الذكاء الاصطناعي يسرّع ابتكار المنتجات
نون - تتجه كبرى شركات السلع الاستهلاكية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير منتجات جديدة بسرعة أكبر، من مستحضرات التجميل والعناية بالشعر، وصولًا إلى الأغذية والحلويات.
وساعد الذكاء الاصطناعي شركة لوريال الفرنسية على تسريع عملية ابتكار المنتجات بنحو أربعة أضعاف، بعدما استخدمته في تحليل الجزيئات والمكونات ومعرفة فوائدها المحتملة للبشرة والشعر.
لوريال تعيد توظيف المكونات
وبحسب مسؤولين في الشركة، ساعد الذكاء الاصطناعي لوريال على اكتشاف إمكانية استخدام بعض الجزيئات الموجودة في منتجات العناية بالبشرة داخل منتجات الشامبو.
ومن أحدث ابتكارات الشركة تطوير شامبو يحتوي على الكولاجين، بهدف منح الشعر مظهرًا أكثر كثافة وحيوية، اعتمادًا على مكونات كانت تُستخدم سابقًا في مجال العناية بالبشرة.
وترى الشركة أن الذكاء الاصطناعي يفتح المجال لتجربة تركيبات جديدة بسرعة أكبر، واكتشاف فوائد مختلفة للمكونات نفسها.
شركات الأغذية تدخل السباق
لا يقتصر الأمر على مستحضرات التجميل، إذ تستخدم شركات مثل نستله ومونديليز وهاليون الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات، وتحسين الوصفات، وتسريع اختبار المكونات، والتعامل مع بعض تحديات سلاسل التوريد.
وفي شركة مونديليز، المالكة لعلامات مثل كادبوري وتوبليرون، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مهمة لإنتاج أفكار جديدة للوصفات وتقليل عدد العينات التي تحتاج الشركة إلى تجربتها قبل الوصول إلى المنتج النهائي.
وساعدت هذه التقنية الشركة على تطوير بسكويت خالٍ من الجلوتين، إضافة إلى تحسين بعض وصفات البسكويت، مع مراعاة عوامل مثل التغذية، الاستدامة، والتكلفة.
من أشهر إلى أسابيع
يرى مسؤولو الشركات أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الخبراء البشر، بل يساعدهم على تسريع العمل. فالقرارات النهائية لا تزال تحتاج إلى تقييم بشري، لكن التقنية تختصر مراحل طويلة من التجارب والتحليل.
وبدل أن تستغرق عملية تطوير منتج جديد سنوات أو أشهرًا، يمكن للذكاء الاصطناعي تقليص المدة إلى أشهر أو أسابيع، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على مواكبة تغير أذواق المستهلكين وخفض التكاليف.
ابتكار أسرع في سوق متغير
يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه شركات السلع الاستهلاكية منافسة قوية وضغوطًا متزايدة لتقديم منتجات جديدة بسرعة، وبمكونات أفضل، وأسعار أكثر تنافسية.
ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، يبدو أن دوره في صناعة المنتجات اليومية سيتوسع أكثر، ليصبح جزءًا أساسيًا من رحلة الابتكار، من المختبر إلى رفوف المتاجر.
