"عضّة لص" تصيب شخص بعدوى خطيرة ونادرة تثير حيرة العلماء
نون - تحوّلت مواجهة بين تاجر في الستين من العمر وأحد اللصوص في منطقة أوسكودار بإسطنبول إلى تجربة صحية مريرة كادت تكلفه يده بالكامل، إذ أصيب بعدوى بكتيرية نادرة ناجمة عن عضة إنسان، وهو أمر قلما يُسجل في المجال الطبي.
بدأت الحادثة عندما حاول التاجر أن يوقف اثنين من اللصوص الذين اقتحموا متجره قبل عام ونصف. تمكن بالفعل من الإمساك بأحدهما، لكن الأخير قاوم بشراسة وعضّ يده بشكل قوي قبل أن يتمكن من الهرب. في البداية، بدت الإصابة بسيطة، حيث قام الأطباء في قسم الطوارئ بمعالجتها بالإسعافات الأولية دون اكتشاف أي كسور أو أضرار خطيرة، ليغادر المريض المستشفى معتقداً أن المسألة انتهت عند هذا الحد.
غير أن الأمور سرعان ما تغيرت خلال الساعات التالية، حيث ظهرت أعراض حمى شديدة وقشعريرة دفعت إلى نقله مجدداً إلى المستشفى. هناك تأكد الأطباء من وجود عدوى خطيرة سببها العضة البشرية. وبمرور الأيام تفاقم التورم في اليد، وانتشر إلى الذراع حتى أصبح خطر بتر الطرف المهدد ضرورة طبية لإنقاذ حياة المريض.
لكن بفضل تدخل فريق متخصص في الطب البحري وخبرة العلاج بالأكسجين عالي الضغط تغير سيناريو الحالة بشكل كامل. خضع التاجر لعلاج مكثف داخل غرفة الضغط العالي على مدى 90 ساعة، بالتزامن مع عمليات جراحية دقيقة وتنقيات متكررة لأنسجة اليد المصابة. وبعد ثلاثة أشهر ونصف من العلاج الطبيعي والتأهيل، تمكن المريض من استعادة وظيفة يده وتجنب شبح البتر نهائياً.
وصف الأطباء هذه الحالة بأنها غير مسبوقة، حيث أشار الدكتور يافوز أصلان إلى أنه طوال مسيرته المهنية لم يواجه إصابة بهذا الشكل نتيجة عضة إنسان. وأوضح أن العدوى كانت بسبب بكتيريا نادرة من فصيلة Eikenella وKingella، التي اخترقت الأنسجة وأدت إلى مضاعفات كادت أن تسبب خسارة الطرف.
نجاح علاج الحالة دفع الفريق الطبي للتخطيط لنشر تفاصيل التجربة ضمن الأدبيات الطبية، باعتبارها مثالاً نادراً على خطورة الإصابات الناتجة عن عضات بشرية وأهمية التدخل الطبي السريع والمتخصص.
