بسام المصري.. انحياز ثابت لأعمال السيرة البدوية
نون - حينما أوكلت مهمة قيادة فريق تصوير نمر بن عدوان ، للمخرج بسام المصري، رأى في ذلك إشارة ثقة قوية بإمكانياته الإخراجية، فسعى جاداً أن يكون عند مستوى ثقة الجهة المنتجة، وتفانى في تقديم أفضل ما لديه. ولم تخب جهوده. وأضحى من خلال هذا العمل رقماً صعباً في مجال الأعمال البدوية.أورثه مسلسل نمر بن عدوان تقديراً خاصاً لأعمال السيرة البدوية، لذا فليس من المستغرب أن يكون جديده عملاً من ذات النوعية، فجاء مسلسل عودة أبو تايه ، الذي يقدم فيما يقدم قصة الثورة العربية الكبرى وتأسيس المملكة. وببساطة شديدة اكتشف المصري مع نمر بن عدوان عالمه الأثير الذي يتحرك فيه رجال ونساء في مجتمع تحكمه البساطة والقيم الإنسانية المباشرة. واستطاعوا على الرغم من البساطة التي يعيشون في إطارها، أن يصنعوا التاريخ وأن يكونوا جزءاً منه. وهو في ذلك، ينتصر على نحو ما، لشريحة اجتماعية واسعة تجد نفسها على الهامش يوماً بعد يوم.من جهة ما، شكل نمر بن عدوان وبالرغم من مروره عن الإطار التاريخي، بالنسبة للمصري قراءة جديدة وغير متوقعة للتاريخ الأردني، وبالذات في الصفحات البدوية منه، التي كانت حتى الأمس القريب منتزعة من سياقها، ومعلقة في فضاء فنتازي لا يعرف له مكان ولا زمان. وأدرك من خلال ذلك مكانها من التاريخ الوطني أهميتها في تشكيل الهوية الوطنية.لم تنته هذه القراءة بالنسبة للمصري، وهي مرشحة للاستمرار، من خلال أعمال أخرى، قد يكون من الصعب التكهن بها. إلا أنه من غير السابق لأوانه القول بأن المصري، الذي ربما يهجر الأعمال البدوية، لن يتخلى بحال من الأحوال عن كونه مخرج المواضيع الأردنية. وقياساً على الخط الصاعد للدراما الأردنية، فإن هذه ستكون ميزة أساسية.يؤخذ على المصري، عادة، تساهله مع أعضاء فريقه. وبالمقابل فأنه مشهود له بشدته مع نفسه. لذا، فهو أكثر من غيره حاجةً إلى فريق متفهم، يشاركه الشدة على الذات وإيمانه بأن الإنجاز اليومي هو الذي يدفع الوقت للمرور، وهو الطريق إلى واحة الراحة المنتظرة.ضغوطات العمل، وظروف التصوير القاسية، لم ترحم المصري، الذي لم ينج من مخاطرها: أثناء تصوير نمر بن عدوان انطلق بسيارته ليصطدم مباشرة بعمود كهرباء وخلّف الحادث كسراً في قدمه، لم يمنعه من مواصلة التصوير. وفي عودة أبو تايه وأثناء تصوير إحدى المعارك، هبت عاصفة رملية حجبت الرؤية، وأفزعت الخيول المنطلقة بسرعتها القصوى، فداهمته مباشرة بينما كان جالساً يراقب المونيتور وأصيب بكسر في الكتف، لم يحل دون مواصلته التصوير.لا يتوقف المصري طويلا عند لقب مخرج ، ولكنه يبذل قصارى جهده حينما يتعلق الأمر بالإخراج . ولكن مهنته التي شهدت قفزة نوعية بدخوله على خط المركز العربي للإنتاج الإعلامي ، باتت تقتضي منه أكثر وأكثر أن يستمتع بكونه مخرج ، وأن يستخدم كل سلطة يتيحها له هذا اللقب في مواقع التصوير، بما يسمح له بالانتقال من توظيف إمكانياته في تنفيذ العمل إلى أن يكون مؤلفاً أصيلاً له.في المحصلة، قد تتعدد الآراء التي يمكن أن تساق في تقييم تجربة المصري ومهنته، تماماً كما يمكن أن تتعدد بشأن أي مخرج آخر. إلا أنه من المؤكد أن المصري وقف جوار المخرج احمد دعيبس وراء كاميرا راس غليص الذي أعاد الدراما البدوية إلى الشاشة بعد غياب طويل، وأن نمر بن عدوان ، العمل الذي احدث طفرة في طلب هذه الدراما، كان يحمل اسمه!
