بولندا تعزز صناعاتها الدفاعية وسط سباق التسلح الأوروبي
نون - تواصل بولندا تعزيز مكانتها كخط دفاع متقدم على الجبهة الشرقية لأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي المحاذي لأوكرانيا وبيلاروسيا، عبر زيادة الإنفاق العسكري وتطوير صناعاتها الدفاعية، بالتوازي مع توسيع شراكاتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وخلال مؤتمر CyberSEC 2025 الذي استضافته مدينة كراكوف، ناقش مسؤولون وخبراء أبرز التطورات في مجالات الأمن السيبراني والدفاع، إلى جانب الدور المتنامي لبولندا في دعم البنية الدفاعية الأوروبية.
إنفاق دفاعي غير مسبوق
رفعت بولندا ميزانيتها الدفاعية إلى مستويات قياسية، حيث بلغت نحو 51.7 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعادل 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خطط للوصول إلى 5%، لتصبح من بين أعلى الدول إنفاقًا على الدفاع ضمن حلف الناتو.
كما تشير التوقعات إلى استمرار نمو الإنفاق الدفاعي خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا ببرامج تحديث القوات المسلحة وتعزيز القدرات العسكرية.
قطاع دفاعي يتوسع بسرعة
تقود مجموعة PGZ الحكومية قطاع الصناعات العسكرية في بولندا، وتضم عشرات الشركات المتخصصة في إنتاج المدفعية والذخائر وأنظمة الرادار والدفاع الجوي، إلى جانب تنفيذ مشاريع لتحديث أنظمة القيادة والسيطرة.
وفي المقابل، تبرز WB Group كشركة رائدة في تطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة الاتصالات والقيادة العسكرية، بينما دخلت شركات ناشئة مثل DefendEye سوق التقنيات الدفاعية عبر تطوير طائرات مسيّرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتميز بخفة الوزن وسرعة التشغيل وتعدد الاستخدامات الأمنية والعسكرية.
تحديات رغم النمو
ورغم التوسع الكبير، يواجه القطاع الدفاعي البولندي عدة تحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الصيانة، ونقص الكفاءات الهندسية، والاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية، إضافة إلى المنافسة الأوروبية، وهيمنة الشركات الحكومية على معظم العقود، ما يحد من فرص الشركات الخاصة.
كما تعمل بولندا على توسيع التعاون مع عدد من الدول، بينها فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية وتركيا، بهدف تعزيز التصنيع المحلي للذخائر والأنظمة العسكرية المتقدمة.
الأمن السيبراني في صدارة الأولويات
شهد مؤتمر CyberSEC 2025 إطلاق مبادرات لتعزيز السيادة الرقمية الأوروبية، مع التركيز على تطوير حلول محلية في مجالات الأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي.
كما ناقش المشاركون خططًا أوروبية موحدة للاستجابة للهجمات الإلكترونية، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز حماية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد من أكثر الجهات تعرضًا للهجمات السيبرانية.
