...و(أميركا) لشيرين دعيبس ضمن عروض (كان)
نون - يتلخص موضوع الفيلم الروائي الطويل الاول المعنون (اميركا) لمخرجته الشابة شيرين دعيبس المقيمة بالولايات المتحدة، والذي يعرض ضمن فعاليات مهرجان (كان) السينمائي الدولي حول تلك المعاناة الطاحنة التي يعيشها الانسان الفلسطيني تحت الاحتلال يوميا عند نقاط المعابر في الضفة الغربية. ويبرز الفيلم الذي سبق له ان عرض في مهرجان (سندانس) للافلام المستقلة باميركا صوت منى فرح (نسرين فاعور) التي تؤدي دور تلك الأم المتسلطة وهي تلح في طلباتها، لمرورها في ضائقة صعبة تعكس حالة زواج فاشل، لكن الأمور تتبدل عندما تتلقى ذات يوم خطاب في البريد يخبرها بأنها حصلت على (الجرين كارد) الأمريكي. وعلى الرغم من أنها تشعر بالحسرة لأنها ستترك وطنها، فإنها تدرك أن هذه ربما تكن الطريقة الوحيدة لضمان مستقبل آمن لابنها فادي (ميلكار معلم)، وتقرر منى أن تترك عملها في أحد البنوك والذي لا يتيح لها أي فرصة للترقي وتقرر أن تبدأ من جديد. وتستقر منى وفادي في منزلهما الجديد المحاط بالشرفات التي ثبتت بها الأعلام والذي يقع في بلدة صغيرة في منطقة ريفية من ولاية إلينوي مع أختها رغدة (هيام عباس)، وزوجها نبيل (يوسف أبو وردة) وبناتهما الصغيرات الثلاث. وإذا بمنى تدرك عندئذ أن النقود القليلة التي أحضرتها معها قد تمت مصادرتها مع علبة الكعك الصغيرة في الجمارك. لا تملك منى أي نقود لكنها كانت تخجل من أن تخبر أسرتها بذلك، وبدأت بالبحث عن عمل لكن يبدو أن خبرتها في البنك ليست ذات قيمة كما أن سوء لكنتها لا تمكنها من الحصول على عمل. وتكتشف منى أن مرضى نبيل - والذين ملأتهم المشاعر الوطنية التي تتنامي في وقت حرب الخليج- قد عزفوا عن التردد عليه، وبعد أن اصبحا لا يستطيعان أن يدفعا أقساط الرهن العقاري، تتعرض غادة ونبيل لخطر فقدان منزلهما.وبعد أن تحاصرهما أزمتهما المالية، تتمكن منى من الإمساك بزمام الأمور وتحصل على وظيفة تقديم سندويشات سريعة للمارة، ولتتجنب شعور أسرتها بالإحباط من هذا الأمر، تبقى امر وظيفتها سرا وتدعي أنها تعمل في أحد البنوك. وفي غضون ذلك، ينطوي فادي على نفسه في مدرسته الثانوية الجديدة بسبب شائعة تقول بأنه إرهابي، ولكي يتمكن من الاندماج مع من حوله يصادق فادي ابنة خالته المتمردة وصديقها فما يلبث أن يتعرض للمشاكل في المدرسة، وتشعر منى بالقلق إزاء ما يحدث لابنها، فتذهب إلى مكتب مدير المدرسة لتبحث عن إجابات لتساؤلاتها، وبدلا من ذلك، تشعر بالاطمئنان هناك لأنها تلتقي بصديق لم يكن في الحسبان. ثم يحدث ما ليس منه مهرب، ينهار عالم منى وفادي، وينكشف سر منى، وعندما يحاول فادي الانتقام من أحد الأشخاص الذي يعتبره مسؤولا عن المصاعب التي يواجهونها، تدرك منى أنه قد حان الوقت لتقويم إبنها. فيلم (أميركا) دراما خفيفة مليئة بخفة الظل، وتصور شعور أسرة فلسطينية المتعلقة بالتهجير من الوطن، والشعور بالحنين إلى الوطن الذي يوجد في ذاكرتها الجمعية والتي تناضل من أجل تحقيق الشعور بالانتماء في بلد يعطي القادمين الجدد إليه فرصة الحصول على المال، كما أن الفيلم يقدم لمحة عن الحياة الخاصة للمراهقين من الجيل الأول الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بالتراث العقائدي لذويهم من جانب و بالعالم الغربي الذي يعيشون فيه من جانب آخر. يشار الى ان المخرجة شيرين دعيبس تم إختيارها من بين أفضل عشرة مخرجي في العام 2009، وهي مخرجة سينمائية تحقق افلامها ضمن مفهوم السينما المستقلة وقدمت مجموعة من الافلام الروائية القصيرة من بينها فيلم (اتمنى) الذي صورته في رام الله وحاز على جائزة افضل فيلم في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية. واسهمت صناديق تمويلية عربية واميركية في تمويل فيلمها (اميركا) الذي صورته بين الاردن والارضي الفلسطينية والولايات المتحدة وقدمت له الهيئة الملكية الاردنية للافلام العديد من التسهيلات. عن الراي
