مستشار صدام حسين : بشار الأسد سلمني للقوات الأمريكية
نون-قال المستشار الاقتصادي للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ووزير التجارة العراقي الأسبق محمد مهدي الراوي، إن صدام حسين وافق على طلب عربي بالانسحاب من الكويت بشرط عدم إصدار إدانة رسمية لغزو العراق للكويت.
وأوضح الراوي، خلال استضافته في برنامج "المسافة صفر" مع سمير الحياري ويبث عبر أثير راديو نون، أن الإدانة صدرت من عدة دول عربية ودولية، وهو ما أدى إلى عدم انسحاب العراق من الكويت، مما تسبب لاحقًا في اندلاع حرب مع قوى عالمية، وانتهى الأمر بخروج القوات العراقية من الأراضي الكويتية تحت ضغط عسكري دولي.
الراوي، الذي كان مطلوبًا سابقًا للولايات المتحدة الأمريكية تحت بند "الرفيق 55 لصدام حسين"، تحدث بإسهاب عن محاولات إعادة بناء العلاقات بين العراق وعدد من الدول العربية، إضافة إلى الجهود المبذولة لرفع الحصار الاقتصادي الذي فُرض على العراق. وأشار إلى أن تلك الدول اشترطت مشاركة العراق في عملية التسوية السياسية في منطقة الشرق الأوسط وإقامة علاقات مستقبلية مع إسرائيل. إلا أن الرئيس الراحل صدام حسين رفض هذه الشروط بشكل قاطع.
وكشف الراوي عن رسالة مكتوبة من رئيس وزراء إسرائيل آنذاك إسحاق شامير وصلت إلى العراق عام 1989، تضمنت دعوة لعدم التدخل في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي مقابل تقديم ضمانات اقتصادية وحوافز دعم شاملة للعراق، مبينا أن صدام حسين رد على هذه الرسالة بجملة شهيرة كتب فيها: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".
وأوضح الرواي أن صدام حسين كان يقرأ التاريخ بعناية، وكان يرى نفسه مرتبطًا بإرث القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي كان من نفس مدينة صدام حسين.
وأشار إلى أن صدام رفض أن يُسجل التاريخ أنه خاض مفاوضات تسوية وتنازل عن القضية الفلسطينية، في حين أن صلاح الدين حرر القدس.
وفيما يتعلق بالسياسة الداخلية، نفى الراوي ما يُشاع عن تشدد صدام حسين وإعدامه لكل من يخالفه في الرأي. وذكر أن صدام لم يتخذ قرارًا رفضه مجلس الوزراء العراقي بالإجماع، وكان يمنح المسؤولين استقلالية كبيرة في اتخاذ القرارات.
وحول سقوط بغداد، أكد الراوي أن الغزو كان نتيجة تصميم دولي غير قابل للتراجع، مشيرًا إلى أن العراق تلقى معلومات حول نية الولايات المتحدة استخدام أسلحة تدميرية كبيرة، بما في ذلك أسلحة نووية ميدانية، وهو ما ثبت استخدامه بالفعل في معركة مطار بغداد الشهيرة.
وأوضح أن سقوط المطار في المعركة الثانية كان بمثابة الضربة القاضية للقوات العراقية، مما أدى إلى انهيار الجيش.
وفيما يتعلق بالتحركات الأخيرة قبل الغزو، كشف الراوي عن وجود مقترح لتقديم صدام حسين استقالته وتسليم السلطة للمعارضة العراقية في الخارج، لكنه أكد أن الولايات المتحدة أرسلت رسالة واضحة مفادها أنها مصممة على غزو العراق واحتلاله بغض النظر عن أي خطوات تقدمها القيادة العراقية.
وحول تسليمه للقوات الأمريكية في العراق ليتم محاكمته، بين الراوي أن سوريا بقيادة الرئيس المخلوع بشار الأسد قام بتسليمه بعد لجوءه إليها بعد سقوط العراق، مؤكدا أن القوات السورية سلمته إلى القوات الأمريكية وتم نقله بطائرة أمريكية إلى إحدى القواعد العسكرية.
وحول العلاقات مع الأردن، بين الراوي عمق العلاقة التاريخية بين بغداد وعمان، مشيرًا إلى أنها كانت قوية ومتينة حتى في أصعب الظروف، وهو ما دفع الأردن إلى عدم الاستجابة لدعوات فرض الحصار على العراق في ذلك الوقت. وفي المقابل، أوقفت تركيا حركة الشحن عبر أراضيها، فيما مُنعت السفن من دخول ميناء أم قصر العراقي، مما جعل الأردن المنفذ الوحيد المتبقي لتأمين الاحتياجات العراقية.
وأوضح المصدر أن الملك الراحل الحسين بن طلال، رحمه الله، أصدر توجيهاته بإرسال وزير الصناعة والتجارة الأردني آنذاك، زياد فريز، على متن طائرة خاصة، بهدف ترتيب الإجراءات اللازمة وضمان إيصال البضائع والمواد الغذائية إلى العراق. هذه الخطوة عكست حرص الأردن على دعم الأشقاء في وقت الأزمة، وتجسد العلاقات الأخوية العميقة بين البلدين.
