الملك يقود تحركًا دبلوماسيًا دوليًا لحشد التأييد للاعتراف بدولة فلسطين
نون- روز نصر- في ظل ما تشهده التطورات الأخيرة على الساحة الفلسطينية والتوغل الاسرائيلي في غزة، ومخططات الاستيطان الجائرة، يأتي اعلان عدة دول لها ثقلها في المشهد الدولي كبريطانيا وفرنسا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين ضربة صاعقة للكيان الصهيوني.
هذه الدعوات الى جانب التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للحرب على غزة، وضمان تدفق المساعدات الى أهالي القطاع، تبناها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدلله الثاني وفق تحركات دبلوماسية وسياسية، في سبيل حشد تأييد المواقف الدولية تجاه دعم القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، والذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وهو ما شدد عليه جلالته ودعا له مرارًا وتكرارًا في المحافل الدولية، وبعد سلسلة لقاءاته واتصالاته المستمرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا، اضافة الى خطابه حزيران الماضي أمام البرلمان الأوروبي الذي يمثل أهم المؤسسات التشريعية والسياسية في أوروبا، والذي أوصل من خلال منبره رسالة للعالم مفادها: أن استمرار الصمت حيال العدوان على غزة وتقويض فرص السلام العادل يهدد مستقبل الأمن العالمي ويقوض ما تبقى من مصداقية للقانون الدولي.
كما شدد جلالته، في زياراته الرسمية الأخيرة للولايات المتحدة، وعدد من العواصم الأوروبية، على أهمية وقف الحرب على غزة فورًا، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين، ورفض أي ترتيبات ما بعد الحرب لا تقوم على أساس حل سياسي شامل يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية.
وفي ظل غياب المشروع العربي، يشهد العالم أجمع على تحركات الأردن الدؤوبة لتسريع الحراك تجاه القضية الفلسطينية، حيث سعى جلالته لجمع التأييد الدولي باتجاه حل الدولتين وبما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، ووضع القضية الفلسطينية على رأس المشهد والاهتمام الدولي بعد غيابها لسنوات عديدة ولربما وضعها في آخر درجة على سلم الأولويات العربية.
التحركات الدبلوماسية التي قام بها جلالته تبلورت مؤخرًا بعزم دول عدة على رأسها "بريطانيا العظمى" الاعتراف بدولة فلسطين، وجاءت على خلفية اتصالات جلالته ورئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، والتي كان آخرها أمس الثلاثاء، ودعواته المتكررة لضرورة الإنهاء الفوري للكارثة الإنسانية في غزة، وضمان ايصال المساعدات الى القطاع.
هذه التحركات والاتصالات شملت أيضًا لقاء جلالته مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أمس الثلاثاء، والذي قال ان بلاده تنظر في أمر الاعتراف بدولة فلسطين، الى جانب لقاءاته مع رئيس وزراء كندا، سبقها لقاءه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وتأكيده المستمر على أن منح الفلسطينيين كامل حقوقهم المشروعة هو السبيل الوحيد لاستقرار المنطقة.
وتلقى جهود الأردن دعمًا متزايدًا من عدد من الدول، خاصة بعد تصاعد المطالبات في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة ضرورية لتحقيق العدالة والاستقرار في الشرق الأوسط، حيث قالت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الأربعاء، إن 15 دولة غربية وجهت الدعوة إلى البلدان الأخرى لإعلان عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
فقد دعت فرنسا و14 دولة أخرى، من بينها كندا وأستراليا، البلدان الأخرى إلى إعلان عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، ووجهت نداءً جماعيًا عبرت فيه عزمها الاعتراف بدولة فلسطين ودعت الذين لم يفعلوا ذلك حتى الآن إلى الانضمام إليها وذلك"، غداة "إعلان نيويورك" الذي أطلق في ختام مؤتمر وزاري في الأمم المتحدة حول حل الدولتين في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
ومن الجدير بالذكر ان الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع الأسبوع الجاري، جاءت بعد 45 دقيقة من اتصال جلالته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الى جانب كسر الحصار على غزة والذي قاده الأردن بادخال قوافل المساعدات الانسانية، من الغذاء والدواء والأطراف الصناعية، اضافة الى الانزالات الجوية التي ينفذها الجيش العربي بالتعاون مع دولة الامارات، تبعها اعلان كل من ألمانيا وبلجيكا اطلاق عمليات انزال جوية الى غزة عبر الأردن.





