أصحاب الأموال، وكان غير قادر على القيام بعمله، فطلب أن يسمح له جلالة الملك بالاستراحة.، ولذلك يعتبر أنه أطاح نفسه بنفسه".
ويرى أنّ اختيار عمر الرزاز ليخلف في رئاسة الوزراء كان جيدًا في ذلك الوقت، لانه كان يعتبر من الشعبويين في الأردن، وهذا سهّل تمرير قانون الضريبة الذي كانت الحكومة بحاجة إلى تمريره ونتائجه تظهر اليوم.
وقال أيضًا "خرج هناك الحديث عن أن أموال الضمان الاجتماعي قد نهبت، ومن يذكر يعرف أنّ هذا شكل لي ضربة مؤلمة للدولة الأردنية، فالترويج عن أموال الضمان الاجتماعي هو خطر لأنه يمس أموال المواطنيين الأردنيين، ونائب رئيس الوزراء حينها جمال الصرايرة كان قد حضر إجابة للشعب، الّا أنّ الملقي ألقى خطابًا على المنصة، فأصحاب المصالح كانت تتحكم في الجو العام، وهو كرئيس وزراء لم يكن قادرًا على القيام ببعض الامور لكونه كان مريضًا.
وجوده في مصر :
وكوّن الملقي علاقات جيدة في جمهورية مصر العربية، لا سيما مع الرئيس الراحل محمد حسني مبارك الذي كان يعتبر صديقًا له، فقد كان لديه إحساس عميق بالأمة وتجذرت علاقته مع الملك عبدالله حتى بات يقول إنه كان يحترمه و "يحبه".
وياتي قرب الملقي من المصريين، بحكم معيشته هناك ودراسته في القاهرة، فقد كان ودودًا مع المسؤولين المصريين ويتقن لكنتهم، وهذا ما ألقى بالعديد من الحواجز مع الرئيس المصري الذي كان يلبي كل الطلبات الأردنية حين كان الملقي سفيرًا للأردن هناك عدة مرات.
ومن وجهة نظره فإنّ الرئيس مبارك "ظٌلم وظلم نفسه، مستذكرًا قوله له أنّ الشعب المصري فقد هوية الرئيس وكان هناك ضغط عائلي لتوريث نجله جمال، وبعد وفاة حفيده قال مبارك للملقي"أنا في حالة صعبة وأصعب شيء على الإنسان أن يدفن ابنه فما بالك يدفن حفيده" ليشعر الملقي أنّ عنفوان الرئيس مبارك بدأت بالتسليم قبل بدء "الخريف العربي" بعام ونصف، وآخر أيامه لم يكن يملك ناصية الحكم".
وأشار إلى أنّه توقع أنّ الرئيس محمد مرسي لن يكمل العام في رئاسة مصر قبل مطالبات الشعب بتنحيه لأنه وبرأيه "مصر لا يحكمها الّا فرعون" ولهذا انتهى عهد مبارك، لأنّ لم يعد فرعونًا بعد تأثره بوفاة حفيده.
وعن علاقته بالسيسي، أوضح أنه التقاه في عام 2016 و 2017 و 2018 حيث كان يرافق جلالة الملك في السفر إلى مصر، فالرئيس عبد الفتاح السيسي مختلف عن مبارك ومرسي بالتأكيد، لأنّ الاول كان لديه ضوابط إقليمية عربية أقوى من الضوابط الموجودة الآن، وكان عهد الرئيس مبارك فيه لحمة عربية أكبر مودة نحو مصر، واليوم اللحمة اقل والمشكلات أكثر.
وتابع أنّ الرئيس مبارك كان له مجال من الحرية في دعم مصر أكثر مما هو اليوم في عهد السيسي والوضع العربي أيام مبارك كان أكثر تماسكًا، وهذا يضع عبئًا أكثر على مصر، في وقت العالم العربي فيه اليوم متصدع، فبالتالي الوضع الإقليمي مختلف.
وزارة الخارجية:
وحول ما حدث في الجزائر حين كان وزيرًا للخارجية، أوضح أنّ الرئيس الجزائري الأسبق عبد العزيز بوتفليقه نعت الأردن بكلام لا يليق به، وعلق على قيادته ليرد الملقي عليه دفاعًا عن الأردن فكتبت الصحافة الجزائرية عن الموقف وكأنه شجار.
"حظي إنه الناس بتغار مني فبحاولوا الأذى وكل مرة بحاولوا يوقعوني بقع على إجري وبرجع أوقف" .
رؤساء الحكومات والخصاونة والرزاز
يرى الملقي انّ رئيسا الوزراء عمر الرزاز وبشر الخصاونة، من ذوي الكفاءة العالية وكانا وزيران في حكومته، ومن الطبيعي أن يكون رئيس الوزراء وزير سابق، وهما كانا بالفعل وزيرين في حكومته.
وعن علاقتها برؤساء الحكومات السابقين، تحدث عن فقدانه لعبدالسلام المجالي، الذي كانت تربطه علاقة به، فهو يعرفه منذ كان عمره خمس سنوات، ويمتلك ميزة غير موجود في كل رؤساء الحكومات فهو "لا يفرح كثيرًا ولا يحزن كثيرًا، ولذلك يصفه الملقي بـ"باخرة البترول ولا اشي بعبيه ولا اشي بفضيه" عوضًا عن علاقته به فقد كانت بمثابة والد له، وكان يوجه له الكلام "روح صلح مشكلتك يا فصيح".
ويعتبر رئيس الوزراء، أنّ رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز أقرب إليه، بحكم أنه عمل معه في حكومة واحدة، بينما يرى في رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة القدوة بتجربته الكبيرة فهو متكلم جيد وصادق.
وعن علاقته بسمو الأمير الحسن قال إنه كان له فضل في حياته منذ كان يعمل في مكتبه، فقد علمه الأمير الحسن الكثير، فقد نصحه دائمًا بالقراءة أكثر، وصقل بداية شخصيته السياسية.
الّا أنّه في الوقت ذاته، يعبر الملقي عن ندمه من ترك مجال الهندسة وخوض المجال السياسي والذي لو لم يتخذه لوفر على نفسه مشقة كبيرة، ولذلك هو لا يهتم في الأحزاب لأجل الأشخاص والمؤسسين والقائمين عليها، وإنما لبرامجها حيث وصف أن برامج الأحزاب في الوقت الحاضر كلها تتشابه مع بعضها.
الإصلاح الاقتصادي:
يعتبر رئيس الوزراء الأسبق أنّ الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى التوسع في الاستثمار، والأردن في الوقت الحاضر عليه ان يتسثمر في الإنشاءات وعلى رأس ذلك مشروع "عمان الجديدة" الذي سينطلق لا محالة في يوم من الأيام.
واعتبر الملقي أنّ على الحكومة التي تريد إصلاحًا اقتصاديًا النظر إلى مشاريع المياه والتوسع في الانتاج الزراعية وتغيير النط الزراعي والصناعة الزراعية، بالإضافة إلى المضي قدمًا بمشروع الناقل الوطني الذي ليس لديه ادنى شك بأنه بأهمية كل المشاريع وأفضلها وسيكون له أثر إيجابي على الناتج القومي لو تم استثماره بشكل صحيح.