العراق.. جدل واسع بعد إزالة تمثال أحد أبرز أعلام اللغة والأدب
نون - أثارت إزالة تمثال عالم اللغة العربية الراحل مصطفى جواد في قضاء الخالص بمحافظة ديالى العراقية جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما رأى ناشطون أن التمثال تُرك في وضع غير لائق ولم يُنقل أو يُرمم بالشكل الذي يليق بمكانة صاحبه، أحد أبرز رموز اللغة والأدب في العراق والعالم العربي.
وأوضح مدير بلدية قضاء الخالص، نصر جهاد، أن عملية إزالة التمثال واجهت خللاً فنياً حال دون رفعه بالشكل الصحيح، قائلاً: "لم تتمكن الكوادر العاملة من رفع التمثال بسبب وجود حديد تسليح ممتد من قاعدة التمثال حتى الرأس، ما أعاق تفكيكه ونقله إلى مكان آخر".
وأضاف جهاد أن إزالة التمثال جاءت ضمن مشروع لتأهيل مدخل القضاء، مشيراً إلى أن البلدية أبرمت عقداً مع وزارة الثقافة والسياحة والآثار لإنشاء تمثال جديد خلال 90 يوماً ليحلّ محل التمثال السابق وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.
يُعدّ العلامة مصطفى جواد من أبرز علماء اللغة العربية في العراق والعالم العربي، وُلد عام 1904 في محلة القشلة بمنطقة الرصافة في بغداد، وتوفي فيها بتاريخ 17 ديسمبر(كانون الأول) 1969، وتعود أصول أسرته التركمانية إلى قضاء الخالص في محافظة ديالى، وهو ذات القضاء الذي أُقيم فيه تمثاله.
تخرّج جواد في دار المعلمين العالية، وبدأ مسيرته في التعليم بين أعوام 1924 و1933 متنقلاً بين مدارس البصرة والناصرية وديالى والكاظمية، قبل أن ينتقل للتدريس في المعهد الذي تخرّج فيه، ثم في كلية التربية التابعة لجامعة بغداد بعد تأسيسها.
وفي منتصف الثلاثينيات، حصل على بعثة دراسية إلى باريس لتطوير أبحاثه الأكاديمية، إلا أنه قضى عاماً في القاهرة لتعلّم اللغة الفرنسية، حيث التقى رموز الأدب العربي آنذاك، من بينهم طه حسين وعباس محمود العقاد وأحمد حسن الزيات.
وخلال دراسته في جامعة السوربون الفرنسية (1934 – 1939)، نال درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب العربي، ليعود إلى العراق ويواصل مسيرته الأكاديمية والعلمية.
اشتهر مصطفى جواد ببرنامجه الإذاعي الشهير "قل ولا تقل"، الذي ترك أثراً عميقاً في الثقافة اللغوية العربية، إذ ساهم في تصحيح الأخطاء الشائعة في اللغة بأسلوب مبسط وجذاب، جعله أحد أكثر البرامج تأثيراً في الوعي اللغوي لدى الجمهور العربي.
ترك الراحل 46 مؤلفاً في اللغة والتاريخ والأدب، وأتقن أربع لغات إلى جانب العربية، هي: الفرنسية والإنجليزية والتركية والفارسية، ويُنظر إليه اليوم بوصفه أحد كبار المصلحين اللغويين في القرن العشرين.
