الجمهور الاردني يفتقد «عزوز» : ربيع شهاب .. «الجلطة» تؤجل ظهوره على المسرح
نون - كانت الطريق سالكة امامه ليكون لاعبا رياضيا مرموقا في مطلع السبعيناتً ، حين بدأ مشواره الرياضي ذات يوم بعيد ضمن فريق كرة القدم في نادي شباب الحسين في عمان ، لكن اختياره لدراسة فن التصوير في القاهرة في منتصف السبعينات ، فجر في داخله موهبة مكبوتة عاشت معه زمنا طويلا ودفعت به بعد سنوات الى مصاف النجوم في الدراما الاردنية.ربيع شهاب فنان متعدد المواهب ، فقد عرفه الجمهور الاردني والعربي ممثلا متمكنا من ادواته ، سواء كان امام الكاميرا او على خشبة المسرح ، كما عرفه كاتبا وفنانا لديه ما يقول ، وتشهد على ذلك ادواره العديدة التي قدمها للكبار والصغار ، ومن بينها حارة ابو عواد ، والقرار الصعب ، وعليوه بكل تفرعاتها ، والمناهل وغيرها الكثير من المسرحيات والمسلسلات.شخصيات مثل عواد وعزوز نافست ربيع شهاب في علاقته المباشرة مع جمهوره في لحظات المواجهة الحاسمة ، ولم يكن غريبا ان يتنازل الفنان عن اسمه مؤقتا تحت سطوة حضور شخصية عزوز التي احبها الجمهور وتفاعل معها قبل سنوات بعيدة.لقد ادرك ربيع شهاب منذ شبابه المبكر ، ان اللعب النظيف والهدف الحاسم ، هو ما يسحر الجمهور الرياضي ويستفز دواخله ، ولم تغب هذه المعرفة عن عيني الفنان وهو يقف ببراعة خلف الكاميرا وامامها او على خشبة المسرح ، مستفيداً من خبرته المتراكمة في استقطاب الجمهور ومحاولة القبض على مشاعره ليكون جزءا من المشهد الفني في تجلياته المحببة .لم تكن النصوص الدرامية التي تعامل معها ربيع شهاب ، على اهميتها ، ترضي طموح الفنان الذي يعيش في داخله ، لاعتقاده ان المنبر الذي يتحدث من خلاله للناس قادر على احتضان الحقيقة وتعميمها ، لذلك لجأ الى كتابة بعض النصوص الدرامية بنفسه لتعبر عما بداخله من هموم ، في وقت ظل فيه دائم الخروج على النص في المسرحيات التي قدمها في مسيرته الفنية المتميزة.ربيع شهاب نجم اردني بمواصفات عربية ، بشهادة زملائه الفنانين ومتابعي الحركة الفنية ، لذلك كان طبيعيا ان يتحول هذا الفنان الى نجم في الشارع العربي ، في فترة كانت فيها الدراما الاردنية قادرة على المنافسة القوية في الفضاء العربي على اتساعه.دراسته في القاهرة ، جعلته قريبا من مصادر صناعة النجوم ، ومنحته الفرصة للتعرف على بعض اسرار المهنة وما يدور في كواليسها ، وعندما عاد الى الاردن لم يجد صعوبة في تقديم نفسه كفنان متمكن ، لتكون حارة ابو عواد هي الحارة الاردنية التي قدمته للشارع العربي الواسع ، ويتذكر متابعو اعماله ان الفنان ربيع شهاب ظل قريبا من هموم الناس وقضاياهم الاجتماعية في الاعمال المتميزة التي قدمها وهي تمثل اليوم جزءا من الذاكرة الفنية الاردنية ، والارشيف الذي لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن اي تطور او تجديد في المشهد الفني الاردني.الفنان ربيع شهاب الذي قهر كثيرا من الصعاب في مسيرته الابداعية ، قهره المرض ، بعد ان اصيب بجلطة ابعدته عن فنه وجمهوره منذ عدة سنوات ، ووضعته في مقاعد المتفرجين بعد ان كان واحدا من ابرز الاسماء في مسيرة الدراما الاردنية ، ومن مقعده الاجباري كمتفرج يستطيع فنان موهوب مراقبة تطور الدراما وما يحيط بها من فنون ، وربما عض على اصابعه اكثر من مرة ، وهو يرى تراجع الدراما الاردنية امام منافسة عربية قوية ، ودخول انصاف المواهب الى ميدان العمل الفني الذي كان في السابق حكرا على اصحاب المواهب الحقيقية.من المؤكد ان في فم الفنان ربيع شهاب ماء ، يمنعه من قول كثير من الحقائق التي يجب ان تعرفها المؤسسة الثقافية الرسمية في كل عناوينها ، لكن زملاءه واصدقاءه وجمهور معجبيه ووسائل الاعلام ، قادرون جميعا على قول ما يخجل الفنان التصريح به ، وهو اننا جميعا مقصرون بحق فنان مبدع بمواصفات ربيع شهاب الذي ما تزال بصماته واضحة في مسيرة الدراما الاردنية ، بجانبها المسرحي والتلفزيوني (الدستور - هشام عودة)
