تنقل المشاهد الى عالم الفضائيات بسلاسة .. مسرحية »سوا عالهوا« تحلاية ظريفة تقدم بعد الافطار في الظروف الصعبة التي نعيشها
نون –طارق العاصي »تحلاية ظريفة بعد الافطار« هذا ابسط ما يمكن ان توصف به مسرحية »سوا عالهوا« التي تعرض على مسرح فندق مريديان عمان, فمجموعة الاسكتشات الاربعة التي احتواها العمل عبارة عن انماط فكاهية ناقدة بروح خفيفة بعيدا عن التعقيد والربط الدرامي وهذا ما اكده سابقا مؤلف ومخرج العمل مازن طه وجسد على المسرح ليكون وجبة تحلاية خفيفة تقدم بعد الافطار مباشرة فالمشاهد بحاجة لمثل هذا بعيدا عن التعمق خاصة في الظروف الحياتية التالية ويشارك في الاسكتشات نجوم العمل.. ميس حمدان وشكران مرتجى ومحمد الجراح وطارق وحامد مرزوق.الاحلامالاسكتش او المشهد الاول الذي يمثل الاحلام يتحدث عن محطة فضائية تقدم الجوائز للفائزين بتحقيق الاحلام لكن هذه المرة لا تستطيع المحطة تحقيق الاحلام بطريقة كوميدية فالاول مواطن عربي يريد ان يحيا حياة كريمة يأخذ حقه وهذا حلم ان تكون له كرامة فلم يتمكن مدير المحطة من تحقيق حلمه لان المدير نفسه لا يملك هذا الحلم للانسان العربي الفقير البسيط المسالم..اما الثاني فكان من اصحاب الشعارات الرنانة بالوحدة خاصة انه يتاجر بشعارات الحرية والتحرر باسلوب كوميدي فيحلم بالعودة للاندلس وسط مشاكل اكبر نعاني منها في فلسطين والعراق ودارفور لذلك اعتقد مدير المحطة ان هذا المواطن مجنون في هذا الزمن.. الذي نعيشه.اما الحلم الثالث فكان كوميديا خالصا من خلال فتاة تحلم بالعريس بعد ان فاتها قطار الزواج لذلك حلمت بالزواج من مهند بطل مسلسل »نور« او يحيى بطل »سنوات الضياع« وهذا مؤشر لسيطرة الكوميديا التركية على حياتنا اليومية لذلك فهي تحلم ان لم يتحقق حلمها الاول ان يكون العريس ابا شهاب او ابا عصام او احد ابطال باب الحارة وهذا دليل على تأثر المجتمع بما يقدم على الشاشة لدرجة انها لحست العقول كما يقولون.S.M.Sاما الاسكتش الثاني فكان لقطة تمثيلية خفيفة للعلاقة بين الزوجين ظن الجميع انها قصة تمثيلية حقيقية لكنهم فوجئوا بانها مسابقة للتصويت مشيرا الى استغلال القنوات لكل صغيرة وكبيرة بهدف الحصول على التصويت ورسائل S.M.S التي تدر الاموال لجيوب اصحاب الفضائيات على حساب المواطن المالي..ابو بدر وفوزيةاما الاسكتش الثالث فهو مأخوذ عن مسلسل باب الحارة لذلك قدمه نفس الفنانين المشاركين في المسلسل وهما شكران مرتجى ومحمد الجراح وبنفس الشخصيتين »ابو بدر وفوزية« حيث يحاول ابو بدر ان يكون »قبضاي« فجأة لكن طبعا لا يتمكن من ذلك لان الرجل القوي ذو الشخصية يولد بهذه الشخصية..التقليداما الاسكتش الرابع فكان فرصة للفنانة ميس حمدان لاظهار مواهبها بتقليد المطربات من خلال تقليد اليسا ونانسي عجرم واصالة وهيفا وهبي وهذا دليل على مدى ان الفضائيات استطاعت جعل هؤلاء الفنانات يدخلن البيوت ويصبحن مثلا اعلى لدى الفتيات والشباب خاصة في ظل وجود برامج المسابقات وساعدها على تقديم هذا الثنائي طارق وحامد من خلال شخصيتي هريدي وابن اخته هيثم.ايجابيات وسلبياتلا يمكن ان يكون هناك عمل متكامل والا لما كان هناك نقد في نفس الوقت فاننا لا نتعامل مع وجبة »سوا عالهوا« كأنها مسرحية لانه كما اتفقنا في البداية انها مجموعة استكتشات جميلة جدا وهي تحتوي على »القفشه« والنكته والاغنية وهو الهدف الحقيقي من تقديمها وقد تحققت وان كانت هناك بعض الملاحظات, لانه كان بالامكان الاستفادة اكثر من امكانيات وقدرات الفنانة ميس حمدان من حيث التقليد الذي اشتهرت به رغم انها قلدت اربع مطربات بشكل جميل ومميز لكن كان بالامكان اعطاء مساحة اكبر لهذا.ان من اجمل ما في الكوميديا العربية هو الافيه والذي يفترض ان يحس المشاهد انه جاء تلقائيا لكن في »سوا عالهوا« كانت هناك افيهات مناسبة ومضحكة وفي نفس الوقت هناك بعض الافيهات ظهرت على انها مصطنعة.هناك مشهد او مشهدان او حركة او حركتان كان يمكن الاستغناء عنهما لانهما مكررتان ورغم ذلك فان العمل جميل ووجبة خفيفة بعيدا عن السياسة وهمومها.عالم الفضائيات واسع ويمكن للعمل ان يبحر اكثر في عالم الفضائيات والبرامج لكن ضيق الوقت والمساحة ربما هما اللذين اثرا على المؤلف.ملاحظاتاختار العمل عددا من الاغاني الدارجة وغير كلماتها لتحقق الهدف النقدي وقد لقيت تجاوبا جيدا مع الجمهور.اعتمد الفنانون في بعض اللقطات على الافيهات الطارئة والحوار مع الجمهور.الموسيقى التي وضعها جوزيف جلاب جاءت مناسبة للعملاعتمد العمل على اسلوب السلاسة الذي يتناسب مع المسرح ذي المشهد الواحد.على العموم العمل وجبة حلوة بسيطة بعد الافطار تريح الاعصاب... في شهر رمضان.0
