الخنافس تغزو شوارع وشواطئ بريطانيا
نون - في ظاهرة غير اعتيادية، تفاجأ آلاف البريطانيين بجحافل من الدعاسيق (الخنافس المرقطة بالأحمر والأسود) التي اجتاحت المدن والبلدات، خصوصًا في المناطق الساحلية مثل منتجع "ويستون-سوبر-مار". بحثًا عن مأوى من هذا الغزو اللافت، لجأ الناس إلى سياراتهم ومنازلهم، حيث ملأت هذه الحشرات الشواطئ وكل زاوية متاحة، بدءًا من المظلات وعربات الأطفال وحتى طعام الزوار.
التأثير لم يقتصر فقط على السواحل، إذ تسبب انتشار الدعاسيق في تعليق مؤقت لمباراة كريكت بين إنجلترا والهند في ملعب "لوردز"، عندما تدخلت الحشرات في سير اللعب، وفقًا لما أوردته صحيفة "ديلي ميل".
يعتبر الخبراء هذه الظاهرة الأضخم منذ موجة "غزو الخنافس" الشهيرة عام 1976. ويرجحون أن موجة الحر الأخيرة التي بلغت 34.7 درجة مئوية ساهمت في تسريع دورة حياة الدعاسيق وزيادة أعدادها بشكل غير مألوف. ووفقاً للبروفيسور ستيوارت رينولدز، أستاذ علم الحشرات بجامعة باث، فإن الطقس الحار والجاف أدى إلى انخفاض أعداد حشرات المن – الغذاء الرئيسي للدعاسيق – مما دفعها إلى البحث عن مصادر غذائية بديلة في المناطق المأهولة والساحلية.
ورغم المشهد الفوضوي، أكد العلماء أن الدعاسيق ليست ضارة عمومًا، وأن لدغاتها نادرة وغير مؤلمة نسبيًا. بل دعا البروفيسور رينولدز إلى الاحتفاء بوجودها، مشيدًا بدورها في السيطرة الطبيعية على آفات الحشرات دون الحاجة إلى المبيدات الكيميائية. كما علقت البروفيسورة هيلين روي من مركز المملكة المتحدة لعلم البيئة والهيدرولوجيا بأن الدعاسيق تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على التوازن البيئي، مشيرة إلى أنها محبوبة لدى الكثيرين.
وفي الوقت الذي تواجه فيه بريطانيا غزو الدعاسيق، يستعد الخبراء لتحذير جديد: موجة أخرى من الحشرات تتمثل في الدبابير. وأشار أندرو ديلبريدغ، خبير مكافحة الآفات في نورفولك، إلى تنامي أعداد الدبابير بشكل استثنائي، مرجحًا أن يشهد الخريف تواجد أعشاش كبيرة غير مسبوقة بسبب استيقاظ الدبابير المبكر بفعل دفء الربيع. وأضاف أن ما كان يظهر تقليديًا في سبتمبر أو أكتوبر قد بدأ بالفعل بالظهور هذا العام.
على الجانب الآخر، تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد توثّق زحف الدعاسيق الجماعي، من بينها مقطع فيديو يظهر امرأة وقد غطتها الخنافس بالكامل، مرفقًا بتعليق ساخر يدعو لتجنب زيارة الشاطئ. وبين المزاح والقلق، يبدو أن الصيف البريطاني هذا العام يتميز بأنه تحت سيطرة حشرات صغيرة ذات تأثير كبير على الحياة اليومية.
هذه الأحداث قد تكون بمثابة تذكرة بأهمية إعادة التفكير في العلاقة بين البشر والبيئة، حيث تبرز دور الكائنات الصغيرة في الحفاظ على التوازن الطبيعي وتأثير تغييرات المناخ على النظم البيئية.
