تقنية تسخين الجلد تعزز تدفق الدم وتقلل خطر ارتفاع الضغط
نون - هناك مقولة مأثورة تقول إن على المرء البقاء خارج المطبخ، إذا كان لا يتحمل الحرارة، ولكن بحثاً جديداً أشار إلى خلاف ذلك، للحفاظ على ضغط الدم، وذكرت صحيفة "دالاس مورنينغ نيوز" أن دراسة في دورية علم وظائف الأعضاء التطبيقي، أظهرت أن الباحثين بمركز "يو ان تي هيلث فورت وورث" توصلوا إلى أن العلاج الحراري المنزلي، ربما يكون الحل الأمثل لخفض ضغط الدم.
فقد ارتدى عدد من كبار السن بناطيل حرارية مدة ساعة يومياً 4 أيام أسبوعياً، وبعد 8 أسابيع، تحسن تدفق الدم لديهم، وانخفض ضغط الدم الانقباضي، الذي يقيس تدفق الدم عندما ينبض القلب، بنحو 5 نقاط. وتأتي الدراسة في الوقت الذي يعاني فيه نحو 120 مليو أمريكي من ارتفاع ضغط الدم، ولكن واحداً من بين كل 4 منهم يستطيع السيطرة عليه.
ففي تكساس، يقول 32% من البالغين إن أخصائي الرعاية الصحية أخبرهم بأنهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وخلال 2023، كان ارتفاع ضغط الدم، السبب الرئيسي، أو العامل المساهم في وفاة أكثر من 664 ألفاً في الولايات المتحدة، حسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وقال الدكتور أميت خيراً، طبيب أمراض القلب وأستاذ الطب في مركز يو تي ساوث ويست ميديكال، غير المشارك في البحث، إن العمل على التوصل لسبل للحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم، مثل السكتة الدماغية، والأزمة القلبية يعد أمراً مهماً و " هذه دراسة مهمة لإثبات الفكرة". ولا ينظر خيرا إلى العلاج الحراري على أنه "بديل لأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم"، ولكنه يرى أنه مثير للاهتمام، وقال: "يمكن أن يكون العلاج الحراري علاجاً محتملاً إضافياً لأمراض القلب ومشاكل أخرى".
ويشار إلى أن من يخرج من الساونا أو يجلس في حوض استحمام ساخن يعلم أن الحرارة تمنح شعوراً جيداً، وتؤكد الأبحاث ذلك، حيث خلصت دراسة العام الجاري، إلى أن الجلوس في المياه الساخنة، يمكن أن يخفض ضغط الدم ويحفز نظام المناعة، وعلى مدار الوقت، يحسن من كيفية تعامل الجسم مع الإجهاد الحراري. وتوصلت دراسات أخرى إلى أن العلاج الحراري يمكنه تحسين وظائف القلب، والأوعية الدموعة لدى البالغين، في منتصف العمر و كبار السن، سواء كانوا يعانون من أمراض مزمنة، أم لا، حيث أن فوائده يمكن أن تكون مماثلة للتدريبات الهوائية، وفق سكوت روميرو، الأستاذ المشارك في علم وظائف الأعضاء والتشريح بمركز يو إن تي هيلث، الذي قاد الدراسة. وقال روميرو: "الأمر المثير للدهشة هو أن استجابات القلب والأوعية الدموية للتعرض للحرارة تكاد تطابق الاستجابات للتدريبات الرياضية "، وأضاف "يتغير معدل ضربات القلب، ويتغير تدفق الدعم وتتغير العضلات. الأمر متطابق تقريباً، وهذا هو أحد أسباب اعتقادنا بفعالية العلاج الحراري، خاصة بين الفئات التي تخضع للتجارب السريرية، لأنه يحاكي تقريباً التدريبات ".
ويعني رفع درجة حرارة الجسم بالعلاج الحراري قضاء وقت منتظم في الساونا أو حوض الاستحمام الساخن وهذا أمر صعب إذا لم يستطع المرء الوصول إلى أي منهما. وليكون العلاج الحراري أكثر شيوعاً، اختبر روميرو ويسابيلا رويز، المؤلفة الرئيسية للدراسة والطالبة في مختبر روميرو، إذا كانت البناطيل المزودة بأنابيب تعمل على تدوير المياه الساخنة يمكن أن تحقق نفس النتائج مع القلب والأوعية الدموية. وقال روميرو إن البناطيل مستوحاة من بدلات طورتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" لدراسة وظائف القلب، والأوعية الدموية خلال الإجهاد الحراري، واستقدم الباحثون 19 بالغاً، تتراوح أعمارهم بين 55 و 80 عاماً، غير مصابين بارتفاع ضغط الدم، وقسموهم إلى مجموعتين متساويتين في العمر، وارتدى أعضاء مجموعة البناطيل التي تدور المياه عند درجة 124 فهرنهايت تقريباً، ما يرفع درجة الجلد إلى نحو 104 درجات.
وارتدى أعضاء المجموعة الأخرى بناطيل دافئة بصورة معتدلة، بتسخين المياه لنحو درجة 88 فهرنهايت ما أدى لرفع درجة حرارة الجلد إلى أكثر من 90 درجة، وقال روميرو إن شعور ارتداء هذه البناطيل سيكون جيداً، ولكنها لن تجعل أصحابها يتعرقون مثل المجموعة التي خضعت للعلاج الحراري.
وخضع المشاركون لقياس ضغط دم ثلاث مرات، في بداية الدراسة وخلال اليوم أثناء أداء أنشطة وبعد8 أسابيع. كما استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية قبل وبعد العلاج لمعرفة فعاليته في المساعدة في توسيع بطانة الأوعية الدموية، والبطانة الداخلية للأوعية الدموية، للسماح بتدفق الدم.
واستمر المشاركون في أنشطتهم اليومية الطبيعية، وخصصوا ساعة يومياً مدة 4 أيام أسبوعياً لارتداء البناطيل. وبعد 8 أسابيع، عندما عادوا إلى المختبر من أجل النتائج النهائية، وجد الباحثون أن ضغط الدم الانقباضي كان أقل بخمس نقاط في المجموعة التي خضعت للعلاج الحراري، كما أظهرت الموجات فوق الصوتية أن البطانة الداخلية للأوعية الدموية بين أعضاء هذه المجموعة تحسنت وأصبحت تتمدد بصورة أفضل من ذي قبل.
وقال روميرو إن البيانات الأولية من معمله أظهرت أن العلاج الحراري المنزلي يمكن أن يساعد كبار السن بناء مقاومة أفضل للإجهاد الحراري، ما يعد مهماً لأن الوفيات المرتبطة بالحرارة تؤثر بشكل غير متناسب على البالغين، كما خلص بحث من مشاريع في 2024 إلى أن 246 مليوناً إضافيين في هذه الفئة العمرية سيواجهون مستويات خطيرة من الحرارة بحلول 2050.





