طوقان عبر المسافة صفر: لا خصخصة للنووي الأردني
نون- أكد رئيس مجلس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان، أن الأردن سيبدأ بإنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة النووية في العقد المقبل، قائلا: "سنرى الأردن مضاء من الطاقة النووية في العقد المقبل".
وقال طوقان خلال استضافته في برنامج السافة صف الذي يقدمه سمير الحياري عبر إذاعة نون، إن الأردن سيبدأ بتخصيب اليورانيوم لإنتاج الطاقة الكهربائية من اليورانيوم المخصب العقد القادم.
وشدد على حق الأردن في تخصيب اليورانيوم والذي تحميه المواثيق والقوانين الدولية، مشيرا إلى أن الأردن سيعمل على تخصيب اليورانيوم بنسبة 5%، وهي نسبة سلمية لاستخدامات إنتاج الطاقة الكهربائية.
*العائلة والدراسة:
أكدّ الدكتور طوقان أنّ بلاد الشام وحدة واحدة، والعائلات كانت تتنقل شرق النهر وغرب النهر دون حدود، مستشهدًا بذلك انّه عمّاني المولد والده وأعمامه من مواليد مدينة السلط، جده، ولد في نابلس، ووالد جده ولد في السلط.
عمل والده في السلك الحكومي ووصل منصب وكيل وزارة الدفاع وتقاعد، ليتحول بعده لتجارة المواد الغذائية كالأرز والسكر وكل ما يتعلق بالمواد الغذائية واللحوم، حيث كان يورد في مطلع ستينيات القرن الماضي، موادًا غذائية للجيش العربي، حيث كان محله في سوق السكر بمنطقة عمان القديمة.
رغم عمل والده في التجارة، أوضح طوقان أنه كان يحب العلم بشكل كبير جدًا وشغوفًا به منذ كان طالبًا في مدرسة السلط وصولًا إلى عمّان، حتى أنه كان يطمح بتدريس أبنائه في أفضل جامعات العالم.
انتقلت عائلته إلى عمان بعد انتهاء دراسة والده في مدينة السلط، اخواله من آل الطاهر من صفد، سكنوا عمان بعد هجرة عام 1948.
طوقان الذي شغل وزيرًا للتربية والتعليم لسنوات عديدة، من مواليد عام 1954، درس في كلية ترسنطة ابتداءً من عامه الثالث، وتخرج من الثانوية العامة بعمر الـ 16 سنة.
يروي قصة دخوله المدرسة، لدى مرافقة والدته إلى كلية تراسنطة وكان عمره 3 سنوات فقط، فأخبرتها إدارة المدرسة أن هذا الطفل ما زال صغيرًا على الدراسة وبحاجة إلى البقاء في حضن والدته، لتطلب من إدارة المدرسة تجربته في التعليم.
تدرج في المدرسة ذاتها حتى وصوله إلى "المترك" وهي امتحان الوزارة للمرحلة الإعدادية، حيث كان من اوائل المملكة الذين أعلنهم وزير التربية والتعليم آنذاك المرحوم ذوقان الهنداوي، ليكمل بعدها المرحلة الثانوية، ويحصد المرتبة السابعة على مستوى المملكة في الثانوية العامة.
حصل على منحة للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، مبعوثًا من قبل وزارة التربية والتعليم.
يستذكر أنه كان من أوائل الصف دائمًا حتى أنه بين الصف التاسع وحتى الثانوية العامة ظل الأول على صفه قبل دخول الجامعة.
وردًا على سؤال الزميل الحياري، حيث يصف الأردنيون الدكتور طوقان بأطول شخص في المملكة، فقد كشف أنه كان يلعب كرة السلة في المدرسة والجامعة الأمريكية دون الانضمام إلى ناد محدد، فقد كان والده دائمًا مصرًا على الدراسة ومهتمًا بدراسة أبنائه، ومن أمثلة ذلك أنه حتى في العطلة الصيفية، كان يحول المنزل إلى مدرسة ويجذب معلمين خصوصيين لتدريس اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات، حيث كان يطمح.
أنهى الثانوية العامة عام 1971، ودرس الهندسة الكهربائية في الجامعة الأمريكية في بيروت، واصفًا التحاقه بالجامعة بالفترة الذهبية لها.
*ما بعد الجامعة الأمريكية
حلم منذ صغره يراوده بدراسة علم الذرة والنووي، فكان يحب مواد الفيزياء العصرية والرياضية، اكثر من دراسة الهندسة الكهربائية حيث اضطر لدراستها لأنها كانت متاحة.
كان طوقان أول طالب أردني يدخل قسم الهندسة النووية، وحصل على المرتبة الأولى، من معهد MIT في جامعة ميتشيغان.
عرض عليه البقاء في أمريكا، حيث حصل في امتحان الدكتوراه على المرتبة الأولى بين مجموعته والقسم، وأعطته الجامعة منحة للدراسة المجانية بشكل كامل من فئة الطالب "المتميز المتميز جدًا" ويحصل عليها طالب واحد فقط في الجامعة كلها.
عمل باحثًا بعد الدكتوراه في القسم الذي درس فيه، حيث نشر أبحاثًا عالمية على مستوى العالم، وبعد حادثة تشيرنوبيل النووي، فضّل العمل في العالم العربي لرغبته بذلك وعمل في جامعة البترول والمعادن السعودية وبدأ مجاله الأكاديمي في الجامعة الأردنية عام 1986.
تنقل بين الجامعات، حتى وصل أول رئيس ومؤسس لجامعة البلقاء التطبيقية في عهد جلالة الملك حسين، واختير وزيرًا للتربية والتعليم عام 2000 وما زال في العمل العام حتى اليوم.
*هيئة الطاقة الذرية
وجد الدكتور طوقان نفسه بالمقام الأول في رئاسة هيئة الطاقة الذرية، المستمر فيها منذ 16 وينتهي تعيينه في 2028.
وبحسبه، فإنّ القناعة الشخصية والأسس العلمية ساعدته على البقاء والاستمرار في عمله بالهيئة، والرؤية الملكية بالانتقال من مصادر الطاقة المستوردة إلى المصادر المحلية دفعته لذلك.
يصف نفسه وعمله بالقتال على أساس علمي، والاستمرار، لأنّ أي شيء جديد يحارب، وهذه قاعدة عامة، فالجامعة الأردنية تعرضت للانتقاد والمدينة الرياضية حوربت في بداياتها فكيف لمشروع نووي محلي، حيث يرى أنّ وقت إطلاق البرنامج في الربيع العربي كانت مليئة بالآراء وتعرض لأكثر مدة مما وصفه بـ"الطخ".
أما أصعب المواقف الذي تعرض لها في الهيئة الذرية على مستوى الهيئة، ذكر أنّ بعض الأسئلة كانت ظالمة وكانت ادعاءات أنّ الهيئة صرفت على البرنامج 7 مليارات دينار علمًا ان البرنامج كان في بداية انطلاقه وموازنته لم تتجاوز 8 مليون دينار.
يضاف إلى ذلك بحسب طوقان، أنّ الإداعاءات كانت تتحدث عن المفاعل مصمم بشكل خاطئ، والواردات القديمة لتأسيسه، وكانت تبنى على منطق غير علمي ومعرفي، مؤكدًا أنّ مركز في السلط مثلًا، يشار له في البنان في العالم ويجذب أفضل علماء في العالم لإجراء تجاربهم فيه علمًا بأنّ 90% من تمويله من خارج الأردن ولم يكلف الدولة الاردنية كثيرًا.
كذلك فإنّ المفاعل البحثي بات بعد نحو 12 سنة يعمل بفعالية كاملة ورقي ويخرج أجيالًا، حيث تحوي الهيئة 68 موظفًا من حملة الدكتوراة في الهندسة النووية، بعد أن كان حاملوا هذه الشهادة لا يتجاوز عددهم الثلاثة.
خسرت الهيئة، نصف عدد الباحثين والعلماء بعد حصولهم على عروض للعمل في الخارج، ما دفعه للعمل على نظام يقدم للباحثين رواتب تضاهي ما يدفع لهم في الخارج لضمان بقائهم في الأردن وتقديم خدمتهم للأردن، مؤكدًا أنّ كل النشاطات في المختبرات والهيئة في الوقت الحالي يقوم بها أردنيون.
* السلامة العامة من الطاقة النووية
وتحدث الطوقان، عن ثقافة الامان النووي التي يصفها بأنها أساس نجاح أي برنامج، وما زال هو منذ نحو 20 سنة يعمل بشكل طبيعي وهناك معايير لإنشاء أي منشأة نووية لقياس الخلفية الإشعاعية، وكل دقيقة هناك أجهزة تقيس الهواء وتشفطه، ولم يحدث أي تسريب نووي حتى الآن منذ بدء البرنامج النووي قبل 16 سنة.
وأكد ا أنّ المفاعل البحثي محمي على مدار الساعة، هناك كتيبة درك تعمل فيه للحفاظ على الأمان النووي.
وأكدّ أنّ الأردن تحتوي اليوم على 4 مراكز أساسية للطاقة النووية أولاها المفاعل النووي البحثي في جامعة العلوم والتكنولوجيا المتاح لتدريب طلبة الجامعة بتخصصات العلوم النووية، يعمل فيه 133 شخص أردني من مختلف الرتب والوظائف بدءًا من متحكم المفاعل إلى مديره إلى العاملين على تنظيفه، بالإضافة إلى ذلك هنا 130 عنصر درك يحموه على مدار الساعة.
وكذلك مركز السنكروترون في زي وهذا يعمل فيه قرابة 75 شخصا منه 60 أردنيًا يعملون جميعهم في تركيب الأنظمة الجديدة والاجهزة وغيرها، إضافة إلى شركة تعدين اليورانيوم الأردنية التي تعتبر نواة لمشروع تعديني ضخم على مستوى تجاري حيث تضم مصنعًا صغيرًا لإنتاج الكعكة الصفراء، والمركز الرابع هو مركز الهيئة في شفا بدران الذي يحتوي مكاتب الإدارة ومجموعة من المختبرات المتطورة ومركز تخزين المصادر المشعّة.
*اليورانيوم في الأردن
وعن اليورانيوم وفائدته التجارية، قال إنّ الأردن حتى الآن لديه 42 ألف طن من الكعكة الصفراء، والتي يعرف فيها الكيلوغرام الواحد عن 55 بترول نفط، ومثلًا العبوة التي يراها الأردنيون والمواطنون وتحتوي موادًا صفراء اللون، تضم 10 كغم، تعادل طاقة 500 برميل نفط، علمًا بأنّ الكيلو الواحد من الكعكة الصفراء سعره 200 دولار.
وهذا ما يزال المادة الخام لتحويله إلى طاقة كمبدأ تكرير النفط واستخراج البنزين.
وتابع أنّ إضاءة الأردن نوويًا من محطات كهرباء تحتاج إلى 400 طن، وتعمل الهيئة على ذلك، بعد تخصيب اليورانيوم.
وعزا طوقان أسباب تأخر تخصيب اليورانيوم، إلى الحاجة المالية، والسبب الثاني أنه بعد حادثة فوكوشيما أثارت الطاقة النووية خوف العالم وسعر اليورانيوم انخفض، وآخر 4 سنوات شهد العالم بعض الاحداث منها كورونا ومنها الحرب الروسية الأوكرانية وقطع الإمدادات الروسية باليورانيوم الروسي.
دفع ذلك الدول إلى تطوير مفاعلات نووية جديدة تحمل الأمان وعودة الدول إلى الطاقة النووية، يضاف إلى الأسباب الحديث عن تغير المناخ وضرورة الاعتماد على الطاقة غير النفطية.
وأكدّ أن قمة المناخ نتج عنه إعلان أنّ الطاقة النووية طاقة نظيفة لا تلوث الكوكب وعلى العالم مضاعفة كميات الطاقة النووية 3 أضعاف خلال السنوات القادمة.
ويدفع ذلك الهيئة للبحث عن ممولين خارجيين لمشروع اليورانيوم، عن طريق الدولة لأنه مشروع سيادي، مؤكدًا أنه لن يتم خصخصة مشروع اليورانيوم، فعمليات النقل والشحن مثلًا، تحتاج إدارة حكومية تتبع للدولة.
وعن فشل مشاريع عربية للطاقة النووية، أكدّ أن انحياز هذه المشاريع كالعراق ومصر عن القواعد والأسس العامة للطاقة النووية منع استكمالها والمضي فيها، ما يعني أنّ الأردن الذي يلتزم بهذه المعايير لن يوقفه شيء بالمشروع النووي التجاري في قادم الأيام، مشددًا على أنّ المشروع الأردني لا علاقة له بالمشروع الإسرائيلي ولا صلة لهما ببعضهما.
وفتحت الهيئة أبوابًا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمشاريع عديدة، وسمعة الأردن بالوكالة، حيث تهدف الدولة الأردنية من الطاقة النووية لتحلية مياه وتوليد الكهرباء للتخلص من عبء كلف الطاقة.
وطمأن الأردنيين عن إنتاج الكعكة الصفراء، حيث أن تخصيب اليورانيوم في الأردن لم يتجاوز 5% وهذه نسبة مسموح بها دوليًا، في حين أنّ مثلًا إيران تجاوز 25%.
وقال الأردن ليس فقير بموارده و90% من مساحة الأردن مغطاة بالفوسفات لكن هذه الثروة تحتاج لوقت وتقنيات متقدمة وجهد وعلم متقدم وإرادة ونفس طويل، ورؤية استراتيجية.
وتحدث عن دراسة أجرتها الهيئة بالتعاون مع الفوسفات لاستخلاص اليورانيوم من الفوسفات الأردني، وستمنع الدولة منعًا باتًا بيع الثروة بشكل خام، لأنه يذهب بـ "الرخيص" والأصل استخلاص الثروة من التربة وبيعها بأسعار أضعاف.
وعن رواتب الباحثين وهيئة الباحثين في الهيئة، فإنّ يبدأ بـ1000 دينار، والنظام الجديد الموجود في رئاسة الوزراء يعمل لمضاعفته للحفاظ على القدرات البحثية وتشجيع الباحثين على بقائهم في الأردن
قطاع التعليم
يرى طوقان الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم سنوات عديدة، أنّ الأركان الرئيسية تخلخلت في التعليم الأردني، وأبرزها دخول السياسة إلى الغرفة الصفية ما أضعف الغرفة التعليمية، في المدرسة والجامعة، وعلى الدولة إعادة النظر في كل السياسات التعليمية.
ويرى أنّ البنية التحتية للجامعات تتهالك بسبب ازدحام القاعات وملء الجامعات بالطلبة.