الأردني تركي حسين أول المتأهلين في مسابقة أمير الشعراء
** في أولى حلقات أمير الشعراء : الشعر الجميل والغناء العذب والنقد الجادنون - في أمسية ظبيانية رائعة أعادت لشعر العربية الفصحى زمنه الجميل وحفلت بالنقد الجاد والغناء الأصيل انطلقت أولى أمسيات أمير الشعراء هذا البرنامج الذي تنظمه وتدعمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، استمتع فيها الجمهور لأول سبعة شعراء من أصل 35 شاعراً مشاركاً، وهم: تركي حسين عبد الغني الأردن ، وليد الصراف العراق ، جيهان بركات مصر ، ولد متالي لمرابط بن أحمد موريتانيا ، ناصر لوحيشي الجزائر ، محمد الضبع اليمن ، وجمال الملا عمان ، حيث التقى الشعراء بجمهور الشعر وأعضاء لجنة التحكيم ، ليتأهل منهم 3 شعراء للحلقات الأخيرة من المسابقة، وذلك في الحلقة المباشرة من برنامج مسابقة أمير الشعراء التي بُثَّت من مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي على تلفزيون أبو ظبي تمام الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم الخميس 11يونيو 2009، بحضور محبي الشعر من الإمارات، ومختلف الجاليات العربية المقيمة في الدولة.واستهلت الحلقة الأولى من البرنامج، بترحيب مقدم البرنامج المذيع حامد المعشني، بلجنة التحكيم وبالشعراء المشاركين وبالضيوف والجمهور من أبو ظبي دار الثقافة والإبداع ، ثم تم شرح آلية المسابقة والتأهل للمراحل اللاحقة، والتي من جديد هذه الآلية أن اللجنة ستخضع صاحب أدنى الدرجات لسؤال إن أخطأ الإجابة عنه يخرج من المسابقة.وقد تميزت الحلقة بحضور لافت للمطرب المصري علي الحجار الذي غنّى فأطرب الحاضرين بصوته وغنائه العذب، وحفلت الحلقة بمواقف نقدية متقاربة لما قدّمه الشعراء جميعاً من نصوص شعرية، حسمها قرار لجنة التحكيم المكونة من د. علي بن تميم، ود. عبد الملك مرتاض، ود. صلاح فضل، والشاعر نايف الرشدان، والدكتور أحمد خريس، بتأهّل تركي حسين الأردن إلى المراحل اللاحقة من المسابقة، كما استقرّ تصويت جمهور المسرح على منح ولد متالي مرابط موريتانيا على أعلى نسب 42%، وستعلن النتائج النهائية للمتأهلين الإضافيين الذين سيختارهم الجمهور مساء الخميس القادم .وتمحورت قصائد الشعراء حول موضوع الغزل والوجدانيات، فتألق الشعراء بما قدموه من نصوص وجدانية ذات عمق إنساني وروحاني حتى قارب بعضهم الصوفية، واستعاد آخرون تجارب شعرية وطنية في قالب حديث وصنعة شعرية وفنية عالية.وحضرت قلعة الجاهلي بقوة في برنامج أمير الشعراء في موسمه الثالث، حيث شكلت القلعة واحتفالية مئوية الشيخ زايد الكبير ثيمة المسابقة لهذا العام 2009، حيث عكست أجواء ديكور مسرح شاطىء الراحة في أبوظبي الأهمية التاريخية للقلعة، وشكلت متابعة لتنفيذ استراتيجية الهيئة في الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، وذلك من خلال إبرازها وتفعيلها وتطوير السياحة الثقافية، واستمراراً بالاحتفالية التي أطلقتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث في مايو الماضي بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة الشيخ زايد الكبير.وتم اختيار قلعة الجاهلي ثيمة للمسابقة إيماناً من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بهذهِ القلعة التي بناها الشيخ زايد الكبير، وكيفَ تحولت إلى منارةٍ ثقافيةٍ تستقطب السياح ورجال الفكر والثقافة والأدب في العين والمنطقة عموماً.والجدير بالذكر أن اهتمام الهيئة لا ينصبّ على القلعة وحسب، بل هناك الكثيرُ من المباني التاريخية والمواقع الأثرية قيد الترميم في خطةٍ لإعادة إحيائها وتحويلها إلى واحاتٍ ثقافية، وكلّ ذلك يأتي ضمن جهود الهيئة وسعيها إلى تسجيل العين على القائمة العالمية للتراث الإنساني في منظمة اليونسكو، خاصةً وأنّ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قد نجحتْ مؤخراً في اعتماد هذه المدينة العريقة على اللائحة المبدئية للتراث العالمي. كما شهدت الحلقة تفاعلاً حقيقياً بين الشعراء وجمهور الشعر، وأظهرت ضرورة النقد في تصويب تجارب الشعراء ومسيرة الإبداع الشعري من خلال ما أبداه أعضاء لجنة تحكيم المسابقة من آراء نقدية عبّرت عن ذائقة نقدية سليمة وعميق نظر إلى نتاج الشعراء المشاركين، فقد رأى الشاعر نايف الرشدان في قصيدة تركي حسين على قدر التعلق لغةً شعرية مذهلة لها جماليتها، معتبراً أن اللغة عنده أعلى من الصورة، وتمثل حالة روح واحدة. بينما أشار الدكتور أحمد خريس إلى أن ثقة الشاعر القوية ولغته المتميزة في بعض الأبيات تجعل من هذه القصيدة نصاً شعرياً متميزاً. أما الدكتور صلاح فضل فقد أشار إلى أنّ من حق الشاعر أن يعبر بحرارة عن وهج الصبا بلغته الجزلة وعبارته القوية وحماسته الحارة، وأن لوعة المشاعر في هذه القصيدة لا تزيح تكلف العبارة. وأجمع أعضاء لجنة التحكيم على اعتبار أنّ قصيدة جمال الملا تشف عن شعرية واضحة التي أهداها للشاعر الراحل خالد السعدي، فرأى الدكتور أحمد خريس أنها قصيدة مترعة بالألم وإن جابهت مشاعر إنسانية، فحسن النوايا لا تأتي بالشعر الجيد دوماً. واعتبر الدكتور علي بن تميم أن في القصيدة امتزاج الشعر والقصة في العنوان يتامى تركت نخيل الضفاف كأنها تلامس الروح لكثرة شاعريتها، في قصيدة متضمنة مزجاً شعرياً جميلاً في صياغاتٍ لغوية مبتكرة عن الموت. أما الدكتور عبد الملك مرتاض فقد قال أن النص فيه الكثير من السردية والمباشرة الواضحة.وأشاد أعضاء لجنة التحكيم في قصيدة في مرايا الرحيل للشاعرة جيهان بركات فرأى الشاعر نايف الرشدان أن جيهان شاعرة متميزة ولكن ما أضعف اختيار الشاعرة للنص كونه لا يمثّل خياراتها الشعرية الجميلة، وقال الدكتور علي بن تميم أن في هذه القصيدة بوح أنثوي رقيق وكأن القصيدة كانت تدور في الرحى، أمّا الدكتور صلاح فضل فرأى أن نبرة الشاعرة الأنثوية متماسكة وتدور حول بؤرة محددة وهي صهيل الأشواق والأماني، وكأن الشاعرة تسبح في عوالم نازك الملائكة وفدوى طوقان.واعتبر أعضاء لجنة التحكيم أن محمد الضبع لم يوفق في اختيار عنوان القصيدة أغنية لصعود أبدي كما قال الدكتور عبد الملك مرتاض، أمّا الدكتور صلاح فضل فقال أن الشاعر محمد يقدم حالة شعرية متألقة وتقترب إلى ما نعتقد أنه صوفية الفن وليس صوفية الدين، ورأى نايف الرشدان أن الشاعر أساء في اختيار النص لما فيه من مباشرة وسردية.وجاء نص ناصر لوحيشي قبس في المرايا حافلاً باللوحات الشعرية، رأى من خلاله الدكتور أحمد خريس أن الشاعر يملك حس الشاعر ورهافته، وقد جاء رأي الدكتور صلاح فضل مُنصفاً للشاعر إذ رأى أن النص تميّز بظاهرة موسيقية جميلة تمثلت بإيقاع هادىء، ونمّ عن تجربة وجدانية عميقة عاشها الشاعر، وهو نص مفعم بالشعرية الحقيقية. فيما رأى الدكتور علي بن تميم أن القصيدة أتت كدليل واضح على عدم وجود التجربة في القصيدة فالإحالات فيها غير منطقية.(العرب أونلاين)
