قصيدة البتراء الخالدة للشاعر الكبير سليمان المشيني
البتراء الخالدة ثانية عجائب الدّنيا السّبعشعر سليمان المشينيلِبترا صاغَ ثغْرُ الخُلْدِ لَحْنا ... تَفَرَّدَ فيهِ موسيقى وَوَزْنالِثاني عجائِبِ الدنيا لِصَرْحٍ ... سَبى الألبابَ إعْجازاً وَفَنّافبتراءُ العظيمةُ منذُ كانت ... عليها مُبْدِعُ التاريخِ أثْنىأشادَتْ باسْمِها بِكْرُ القوافي ... بِشِعْرٍ قد سَما برفيعِ معنىفَما كَرُسومِها في الأرضِ رَسْمٌ ... ولا كَبِنائِها في الكونِ مَبْنىوهندَسَةٍ عن الأوصافِ جَلَّتْ ... وآثارٍ نُهى الدّنيا خَلَبْنامَرابِعُ عِزّةٍ قَعْساءَ يبدو ... بها الماضي كَنورِ البدْرِ لَوْنافَأنَّى تَمضِ .. نَفْحُ المجدِ طيْبٌ ... وأسْطُرُ سؤدُدٍ سامٍ كُتِبْناتُرى مَنْ شيّدَ البترا قديماً ... أمِنْ بَشَرٍ هُمُ أمْ كانوا جِنّاهُمُ العَرَبُ الأرادِنَةُ النّشامى ... إذا شاءوا يَصيرُ الصّعْبُ هَيْنابَني الأنباطِ خوّاضي المنايا ... لِعَزْمِكُمُ جبينُ المجدِ يُحْنىفَما شِدْتُمْ يُحَدّثُ عنْ مَضَاءٍ ... وبأسٍ سَحْقُهُ الأخْطارَ سُنّاإذا ما طُفْتَ أرْبُعَهُم تَبَدّتْ ... رجالٌ كالبدورِ إذا طَلَعْناتُظَلّلهُمْ رِماحٌ مُشْرَعاتٌ ... كَبَرْقٍ حينَ يلمَعُ في الدُّجُنّافَمِلْءُ العينِ والآفاقِ خَيْلٌ ... يُغَطًي زَحْفها سهلاً وَحَزْناعَلاها فِتْيَةٌ غُرٌّ شِدادٌ ... وَصِيْدٌ لَمْ تُقِمْ للموتِ وَزْنادِماؤُهُمُ لِصُنْعِ الفخرِ رَهْنٌ ... فما عَرَفوا بِساحِ الحَرْبِ وَهْناسلامٌ يا رُبى البترا شَذِيٌّ ... سلامٌ ما شدا طيْرٌ وَغَنّىعلى الدّيْرِ العظيمِ على تُراثٍ ... سيبقى خالداً حِفْظاً وَصَوْناعلى السّيقِ الذي يَرْوي حَكايا ... عقولَ أعاظِمَ العُلَما سَلَبْناوهذي الخزْنةُ الكبرى كتابٌ ... يُحَدّثُ كيف آيَ الدّهْرِ شِدْناصَليلُ سُيوفِنا قد كان يحْكي ... صَهيلَ الصّافِناتِ إذا وَثَبْناوكان هُتافُنا .. رعْداً يُدَوّي ... فِدى بترائِنا نَحْيا ونَفْنىبَني الأنباطِ يا أُسْدَ البوادي ... أُباةَ الضّيْمِ أجدادَ المُثَنّىصَنَعْتُمْ أيَّ مُعْجِزةٍ بِعِلْمٍ ... أحَالَ المَهْمَهَ الصحراءَ حِصْنابِعَهْدِ الحارِثِ المِقْدامِ سُدْتُم ... وَعِشْتُمْ سادَةً عِزّاً وَيُمْنالِيَبْني سُؤدداً للضّادِ يَبْقى ... تَحَدّى الموتَ قلباً مُطْمَئِنّاوكان النّصرُ طَوْعَ يديهِ دَوْماً ... وَشَرْعَ العدلِ والإنصافِ سَنّابَني الأنباطِ ما أعطَوْا وَأعْلوْا ... على تاجِ البِنا أضْحى لُجَيْنافَمَنْ مِنْ قَبْلِكُم شادَ المعالي ... وَمَنْ سَوّى ثرى الصّحراءِ جَنّابِظِلِّ الحارِثِ الفذّ السّجايا ... وَمَنْ بالسّيْفِ حَقّقَ ما تَمَنّىرُبوعُكَ أرْدُنَ الأمجادِ مَلأْى ... بآثارٍ تُحَدّثُ كيف كُنّالقد كُنّا وما زِلْنا أُباةً ... نُدَمّرُ كُلَّ عادٍ يدنو مِنّافَما لانَتْ بِمَعْرَكَةٍ قَنانا ... فَسَلْ عَنّا الكرامَةَ تُنْبي عَنّافَيا أُرْدُنُّ يا طَوْدَ المعالي ... لكَ الرّوحُ الفِداءُ فَقَرَّ عَيْناسَتَبْقى للحضارةِ خَيْرَ رُكْنٍ ... وَتَحْيا للمعارف خيرَ بَنّا
