فرنسا.. طبيب تخدير يقتل 12 مريضاً أثناء عمليات جراحية
نون - بدأت محكمة بيسانسون شرق فرنسا أمس أولى جلسات محاكمة طبيب التخدير السابق، فريديريك بيشييه، البالغ من العمر 53 عاماً، والمتهم بتسميم 30 مريضاً، ما أدى إلى وفاة 12 منهم أثناء عمليات جراحية جرت في أوقات مختلفة.
وتعتبر هذه القضية، التي يصفها الادعاء العام بأنها سابقة في التاريخ القضائي الفرنسي، نتيجة تحقيقات استمرت قرابة ثماني سنوات، وأسفرت عن كشف سلسلة من التوقفات القلبية الغامضة التي حدثت داخل غرف العمليات في ظروف مثيرة للشكوك.
وفقاً لما ذكرته صحيفة "ديلي ميل"، يعود أقدم هذه الحوادث إلى عام 2008، عندما فقد رجل في عقده الخامس حياته بسبب جراحة تبين لاحقاً أنه تلقى فيها جرعة زائدة من عقار التخدير "ليدوكايين". أما أصغر الضحايا فكان طفلاً يبلغ من العمر أربع سنوات، تعرض لتوقفين قلبيين متتالين أثناء خضوعه لعملية استئصال اللوزتين عام 2016. القضايا التي تشمل المرضى تتوزع على فئات عمرية مختلفة، وصولاً إلى شخص يبلغ من العمر 89 عاماً.
التحقيقات تشير إلى أن الطبيب كان يقوم بتعديل أكياس المحاليل والمستلزمات الطبية الخاصة بالتخدير لإحداث مضاعفات خطيرة أثناء العمليات. الهدف، كما يدعي الادعاء، كان تمكينه من التدخل بشكل درامي لاستعراض مهاراته في الإنعاش، لكن تلك الأفعال، حسب الادعاء، كانت تهدف إلى تقويض ثقة زملائه وتشويه سمعتهم وليس إنقاذ حياة المرضى.
في المقابل، نفى بيشييه جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه غير مسؤول عن المعاناة التي عاشتها عائلات المرضى. وجه أيضاً اللوم إلى الأخطاء الطبية التي قال إن زملاءه ارتكبوها في الحالات المعنية. ورغم منعه من ممارسة الطب منذ عام 2017، نجح في الحصول عام 2023 على ترخيص بالعودة للعمل بشرط عدم التعامل المباشر مع المرضى.
ظهر المتهم في المحكمة برفقة أفراد أسرته، حيث تلقى هتافاً تشجيعياً من أحد أقاربه. وصرح قبل بدء المحاكمة بأنه يمتلك "أدلة قوية" تبرئه من التهم الموجهة إليه. واعتبر فريق الدفاع أن القضية تعاني من نقص في الأدلة المباشرة، مشيرين إلى أن عملية إثبات صحة الاتهامات معقدة رغم بساطة صياغتها.
على مدى السنوات الماضية، درس المحققون أكثر من سبعين تقريراً تناولت مضاعفات خطيرة وقعت داخل غرف العمليات. من بين هذه الحالات اختيرت ثلاثون فقط لتُدرج في ملف القضية بسبب ارتباطها الواضح بالمتهم.
في حال ثبتت إدانته، يواجه الطبيب عقوبة السجن مدى الحياة. حالياً يخضع لإجراءات الرقابة القضائية بدلاً من الحبس الاحتياطي، فيما ستكشف الجلسات المقبلة عن مصيره القانوني والمهني.
يجتمع أكثر من 150 طرفاً مدنياً، بينهم عائلات الضحايا والمتضررون، أمام المحكمة في جلسات يتوقع أن تستمر حتى ديسمبر. ومن المقرر أن يبدأ القضاء بمراجعة أحدث الملفات التي فجرت الشبهات عام 2017، قبل الانتقال إلى بقية القضايا المدرجة ضمن التحقيق.
