محادين: "سكرت المي على إسرائيل" 6 ساعات وأغلقت التلفون بوجه رئيس حكومة
نون- أكدّ وزير المياه والري الأسبق، كامل محادين، إنّ من يقود المسيرة من وزراء السلطة التنفيذية يجب أن يكون "قد حاله ومهيوب"
وقال محادين خلال استضافته في برنامج "المسافة صفر" عبر إذاعة نون ويقدمه الزميل سمير الحياري، إنّ كل فترة لها رجالها، وبعض المؤسسات باتت تخلو من العطاء والهيبة وذلك ينتج انخفاضًا في الأداء.
وتحدث محادين في "المسافة صفر" عن طفولته وتنقله، وعمله في الجامعة الأردنية ومستشارًا معماريًا في أكثر من جامعة.
*الطفولة والدراسة:
ولد محادين عام 1954 في محافظة الكرك، الّا أنه انتقل فيها بعد مولده بأسبوع واحد، بحكم عمل والده في دائرة الجوازات، حيث عمل في منطقة بين إربد ودرعا ثم الزرقاء، التي نشأ فيها نحو 6 سنوات، لينتقل بعدها والده من الجوازات إلى إدارة ناحية سلفيت في نابلس أثناء وحدة الضفتين.
كانت سلفيت آنذاك، بحسب محادين، منطقة حساسة تحوي قوميين عرب وشيوعين ونحو 9 أقطاب سياسية ما حتم على رئيس الوزراء الأسبق هزاع المجالي نقله إليها، ليطلب والده من المجالي في ما بعد القدوم إلى سلفيت وإكرام أهالي بزيارة لجلالة الراحل الحسين، ثم لينتقل بعدها إلى كفرسوم، شماليّ مدينة إربد، قبل أن ينتقل والده مجددًا إلى إدارة قضاء رام الله، فكان نصيب النجل المعماري، أن يدرس في نحو 15 قضاءً مختلفًا.
تنقلت العائلة مع والده بين اريحا وبيت لحم ودير أبي سعيد، والمفرق والطفيلة، والزرقاء وجرش التي تسلمها خلال أحداث أيلول، ومعان وغيرها.
وزامل النائب عبد الكريم الدغمي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة السابق مشعل الزبن، في الصفوف المدرسية.
*التعليم العالي والعمل:
دخل محادين قسم الهندسة المدنية الجامعة الأمريكية في بيروت وزامل عددًا ممن تقلدوا مناصب في الدولة في ما بعد، كسامي النابلسي وخالد طوقان وريما خلف، وعبدالكريم الكباريتي الذي كان يسبقه بعامين، ومازن العرموطي وسلطان العرموطي، فهم كانوا ضمن البعثات.
شكلت حرب عام 1973 طفرة قومية بين طلبة الجامعة الأمريكية في بيروت، وانخرط فيها الطلبة الأردنيون آنذاك دون الانضمام إلى أحزاب محددة والمناداة بالأحزاب.
درس محادين في فصله الدراسيّ الأول في قسم الهندسة المدنية، ليغير رأيه، وينتقل إلى قسم هندسة العمارة وينهي مرحلة البكالوريوس بتفوق وعاد ليعمل في وزارة التربية والتعليم، ثم في كلية البولوتيكتيك، وحصل على موافقة للانتقال إلى الجامعة الأردنية تطلبت التنقل بين عدة مسؤولين حتى وصلت إلى رئيس الحكومة آنذاك، حيث وافقت إدارة الجامعة الأردنية على انتقاله إليها، ليعمل فيها معيدًا في تخصصه.
عمل خلال تدريسه في الجامعة في مكتب المعماري الشهير جعفر طوقان نجل الشاعر ابراهيم طوقان، حيث صمم ان يعمل ويمارس مهنته أثناء قيامه بالتدريس وفتح مكتبه الخاص عام 1987، ثم مستشارًا للدكتور عبد الروؤف الروابدة خلال عمله أمينًا لعمان.
*مع عبدالرؤوف الروابدة
يصنف محادين رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة، في قائمة أفضل رؤساء وزراء الذين يملكون الفطنة الإدارية إلى جانب كل من الشهيدين هزاع المجالي ووصفي التل بالإضافة إلى زيد الرفاعي ومضر بدران، الذين يعلمون دراسة القوانين ومعرفة الحكومة وإدارة امور الدولة بشكل نافذ.
تعرف محادين على الروابدة خلال إلقاء الأخير محاضرة وصفها بالمذهلة في الجامعة الأردنية ووجه له المعماري إشادة على نظافة العاصمة وبيئتها الجديدة، ليتلقى بعدها بأيام مكالمة من الأمانة يخبره فيها الروابدة برغبته في العمل معه وبات مستشارًا لتنسيق المواقع والحدائق لمدة 3 سنوات.
أنجز محادين خلال وجوده في الامانة مجموعة حدائق تتبع للامانة معظهما في شرق عمان، وزراعة الشوارع الرئيسية وتهذيب طريق المطار والهاشمي الشمالي والجنوبي.
قدم استقالته لدى عودته من مؤتمر تعليمي في أستراليا اكتشف على إثره قطع نحو 100 شجرة صنوبر معمرة في مركز هيا الثقافي خلال إدارة أمين عمان الاسبق المرحوم محمد البشير.
يصف محادين انحيازه للرئيس الروابدة، أنّه منحاز لإنجازه ومرافقته، ولكونه جزءًا من إنجازه.
تنقل الوزير الأسبق، في مناصب الجامعة الأردنية حتى وصل رئيسًا لقسم العمارة، وعمل مستشارًا في آل البيت ومؤتة.
استعان به وزير السياحة الاسبق عبد الإله الخطيب، لتنسيق منطقة "سيق" مدينة البترا، ولفصل الخيل عن المشاة، بناءً على خبرته في تنسيق المواقع والحدائق، حيث دعاه الخطيب ليكون مستشارًا في الوزارة ليرد عليه بأنّه يجيب تعيينه بقرار مجلس وزراء للحفاظ على حقوقه، على أن يعمل لمدة يوم واحد في الأسبوع.
جلب محادين فريقًا معهم، ليعمل في البترا يومًا واحدًا في الأسبوع، وتحولت بعدها بعام واحد لإقليم البترا وإيجاد مدير عام، واستدعاه حينها الوزير الأسبق صالح ارشيدات ليقدم سيرته الذاتية بطلب رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي لإدارة الإقليم، فوقع الكباريتي في مجلس النواب قرار تعيينه، فعمل في البترا وسكن فيها حتى أنّه كان يبقى مدة شهر وشهرين دون زيارة عمان.
ويصف إدارة أهل البترا للسياحة واللغات فيها بالرهيبة، وقيادتهم للمنطقة.
بقي محادين في البترا مدة سنتين ونصف، برئاسة مجلس الإدارة المرحوم عقل بلتاجي، حيث أعطي صلاحيات مطلقة وموازنة مليون دينار، استغلها في بناء سلاسل حجرية لجدران وادي موسى وورشات عمل شغّلت ألفين من أبناء البترا.
جمع العاملين في الحرف التقليدية في جمعية وأدارها، حتى أنها كان يتمشى أسبوعيًا للقاء السياح وبعض أوقات كان يتفرغ للرسم هناك ، وتوقع أنّ أداءه في البترا سيكون في ما بعده طريقه لتسلم زمام إحدى الوزارات.
ومن ذلك يروي أنه تلقى هاتفًا سريعًا يوم اربعاء من الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، أخبره أنه أصبح وزيرًا في حكومته الجديدة دون أن يخبره ماهي الوزارة أو طبيعة عمله في الحكومة، ليتجه في ذات اليوم إلى الزرقاء ويخبر والده وعائلته مطالبهم بعدم إخبار أحد فطمأنه والده، "اذا حكالك عبد الرؤوف انك وزير ما بغير كلمته".
عاد محادين إلى البترا في ذات الليلة، وأكمل يوم الخميس عمله بشكل طبيعي، وتوجه بعدها إلى عمان دون معرفة موعد اليمين الدستورية أمام جلالة الملك، لتصله مكالمة من الوزير الحالي نايف الفايز اثناء عمله في التشريفات يطلبه بأن يكون قبل الساعة الخامسة في الديوان لأداء اليمين، وتلقى مكالمة أخرى من الروابدة عند وصوله وادي الحدادة هدده فيها " معك عشر دقايق اذا ما اجيت بديلك موجود ما بصير ملك يقعد يستنى فيك"، حتى أنه سأل زملاءه الوزراء عن الوزارة التي سيتولى مسؤوليتها فأخبروه أنه وزير للمياه والري.
في ذلك الوقت كان محادين يمني النفس أن يتسلم إدارة وزارة الداخلية، ذلك لحبه العمل العام، ولأنه نشأ بين حكام إداريين ومدراء شرطة، ما دفعه لأن يتوقع تقليده وزيرًا للداخلية، رغم عمله مدرسًا جامعيًا.
*في وزارة المياه:
وجد محادين أزمة "امنية" في مياه زي، وهي مشكلة بين الموظفين فطلب حماية الخزانات بشكل سريع من قبل الشرطة، واكتشف بعد البحث أن "إسرائيل" لديها آبار احتياطية لحالة الحروب، فوجه ببناء 12 بئرًا للتخزين الاحتياط لذات الهدف منها 4 آبار في طريق المطار حتى اللحظة تستخدم.
يستذكر محادين أنّ الإدارة الإسرائيلية قطعت المياه عن الأردن في إحدى المرات ما دفع رئيس الحكومة آنذاك الروابدة بتوجيهه بقطع المياه عن طبريا مدة 6 ساعات، حتى "عادت المياه عن مجاريها"
قسّم محادين المملكة إلى 3 أقاليم، سلّم سليم البطاينة إقليم الشمال وكلف منير عويس بإدارة مياه الوسط، ومالك الرواشدة بإدارة مياه الجنوب وجميعهم حصلوا على صلاحيات الوزارة.
تقلد 7 أشخاص عملوا خلال عملهم في الوزارة مع المحادين منصب وزير مياه في ما بعد منهم رائد أبو السعود وحازم الناصر ومحمد النجار ومنير عويس وموسى الجمعاني وظافر العالم أجاد منهم مهمة "الوزير" رائد ابو السعود وحازم الناصر، وعويس لم يأخذ فرصته بحسب حديثه لـ"المسافة صفر".
*وادي عربة وقصة الاستقالة من العقبة
ويقول إنه اجتمع مع الرئيس الأسبق عبدالله النسور، في مجلس الوزراء آنذاك، ابان تسلم الوزير حازم الناصر وزارة المياه، للحديث حول وادي العربة.
وأوضح، أن الاجتماع حضره العديد من أعضاء مجلس النواب في محافظة العقبة، حيث أن الاجتماع كان تارة يمنحوا وادي عربة للعقبة وأخرى يأخذونها لسلطة وادي الأردن.
وتابع: أن اجتماعًا مصغرًا لمجلس الوزراء شهد هجومًا غير مبررًا عليه، ليرد إذا بدكم تأخذوها.. خذوها.. بس الله يكفيني شر الوظيفة ويعطيني خيرها، ليترك رئيس الوزراء عبدالله النسور بآدب.
وكما دعوا لاجتماع آخر في وزارة المياه، حضره وزير الزراعة عاكف الزعبي، والوزراء وليد المصري وحازم الناصر، لكن في اثناء حديث محادين حول تمسكه بوادي عربة، قاطعه أحد الوزراء ليقول "خلص بكفي!"، ليرد عليه بأنه "كيف تخاطبني بهذه الطريقة.. أنا زميل لك قبل 20 سنة وزير، وبقيت 10 سنوات متواصلة في المنصب.. فكيف تخاطبني، وانتهى الاجتماع على ذلك".
ويوضح: أن بعد ذلك صدر قرارًا بأخذ وادي عربة لمصلحة وزارة المياه والري لكن لم يحدث فيه أي شيء، وبقي على حاله، مبينًا أنه خلال اضراب ميناء الحاويات "اشتغلوا بيّ.. كأنيّ معطل كّل الميناء".
وتحدث عن موقف خلال اجتماع حول اضراب الميناء، "قاطعني أحد النواب مطالبًا بتخفيض صوتي لكن هذه نبرة صوتي، لأقوم بالاعتذار سبع مرات وفي كل اعتذار يقوم برفع صوته النائب، ليترك الرئيس عاطف الطراونة الاجتماع، فعلمت أنه تحاك ضديّ أمر أجهله.. لأقول بعدها يخلف عليكم ما قصرتم.. وأعلى ما في خيلك اركبوا.. لتصبح هناك مناوشات كانت قد تؤدي إلى مشاجرة بالأيدي".
وتابع: دخلت على مكتب رئيس مجلس النواب في حينها عاطف الطراونة، ليتبعني النواب بعدها، وقلت: اجاني تلفونين احدهم من رئيس الوزراء وآخر من مسؤول، وأغلقت التلفون واجبت بانه لا يوجد شيء.. طبعًا سكرت التلفون بوجه رئيس الوزراء.
ووفقًا للمحادين، "التلفون الثاني، قال ليّ: اياك أن تتراجع قيد انملة وأن تأخذ حق الدولة في العقبة.. وطلب مني الاستقالة في نفس اليوم وأكرمني جلالة الملك بتعييني عينًا في مجلس الأعيان".
*الخصخصة
ونفى المحادين أن يكون قد عمل بملف الخصخصة في العقبة، أو بيع أي شيء، موضحًا "كل ما فعلته.. طرحت الموانئ المتعلقة بالغاز المسال ومواد النفط بقيمة 800 ألف دينار".
*تجربة الأعيان
وعن مجلس الأعيان، قال إن التجربة استمرت لمدة عامين، وكنت مناكفًا برفقة أربعة أعضاء لقيادة ضد ازدواجية الجنسية للمسؤولين.
ويبين، أن أمر ازدواجية الجنسية يعتبر غير مقبولٍ للوزراء أو لرئيس الوزراء، لافتًا إلى أنه لم يلعب الأدوار الكبيرة في المجلس.
وتطرق إلى أنه خلال تلك التجربة، قام نواب برفع دعوى في المحكمة ضده، غير أن مجلس الأعيان رفض الأمر، على خلفية ورقة في الموانئ "شغلة تافهة".