وثيقة السلط حبر على ورق
السلط ـ عبد الرزاق أبو هزيم يمضي أبو خالد(55) عاما جل يومه في التحضير لمأدبة الغذاء الكبيرة التي سيقيمها بعد أسبوعين ،احتفالا بزفاف ابنه الأصغر وائل بعد أن تعاقد مع عدد من مربي الأغنام لتأمينه بكمية اللحوم اللازمة بما فيها الاحتياجات الأخرى لوليمة المنسف .وثيقة السلط الشعبية القديمة الجديدة والتي أعلن عن بنودها مؤخرا بمناسبة إعلان مدينة السلط عاصمة للثقافة الأردنية للعام 2008 لا تعني الكثير ل أ بي خالد وآخرين ،يستعدون لزفاف أبنائهم فهم حسب ما يرون أن الوثيقة غير ملزمة لهم ،بعد أن قام كثيرون بخرقها منذ انطلاقتها بحلتها الجديدة .اخرون ، لهم رأي مختلف ،ويصفون الوثيقة ب قفزة جريئة لمدينة تتصف بعراقة تاريخها ،وتسعى لان تؤسس حالة متميزة لعاصمة الثقافة الاردنية بما يحمله المفهوم من مضامين انسانية .وبحسب تصريحات سابقة لرئيس مؤسسة اعمار السلط العين مروان الحمود ،فان الافكار الايجابية في المراجعة الاولى لوثيقة السلط الشعبية،والتي قدمت قبل ربع قرن ، تهدف الى التغيير نحو الافضل والاستجابة لقيم الاخوة والتضامن الاجتماعي .مهتمون في الوثيقة، وان كانوا يرون في أحد جوانبها انتكاسة بعد قيام العديد من أبناء المدينة بتجاهلها ،الا انهم يقولون بانها أنقذت الكثيرين ،باعتبارها وفرت عليهم الكثير من المال والجهد مؤكدين أنها جاءت لتحد من هذه العادات التي أصبحت تؤرق مواطني المدينة ممن لا يستطيعون انفاق المال الكثيرعلى الرز واللحم و في كل مناسبة ويستوي في ذلك الافراح والاتراح.الحاج عناد المصطفى وهومن تنفس تراث الأجداد يستذكر ويقول عادات الاسراف لم تكن موجودة بهذا الحجم الكبير في العقود الماضية وإنما كانت المناسبات تقتصر على أبناء العائلة الواحدة بعيدا عن عزومة أرجاء المدينة كافة واحيانا تتجاوزها.و يدعو أبناء مدينته للالتزام ببنود وثيقة السلط في ظل الارتفاع الكبير الذي طال معظم أسعار السلع وبحسبه فالوثيقة نجحت إلى حد كبير في بدايتها في كبح جماح الغلاء ودثر الفجوات بين الناس، وتحديد المناسف .اما الوثيقة ، فجاءت لإحياء مراسيم الزواج التقليدية ،بعيدا عن البذخ فقد دعت لالغاء الزفة، واحياء التراث عبر حفلات الدبكة ،وحملت اهل العروس جزءا من التكاليف وهي خطوة من شانها الاسهام بتقليل حالات العنوسة .ودعت الوثيقة كذلك لعدم التنازل عن الديّة أو التعويض ، لا سيما في حوادث السير- إكراما للجاهة العشائرية. واقترحت إقامة مناسبات العزاء بعد الساعة الثالثة عصرا لتفادي تقديم وجبة غذاء للضيوف، وفي مثل هذه الحال، يحدّد عدد المناسف بعشرة على أن تؤكل بالملاعق بعيدا عن الطريقة التقليدية المتمثلة باستخدام الأيدي.ويسجل لوثيقة السلط المعدّلة وهي غير ملزمة قانونيا بان القائمين على المشروع قرروا مقاطعة أي شخص لا يلتزم ببنود الوثيقة ويؤكدون أن الهدف من الوثيقة التوفير على الناس دون المس بالعادات من خلال تحسين وسائل تكريم الضيف بعيدا عن البدع والبذخ والشكليات..وتشير دراسة لجمعية العفاف الخيرية الإسلامية إلى وجود 90 ألف فتاة تجاوزن سن الثلاثين ،لم يسبق لهن الزواج الأمر الذي يعزوه الكثيرون إلى ارتفاع تكاليف الزواج.الوثيقة ببنودها ،تؤكد على ان السلط مدينة الثقافة الاردنية للعام الحالي ،لان ما جاء فيها يصلح لان يكون دستورا اجتماعيا وثقافيا وسواء أكان مكتوبا أم لم يكن ،لان السلام باليد اقل ضررا من التقبيل بين المواطنين أثناء المناسبات المختلفة ولان استبدال الكنافة بحبة شكولاته خلال المناسبات والأفراح وقصر الجاهة أثناء الخطبة على 50شخصا من كلا الطرفين يرشد الاستهلاك ويخفض المصاريف..قادم الايام ، ربما يزيد مؤازري الوثيقة وجمهورها ،ويجعل من تطبيقها ضرورة حياتية وليست دعوة.!الراي
