هاتف مسروق يكشف لغز شبكة لصوص عالمية في 6 دول
نون - تحوّل حادث اختفاء هاتف ذكي بسيط إلى بوابة لكشف شبكة دولية معقدة لسرقة الهواتف، وذلك بعد أن فقدت صديقة خبير الأمن السيبراني الإسباني مارتين فيغو جهازها خلال حفل موسيقي في برشلونة.
البداية كانت برسائل احتيالية تنطوي على أخطاء إملائية وعناوين مواقع غريبة صُمّمت لخداع الضحايا عبر الإيحاء بأنها رسائل رسمية. بمجرد النقر على الروابط، يُوجّه المستخدم أولاً إلى موقع حقيقي لإضفاء الثقة، ومن ثمّ يُحوّل إلى موقع مزيف يطالب بإدخال رمز PIN. عند إدخال الرمز، تتمكن العصابة من الوصول إلى الحسابات البنكية والتطبيقات المالية، بل وحتى تجاوز أنظمة الأمان المعتمدة على البصمة أو التعرف على الوجه، ما يمنحها سيطرة شاملة على الهاتف.
**تهريب الهواتف إلى الخارج**
تُستخدم أساليب متقدمة لإخفاء الهواتف بعد سرقتها، مثل لفّها بورق ألومنيوم لتعطيل ميزات التتبع عبر GPS، قبل نقلها إلى دول لا تتعاون في فرض قيود على الأجهزة المسروقة، مثل الصين والمغرب. هناك، تُشغّل الأجهزة دون عراقيل تُذكر، ما يسمح بمواصلة عمليات الاحتيال بشكل سلس. أما إذا تعذّر الحصول على رمز PIN، فغالباً تُرسل الهواتف إلى الصين لتفكيكها وإجراء تعديلات تقنية تشمل تغيير رقم IMEI، ليُعاد بيعها لاحقاً في الأسواق الدولية. الجدير بالذكر أنّ هذه العملية تتطلب مستوى عالياً من المهارة التقنية، خاصة لمواجهة أنظمة أبل القادرة على اكتشاف المكونات غير الأصلية.
**تفكيك المجموعة واعتقال أفرادها**
واصل مارتين فيغو تحقيقاته الشخصية ليصل إلى شبكة تنشط بين ست دول: إسبانيا، الأرجنتين، كولومبيا، شيلي، الإكوادور، وبيرو. على مدار العامين 2022 و2024، تمكّنت الشرطة من إلقاء القبض على 17 شخصاً مرتبطين بالشبكة. لكن رغم الاعتقالات، استمر بعض نشاط الشبكة بشكل محدود.
الشبكة اعتمدت على إطلاق أكثر من 5,300 موقع إلكتروني مزيف ونجحت في اختراق حوالي 1.3 مليون هاتف حول العالم، منها 30,000 جهاز في إسبانيا فقط.
**إرشادات لحماية هاتفك**
ينصح الخبراء، وعلى رأسهم فيغو، بضرورة الحفاظ على سرّية رمز PIN وعدم مشاركته تحت أي ظرف. يوصي فيغو أيضاً بعدم الانخداع بأي مطالبة بإدخال الرمز من جهات تدعي أنها رسمية، مشيراً إلى أن شركة مثل أبل لا تطلب من المستخدمين رموزهم.
كما يشدد على أهمية الحذر عند استقبال أي رسائل مشبوهة ومجهولة المصدر واستخدام تدابير أمان متقدمة لحماية الهواتف من الوقوع ضحية لهذه الشبكات الدولية.
