تعرضا لـ1000 لسعة.. مصرع طفلين بعد هجوم من أسراب الدبابير
نون - في إحدى القرى الريفية بمقاطعة يونان، الواقعة جنوب غربي الصين، حدثت مأساة مؤلمة تمثلت في مقتل طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام وشقيقته الصغيرة ذات العامين إثر تعرضهما لهجوم عنيف من أسراب من الدبابير. الحادث أثار جدلاً واسعاً حول مخاطر تربية هذا النوع من الحشرات في المناطق السكنية.
وقع الحادث عندما كان الطفلان يرافقان جدتهما إلى حقل الذرة في بلدة مودينغ، حيث كانت الجدة تتولى رعايتهما بسبب انشغال والديهما، اللذين يعملان كعمال مهاجرين في إقليم تشيجيانغ شرقي البلاد. وبينما انشغلت الجدة بالعمل، قام الطفلان بالتوجه للعب داخل غابة صنوبر قريبة. هناك، باغتهما سرب من الدبابير وهاجمهما بشكل مفاجئ، وفقاً لتقرير نشرته "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".
صرخات الطفلين استدعت انتباه أحد القرويين الذي حاول التدخل لإنقاذهما، لكن تعرضه للسعات أجبره على الانسحاب سريعاً طالباً النجدة. بدورها، سارعت الجدة لإنقاذ حفيديها، حين أنقذت الطفل أولاً وعادت للطفلة، التي كانت حالتها قد أصبحت أكثر خطورة.
وعند وصول فرق الإسعاف إلى المكان، وُجدت الطفلة قد فارقت الحياة نتيجة الإصابات البالغة التي لحقت بها، بينما نُقل شقيقها إلى العناية المركزة، لكنه فارق الحياة في اليوم التالي. حتى الجدة نفسها أصيبت بجروح خطيرة أمضت على إثرها أسبوعاً في المستشفى تتلقى العلاج بسبب عشرات اللسعات.
عندها سارع الوالدان بالعودة إلى القرية وسط صدمة وحزن بالغين لفقدان طفليهما. الأب، الذي يُدعى يانغ، عبّر عن مدى فظاعة المشهد قائلاً للإعلام المحلي: "كانت أجساد طفليَّ مغطاة بالكامل باللسعات من الرأس حتى أخمص القدمين".
وبحسب تقارير الطب الشرعي، تعرض الصبي لأكثر من 300 لسعة قاتلة، في حين كانت حصة شقيقته الصغيرة نحو 700 لسعة أودت بحياتها.
أفادت الشرطة أن الدبابير المهاجمة تنتمي إلى نوع خطير يُعرف بـ"الدبور ذو الأرجل الصفراء" (Vespa velutina nigrithorax)، وهو نوع غازي يُعتبر مصدر خطر على حياة الإنسان. وتوصلت التحقيقات إلى أن مزارعاً محلياً يُدعى "لي" كان يقف وراء تربية هذه الحشرات منذ عامين بهدف بيع الشرنقات التي تعد وجبة نادرة في بعض المناطق.
المزارع تم القبض عليه بتهمة القتل غير العمد، وتقرر احتجازه لمدة أسبوع قبل الإفراج عنه بكفالة لاستكمال التحقيقات. وفي إطار تسوية أولية مع عائلة الضحيتين، دفع تعويضاً قدره 40 ألف يوان (حوالي 5600 دولار)، مشيراً إلى أنه يعاني من ضيق مالي يمنعه من دفع المزيد.
المزارع ذكر أنه استثمر حوالي 50 ألف يوان في مشروع تربية الدبابير ولم يواجه أية مشاكل سابقة. إلا أنه قرر التخلص من جميع الحشرات مباشرة بعد وقوع الحادث.
بدورها، أكدت إدارة الغابات المحلية أن المزارع كان قد خالف اللوائح من خلال عدم الإبلاغ عن نوع الحشرات التي كان يربيها، مما فاقم المخاطر.
استجابةً للحادثة المروعة، أطلقت السلطات المحلية حملة تفتيش واسعة النطاق على جميع مزارع النحل والدبابير في المنطقة. كما قررت حظر تربية النوع المعروف بـ"الدبور ذو الأرجل الصفراء" لتجنب وقوع مثل هذه الحوادث مستقبلاً ولضمان سلامة السكان المحليين.
