الرواشدة: كنت بعثيا وقدت حراك المعلمين ويحركني الهم الوطني (فيديو)
نون-- تحدث العين مصطفى الرواشدة، عن تقلبه في الوظائف التربوية ووجود نفسه في مهنة التعليم المساهم في تنشئة الجيل.
وقال الرواشدة خلال حديثه لبرنامج المسافة صفر الذي يقدمه الزميل سمير الحياري ويبث عبر راديو نون إنّ مسيرته التربوية بين معلم ومدير مدرسة دامت 25 عامًا وصفها بالمهمة واليوم لم يعد لـ"الطبشورة" دور على الإطلاق، ورغم ذلك فإنّه عند مروره من امام أي مدرسة يشعر بجاذبية الغرفة الصفية.
وتابع أنه وجد نفسه أيضًا في العمل السياسي من خلال عمله نائبًا وعضوًا في مجلس الاعيان الموصوف بمجلس الملك، فضلًا عن عمله عضوا في مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي يرى أنها بحاجة لدعم كوادرها للقدرة على إنجاز الملفات التي تعمل عليها.
وأثناء عمله مديرًا لمدرسة عي، كان اثنين من المعلمين الذين درسوه أثناء طفولته، كان يضرب الطلبة في بعض الأحيان.
الحياة الشخصية والنشأة
ولد الرواشدة في لواء عي التابع لمحافظة الكرك، ودخل مدرسة عي لأول مرة عام 1969، ودرس في غرفة صفية متواضعة لا توجد فيها أي مقومات لبيئة مدرسية سليمة على الإطلاق حيث لم تتوفر التدفئة ودورات مياه، وبالرغم من قساوة الظرف والمكان الّا انه عشقه واستطاع استكمال دراسته هناك.
وطرح مثالًا على ذلك، أنّ المقصف لم يكن موجودًا أساسًا خلال فترات الستينات والسبعينات، حتى الصف العاشر وحينها اقتصر على بيع الشاي والكاسة كان سعرها قرش واحد.
وانهى العين دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية في لواء عي التي تتميز بلهجتها الكركية و"خشنة" قليلًا بناءً على طبيعة البيئة المنحدرة والصعبة بحسب الرواشدة.
وتابع أنّ مدرسة عي التي درس فيها لم يكن فيها تيار كهربائي قبل صف الثانوية العامة، لينتقل بعدها إلى الموصل ودراسة التاريخ هناك بعد عدم قبوله في الجامعات الأردنية.
وخدم خدمة العلم في مدينة السلط وبمنطقة وادي شعيب، حيث كان يتنقل في عدة حافلات من عي إلى السلط في رحلة ساعات كانت تقتصر وجبات الأكل فيها على "سندويشات الفلافل"، وتعلم في الخدمة العسكرية الانضباط وإدارة الوقت وحتى إدارة البيت.
الحراك
وتحدث عن مشاركته في حزب البعث العربي الاشتراكي في تسعينات القرن الماضي، لرؤيته القومية، حيث يرى أنّ ذلك انعكس على الأردنيين بشكل عام الذين يتعاطفون مع الاحداث العربية.
وبقي في حزب البعث العربي الاشتراكي حتى عام 2015 وكان رئيسًا في مدينة الكرك، وعضوًا قياديًا في الحزب، ويرى أنّ الحزب الآن صوب أوضاعه وهو حزب وطني يعمل ضمن القانون والدستور.
وبين أنّ مشاركاته الحزبية كانت مليئة بالفعاليات والخروج للشارع للمطالبة بحقوق دستورية وقانونية لا تقبل التعدي على مصالح الوطنية وأمنه.
ويرى الرواشدة أنه كان "رأس حربة" في حراك المعلمين المطالب بإنشاء نقابة المعلمين حيث بدأ الحراك من الكرك والجنوب، وكان رئيس لجنة للمعلمين بمستوى عال من الانضباط والمكاشفة، حيث كان الهدف ان تكون النقابة ذراعًا داعمًا في الدولة الأردنية، وحققت اللجنة قبل إنشاء النقابة مطالب فعلية كعلاوة 100%
وبين أنّ النقابة يجب أن تتحرك تحت مظلة الوطن، ونقابة المعلمين عند إنشائها كانت الرؤية انها ذراع الدولة في التعامل مع القضايا الجامعة، مؤكدًا أنّ دخول أي نقابة في مواضيع خلافية فهذا بداية فشل العمل النقابي.
واكد الرواشدة أنه لم اتربى على الخيانة حتى يخون مبدأ النقابة ويترك ما قامت عليه لأول مرة، وفاقد الشيء يبحث عنه.
نقابة المعلمين:
وأشار إلى أنّ النقابات كان يجب ان يكون هدفها المهنة وأن لا تنجر إلى التجاذبات الحزبية والعمل الحزبي، الذي يمارس في القانون ودون اللجوء إلى النقابات، وبداية الفشل في العمل النقابي هو التجاذبات الحزبية.
وعن اتهامات خيانته لطبقة المعلمين والنقابة والعمل النقابي، قال "لم نتربى على الخيانة وتربينا على الوفاء والالتصاق بالمبادئ ومن يطرح الخيانة أعتقد أنّ فاقد الشيء يبحث عنه".
وتابع أنّ مشروع النقابة الذي بدأ فيه أنجزه بالفعل في وقت وجه جلالة الملك رسالته له وأشاد بدورالمعلم، حيث التقطت النقابة في بدايتها رسالة الملك ونظرته للمعلم كشيء عظيم وتكريمه لهم.
وأقر قانون نقابة المعلمين في عهد رئيس الوزراء الأسبق الراحل معروف البخيت وبعدها عملت النقابة وسلمها ورفاقه إلى زملائهم بالجيل التالي، مبينًا أنّ "كل منا يتحمل مسؤوليته" ومن يتحمل مسؤولية ما حدث في النقابة هو سؤال يتوجه إلى من كان يعمل فيها.
وأوضح أنه لم يرض عن نهاية النقابة التي هي ذراع تنموي تطويري تعليمي لتطوير العملية التعليمية والعملية التربوية التي تضم قرابة 140 ألف معلم لرعاية الأعضاء.
ولا يعلم من وراء ما حدث مع النقابة.
وبشكل عام فإنّ دخول الاحزاب للنقابات يشغلها ويحرها عن بوصلتها، فالنقابة عمل مهني يتغاظى عن التجاذبات الحزبية وأي شأن وطني جامع تنشغل فيه النقابات وهذا خطأ كما حدث مثلًا في سوريا، التي أخذت حينها بعض النقابات جانبًا سياسيًا بعيدًا عن أهدافها المهنية، وذلك يشكل انقسامات داخل النقابات بحسب الرواشدة.
وعن نهاية نقابة المعلمين، قال إن من يتحمل مسؤولية ذلك هو من كان قائمًا عليه، مقتصرًا إجابته على ذلك لأنه لا يستطيع الإجابة عن فترة إدارة غيره للنقابة.
وذكر أنّ التوجه في النقابة كان بدراسة تأمين صحي خاص وإنشاء صندوق تقاعد للمعلمين وتطوير المعلمين من خلال دورات تدريبية عديدة.
وعن مشاركة النقابة في إضرابات قبل جائحة كورونا وأثنائها، أكد معارضته لها، ذلك لأنّ كيان النقابة أصبح موجودًا والهدف المالي لم يكن محرك مالي لإيجاد النقابة على الإطلاق، فهي كانت تهدف لإيجاد ميزات في الجوانب المعيشية والحياتية، وكل شيء يتحقق مع الوقت والإصلاح لا يأتي بيوم وليلة.
وأشار إلى أنّ جزءًا بسيطًا من المعلمين هو مسيس والأغلبية العظي ليست كذلك، والمعلمين يتمنون استمرار النقابة لتحقيق مطالبته.
العمل السياسي:
وعن ترشحه للبرلمان، أوضح أنه لو كان هدفه المعلمين لترشح على القائمة الوطنية التي عرضت عليه الّا أنّ ترشح عن دائرته في الكرك، وذلك بالتشاور مع أقربائه ومن حوله في لواء عي، مؤكدًا أنه ليلة الترشح لم يكن يملك الرسوم.
وعاصر خلال عمله النيابية رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الله النسور الذي يصفه الرواشدة بأنه رجل وطني "وكان يتحمل" الهجمات المستمرة عليه من قبل أعضاء مجلس النواب، حيث أنّ هذه الصفة يجب أن تكون موجودة في كل رئيس وزراء.
وكذلك عضوية البرلمان كانت تحت رئاسة اثنين من رؤساء المجلس هما سعد هايل السرور وعاطف الطراونة، حيث أن السرور رجل حصيف ملتزم ملم بالنظام الداخلي وأخذ قرارات مفصلية في المجلس، بينما الطراونة، كان منحازًا للوطن وأدار دفة المجلس بحكمة وحصافة.
عضوًا في مكافحة الفساد:
أكدّ الرواشدة أنّ مؤسسة هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، تعمل ببرنامج الوقاية من الفساد، وتمارس التحقق في ملفات الفساد، والأهم من ذلك وجود ضباط اتصال وارتباط لتصويب بعد الملاحظات في مؤسسات الدولة وهم ليسوا "مخبرين" كما يصفهم البعض وإنما ليكونوا عونًا لإدارات المؤسسات في تطبيق القانون.
ونجح المجلس بحسب الرواشدة وأثناء عضويته بين عامي 2019 و 2022 بتصويب الأوضاع واتخاذ اجراءات سليمة تراعي القانون، واقتراحات بتعديل قوانين وأنظمة، وتصويب بعض القطاعات كالنقل مثلًا.
وحول فتح الهيئة لملفات كبرى، تحدث عن ذلك وأنّ الهيئة فتحت ملفات كبرى أحيلت للقضاء كملف شركة المستثمرين وكان أحد الموقعين على إحالته، والهيئة تنفصل عضويًا عند الإحالة للمدعي العام وذلك لضمان استقلال القضاء.
ويكاد يجزم الرواشدة بأنّ باستقلالية الهيئة من أي توجيه وتميزها بالحرية والتعاون المطلق من قبل الحكومة سواءً خلال حكومة الدكتور عمر الرزاز او الحكومة الحالية التي يرأسها الدكتور بشر الخصاونة.
وبين أنّ هناك قضايا عدة لا تنظر فيها الهيئة لعدم اختصاصها فيها كقضايا الاحتيال التي من اختصاص القضاء.
وعن أكثر ما تعاملت به الهيئة أثناء عضويته في مجلس لمدة 3 سنوات، كان يرى أنذ قطاعات العطاءات والبلديات هي الأكثر فسادًا، وذلك لعدم إلمام بعض المجالس البلدية ببعض الأنظمة والقوانين وممارستهما.
مجلس الأعيان:
قال الرواشدة إنّ عضويته في الأعيان لم تكن قراره وإنما كان قرارًا ملكيًا بحتًا، ول كلف بالعودة إلى الخدمة كعسكري من قبل جلالة الملك لفعل ذلك.
وأضاف أنّ تجربة مجلس الأعيان تعني تجربة الحكماء لا سما وسط لجان فاعلة مشكلة من رجالات الدولة على عدة صعد سياسية واقتصادية.
ويشارك في المجلس من خلال عضوية لجنتي التربية والتعليم، والإعلام والتوجيه، حيث يرى أنّ مجلس الأعيان ليس كما هو مجلس النواب، فيختلفان في الأهداف، فالنائب بعض الأحيان يبحث عن الشعبوية لغايات الحصول على قاعدة انتخابية ولا يستطيع المجاملة على حساب ناخبيه، في حين أنّ الأعيان قد يستطيعون ذلك في بعض الأحيان.
وعن محاولات أعضاء في الأعيان الدخول في خطوط شعبوية قال إنّ الأعضاء أقسموا قسمًا للإخلاص للوطن والملك، وما هو لمصلحة الوطن يدلى به، وهو له كل الحربية المطلقة وبأي وقت يستطيع الحديث تحت القبة وخارجها، واصفًا إياه "مجلس الأعيان هو الفلتر في التشريع" مشيرًا إلى أنه يشعر براحة كبيرة في مجلس الاعيان في ظل مزاملة رجال دولة.
وعن عمله العام في الوقت الحاضر، أشار إلى أنه حتى اللحظة لم ينتسب إلى أي حزب جديد في المرحلة الجديدة من الحياة السياسية، ولا يعلم إذا كانت بعض الأحزاب صناعة حكومية.
وحول الموقف الأردني، أكدّ الرواشدة موقف الأردن لفلسطين مشرف وما يزال لا يجد لا يجد له ظهرا أو سندًا، والاعتصامات والإضرابات التي ينفذها الشارع الأردني تساند الموقف الرسمي، مشيرًا إلى أنّ فلسطين ملف داخلي بالنسبة للأردن.
و طالب الرواشدة بإعادة الخدمة العسكرية الإجبارية المعروفة بـ"خدمة العلم" ذلك لإسهامها في تعليم الانضباط وإدارة الوقت.