التل: ما يجري في غزة صفحة من المشروع الصهيوني وخطر التهجير يهدد الضفة الغربية والأردن
نون- قال الكاتب والمحلل السياسي محمد حسن التل، إن القيادة الإسرائيلية غير مرتاحة لما يجري في غزة من مواجهات، موضحاً أن الخطورة تكمن في أن "قضية غزة مجرد صفحة في المشروع الصهيوني الأشمل.
وأضاف التل، خلال مقابلة على إذاعة راديو نون في برنامج برلمان 24 الأحد، أن القيادة الإسرائيلية وجدت في غزة بوابة لتنفيذ مشروعها، سواء فيما يخص القطاع أو الضفة الغربية، مبيناً أن إسرائيل تسعى إلى تسليم الهيكل الرمزي إلى العشائر والقرى، كجزء من مخططها لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني.
وأوضح أن هناك خلافاً داخل القيادة الإسرائيلية بين المستويين العسكري والسياسي، فالقيادة العسكرية تخشى على جنودها، في حين أن نتنياهو لم يعد يهتم بحياة الجنود، لافتاً إلى أن حرب غزة كشفت أن "الدم الإسرائيلي ليس غالياً كما كان يُعتقد.
وحول المقاومة الفلسطينية، أشار التل إلى أنها ليست محصورة بحركة حماس بل تضم عشرات الفصائل في الداخل، مؤكداً أن إسرائيل واجهت مقاومة استمرت سنوات، على عكس التوقعات بأن المعركة ستُحسم سريعاً، معتبراً أن هذه الحرب "اقتلاعية" وتهدف لفرض واقع جديد.
كما بين أن المشروع الصهيوني لا يتوقف عند غزة، بل يشمل الضفة الغربية التي تعد الهدف الأهم لإسرائيل، مذكرًا بتصريحات الوزير الإسرائيلي سموتريتش حول "التهجير الناعم"، والذي يستهدف الفلسطينيين ممن يحملون جنسيات أخرى.
وأضاف أن "90% ممن يقاومون إسرائيل هم من أحفاد نكبة 1948"، مشدداً على أن الضفة الغربية تمثل خطورة كبيرة، وإذا بدأت إسرائيل خطوات التهجير فسيكون ذلك بمثابة إعلان حرب.
وأكد التل أن ما يحدث في سوريا ولبنان جزء من ذات المشروع، موضحاً أن إسرائيل تسعى لأن يكون الجنوب السوري واللبناني منزوع السلاح، بدعم وضوء أخضر أمريكي. لكنه أشار إلى أن الإدارة الأمريكية قد تفرض على إسرائيل التوقف في وقت محدد، فالولايات المتحدة غير مرتاحة لاستمرار هذا الصراع.
وحول الموقف الأردني، شدّد التل على أن فلسطين بالنسبة للأردن عقيدة ورسالة وعنوان قومي، وأن الدماء والنسب والتاريخ يشهد على الترابط بين الشعبين، لافتاً إلى أن "الهاشميين يعتبرون القدس جزءاً من عقيدتهم ورسالتهم الممتدة إلى الرسول الكريم".
كما حذّر من أن مشروع "الوطن البديل" ما زال حاضراً في العقلية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الاستيطان يتجه شرقاً بشكل مقلق.
وفي سياق حديثه عن الإعلام الأردني، أوضح التل أن الإعلام المحلي مأزوم بنسبة 80%"، سواء من الناحية المالية أو المهنية، مضيفاً أن الصحافة الاستقصائية غابت، ومعظم المقالات باتت أقرب للإنشاء بلا معلومات دقيقة.
وأردف قائلاً: "الإعلام التقليدي أصبح خارج المنافسة أمام الإعلام الحديث، بينما تحتاج المؤسسات الإعلامية الوطنية الناجحة إلى دعم وتمكين كي تكون حاجز صد أمام الإعلام المضلل.
وختم التل حديثه بالتأكيد على أهمية إعادة هيكلة الإعلام الأردني بخطط واضحة، وتدريب جيل جديد من الصحفيين على المهنية والثقة، مضيفاً: كلما ارتفعت مهنية الصحفي أو الكاتب ازدادت حريته.