طرد آلاف الطلاب من المدارس البريطانية بسبب "العنصرية"
نون - شهدت المدارس في المملكة المتحدة تصاعدًا ملحوظًا وغير مسبوق في حالات الإيقاف والطرد المرتبطة بسلوكيات عنصرية بين الطلاب. وأظهرت بيانات رسمية أن الأطفال، بدءًا من عمر أربع سنوات، تعرضوا لقرارات الفصل المؤقت بعد اتهامهم باستخدام ألفاظ أو تصرفات تحمل طابعًا عنصريًا.
وارتفع عدد حالات الإيقاف بسبب العنصرية من 7,403 في العام الدراسي المنتهي في 2021 إلى 15,191 حالة في العام الدراسي الماضي، ما يعادل حوالي 80 حالة يوميًا. وتعكس هذه الأرقام زيادة تزيد عن 50% خلال عامين فقط، الأمر الذي أثار قلق المسؤولين الحكوميين، الذين وصفوا هذا التطور بأنه "غير مقبول"، مشيرين إلى جهودهم المبذولة للعمل مع المعلمين للحد من انتشار هذه الظاهرة.
وبينما تركز معظم هذه الحوادث في المراحل الثانوية، كشفت بيانات وزارة التعليم البريطانية عن تسجيل 2,485 حالة تتعلق بتلاميذ في المرحلة الابتدائية، من بينهم خمسة أطفال لم تتجاوز أعمارهم أربع سنوات. وأكد خبراء في التربية أن الأطفال في هذه الفئة العمرية قد لا يدركون الأبعاد والمعاني الحقيقية للكلمات التي يستخدمونها، معتبرين أن هذه الظاهرة تعكس تأثيرات المجتمع أكثر من كونها نتيجة للبيئة التعليمية ذاتها، وفقًا لتقرير صحيفة "ميرور".
وتنوعت الوقائع الموثقة ما بين استخدام تعبيرات مهينة على أساس عرقي، واعتداءات جسدية ذات طابع عنصري، وأعمال تخريب مثل كتابة شعارات عنصرية على الجدران. كما طالت التجاوزات منصات التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك"، "إنستغرام"، و"إكس"، حيث تبين مشاركة مراهقين في نشر محتويات تحرض على الكراهية.
من بين أبرز الحوادث التي أثارت غضب الرأي العام في السنوات الأخيرة، كان هناك اعتداء جسدي على طالب أسمر البشرة في مدينة كارلايل، أُجبر خلاله على تقبيل حذاء زميله الملوث تحت التهديد بالاعتداء الجسدي. وفي حادثة أخرى وقعت في سري عام 2023، انتشر مقطع فيديو يظهر طالبة سوداء تتعرض للضرب والركل من قبل مجموعة مراهقات بتحريض من أشخاص بالغين، ما أدى إلى إدانات قضائية وأحكام بالسجن بحق المتورطين.
وألقى ناشطون وخبراء في مجال التعليم جزءًا من المسؤولية على جائحة كورونا، حيث أشاروا إلى أن فترات العزل والحجر الصحي أثرت بشكل كبير على قدرة التلاميذ على التفاعل الاجتماعي السليم وضبط مشاعرهم. كما أضافوا أن نقص خدمات الدعم النفسي والاجتماعي بعد انتهاء الجائحة ساهم في تفاقم المشكلة، لا سيما في المناطق الأكثر فقرًا وحرمانًا.
وردًا على هذه الأزمة، أكدت وزارة التعليم البريطانية رفضها القاطع للعنصرية داخل المدارس. وأعلنت الوزارة عن خطة شاملة تهدف لتحسين الانضباط والسلوكيات المدرسية، تشمل إنشاء مراكز دعم سلوكي ومبادرات لتعزيز الحضور والانضباط في المدارس التي تواجه أكبر التحديات. كما تتضمن الخطة تقديم نوادٍ مجانية للإفطار للتلاميذ في المرحلة الابتدائية، إلى جانب تعزيز خدمات الصحة النفسية للطلاب لتمكينهم من مواجهة هذه المشكلات بشكل أفضل.
