سيارات الأجرة ذاتية القيادة تتوسع عالميًا رغم التحديات
نون - تواصل سيارات الأجرة ذاتية القيادة شق طريقها في عدد من الأسواق العالمية، رغم التحديات التقنية والتنظيمية التي ما زالت تعرقل انتشارها الواسع. وتتصدر الولايات المتحدة والصين هذا القطاع، بينما بدأت خدمات مماثلة بالظهور في مناطق أخرى مثل الخليج وأوروبا وسنغافورة.
ومنذ عام 2018، بدأت هذه المركبات بالعمل تجاريًا على نطاق محدود، بعدما روجت لها شركات التكنولوجيا بوصفها مستقبل النقل داخل المدن، لما قد توفره من أمان وكفاءة وتقليل للازدحام.
ما أهمية سيارات الأجرة ذاتية القيادة؟
يرى مؤيدو هذه التقنية أنها قد تقلل الاعتماد على ملكية السيارات الخاصة، إذ يمكن للمستخدم طلب سيارة ذاتية القيادة عند الحاجة، بدل امتلاك سيارة تبقى متوقفة معظم الوقت.
كما قد تساعد هذه السيارات على تحسين استهلاك الطاقة، لأنها تعتمد على أنظمة ذكية لاختيار المسارات وتقليل الكبح والتسارع غير الضروريين. ومع تشغيلها بشكل مستمر، يمكن أن تخدم عدداً أكبر من الركاب مقارنة بالسيارات الخاصة.
أين تعمل هذه السيارات؟
حتى الآن، لا تزال خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة محدودة، وتتركز غالبًا في مدن محددة داخل الولايات المتحدة والصين. كما بدأت تجارب وخدمات جديدة في مناطق مثل دبي، أبوظبي، الرياض، سنغافورة، وبعض المدن الأوروبية.
وتوفر شركات مثل Waymo وTesla Robotaxi وApollo Go وPonyAI خدماتها عبر تطبيقات خاصة أو من خلال منصات مثل أوبر وليفت وويتشات وعلي باي.
لكن رغم التوسع، ما زالت أعداد هذه السيارات قليلة مقارنة بسيارات الأجرة التقليدية، ومن المتوقع أن تظل نسبتها محدودة عالميًا خلال السنوات المقبلة.
هل هي أقل تكلفة؟
رغم أن الاستغناء عن السائقين قد يبدو عاملًا يخفض التكلفة، إلا أن تشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة لا يزال مكلفًا. فهذه المركبات تحتاج إلى حساسات، كاميرات، أنظمة حوسبة متقدمة، مستودعات، محطات شحن، وفرق دعم تعمل على مدار الساعة.
لذلك، ما زالت رحلات بعض الشركات، مثل Waymo في الولايات المتحدة، أعلى تكلفة من خدمات النقل التشاركي التقليدية في كثير من الرحلات القصيرة.
أما في الصين، فتبدو تكلفة التشغيل أقل نسبيًا، بفضل قوة صناعة السيارات الكهربائية المحلية وسرعة الإنتاج، لكن الخدمات ما زالت تواجه منافسة قوية من شركات النقل التقليدية مثل Didi.
كيف تعمل السيارات ذاتية القيادة؟
تعتمد هذه السيارات على مجموعة كبيرة من الكاميرات وأجهزة الاستشعار، مثل الرادار والليدار، إلى جانب أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على قراءة البيئة المحيطة واتخاذ القرارات أثناء القيادة.
وتقارن المركبة البيانات التي تجمعها في الوقت الفعلي بخرائط وسيناريوهات قيادة ضخمة، لتقرر متى تتوقف، ومتى تغير المسار، وكيف تتعامل مع المشاة والإشارات والمركبات الأخرى.
وتعمل معظم هذه السيارات بالكهرباء، لأن أنظمتها الحاسوبية تحتاج إلى طاقة كبيرة لا توفرها المركبات التقليدية بسهولة.
هل هي آمنة؟
تقول الشركات المطورة إن سياراتها أقل عرضة للحوادث من السيارات التي يقودها البشر، لأنها لا تتشتت ولا تشعر بالتعب ولا تستخدم الهاتف أثناء القيادة.
لكن التجارب العملية أظهرت أن هذه التقنية ما زالت تواجه مواقف معقدة، مثل مناطق الإنشاءات، الطرق المغلقة، الفيضانات، تعطل إشارات المرور، أو الاقتراب من الحافلات المدرسية.
كما شهدت بعض المدن أعطالًا مفاجئة أو حوادث محدودة دفعت الجهات التنظيمية إلى فتح تحقيقات وطلب تحديثات برمجية لتحسين الأداء.
هل هي مستقلة بالكامل؟
رغم وصفها بأنها ذاتية القيادة، إلا أن هذه السيارات لا تعمل دائمًا من دون تدخل بشري. فقبل تشغيل الخدمة، يتم رسم خرائط دقيقة للمنطقة، تشمل الشوارع والإشارات والممرات والمباني.
كما تحتاج الشركات إلى فرق دعم عن بُعد للتدخل عند مواجهة مواقف غير واضحة، مثل طريق مغلق أو مركبة طوارئ أو حادث مروري. ولا يقود هؤلاء المشغلون السيارة مباشرة، لكنهم يقدمون معلومات أو توجيهات تساعد النظام على اتخاذ القرار.
لماذا ينتشر هذا القطاع ببطء؟
يرجع بطء انتشار سيارات الأجرة ذاتية القيادة إلى عدة أسباب، أبرزها التكلفة العالية، الحاجة إلى بنية تحتية خاصة، صعوبة التعامل مع كل ظروف الطرق، إضافة إلى القوانين والتصاريح التي تختلف من بلد إلى آخر ومن ولاية إلى أخرى.
كما تواجه هذه السيارات رفضًا من بعض النقابات وسائقي الأجرة، الذين يرون فيها تهديدًا مباشرًا لمصادر رزقهم.
مستقبل واعد لكن ليس قريبًا بالكامل
رغم التقدم الكبير، لا تزال سيارات الأجرة ذاتية القيادة بعيدة عن استبدال سيارات الأجرة التقليدية على نطاق واسع. فالتقنية موجودة وتتطور، لكنها تحتاج إلى مزيد من الاختبارات، القوانين، وخفض التكاليف قبل أن تصبح جزءًا يوميًا من حياة الناس في معظم المدن.
ومع ذلك، يبدو أن الطريق قد بدأ بالفعل، وأن السنوات المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه السيارات ستتحول من تجربة محدودة إلى وسيلة نقل رئيسية في المدن الذكية.
