فنون المعلمين والآباء في معاقبة الطلاب والأبناء
نون - العقاب ليس مرادفا للتربية ، وإنما هو أحد وسائلها وليس أهمها ، فتربية الأبناء لا تعني استخدام أساليب الشدة والضرب ، وإنما مساعدتهم للوصول إلى أقصى درجات التربية المثالية ، حيث ان تربية الأبناء بالثواب والعقاب مطلوبة لكنها تأتي ضمن شروط وقوانين ، فالعقاب الذي يجب تطبيقه في تربية الأبناء هو الذي لا يؤلم نفسيا ولا يهدر الكرامة ، والذي يجب ان يتم تنفيذه بحكمة. وكثيرا من الآباء والمعلمين كانوا يستخدمون الضرب في الماضي كوسيلة للتربية ويعود ذلك إلى اسباب اجتماعية ونفسية وثقافية ، وقد أدرك البعض الآثار السلبية لهذا الاسلوب فامتنعوا عن استخدامه ولجأوا لاستخدام اساليب فيها توبيخ وسخرية وتصغير ، حيث يكون لهذه الأساليب المعنوية وقعها النفسي الصعب على الأبناء أيضا والذي يتجاوز آثار العقاب البدني الضرب . ومع مرور الزمن قد تنعكس هذه الاساليب سلبا على الأبناء فيلجأون لتفريغ غضبهم من خلال الانتقام الذي يوجهونه للآخرين. ولقد قسم علماء التربية الوسائل التربوية حسب أهميتها كالتالي: القـدوة ، والثـواب ، والعقــاب. أي إن العقاب يأتي في مؤخرة هذه الوسائل. وقد صدرت مؤخرا دراسة علمية بريطانية تؤكد ان الطلاب الذين تعرضوا للضرب كثيرا في المنزل تدهورت قدراتهم في التفكير والقراءة والرياضيات.في هذا التحقيق إستمزجنا آراء العديد من الآباء والمعلمين حول إستخدام أسلوب الضرب لمعاقبة الأبناء.. هل يؤيدونه أم انهم ضده؟ علما أن هناك أصواتا كثيرة حاليا تطالب بمنع إستخدام أسلوب الضرب نهائيا في المدارس.يقول أبورائد - متقاعد حكومي : كنت أستخدم أسلوب الحبس المؤقت في البيت أو الإهمال لمن يرتكب خطأ من أبنائي ، وقد وجدته أسلوبا مفيدا جدا كنوع من العقاب رغم أنني أسمع ان الكثير من الآباء لا يستخدمونه ، وهذا الأسلوب انجع من العقاب الجسدي في نظري ولكن لا اقوم بإستخدامه إلا عند الأخطاء الكبيرة. ويضيف: تأخذ اشكال الإهمال صورا أقسى حينما يقوم الأب أو الأم بتجاهل ذلك الابن وعدم الكلام معه أو لا يسألون عن ما قدمه في ذلك اليوم ، أو يقومون بمدح غيره من الأطفال ، ويجب بيان أسباب هذه العقوبة للإبن بعد تنفيذها حتى يفهم أسبابها ويتعظ منها ولا يعود لارتكابها مرة أخرى.تقول نادية - موظفة متقاعدة : ألجأ مثل العديد من الآباء والأمهات لمعاقبة ابنائهم بحرمانهم من بعض الأشياء المحببة اليهم ، حيث أقوم بحرمان إبني أو إبنتي من الذهاب إلى المنتزه أو إلى السوق أو من المصروف اليومي أو مشاهدة التلفزيون ، كون هذه الوسيلة ناجعة كثيرا في التأديب ، وهذا الحرمان يثنيه عن التصرف الخاطئ الذي ارتكبه.وتضيف: الثواب والعقاب مطلوبان ولكن بحدود ، والحرمان يجب ان يكون بعد تنبيه وتوجيه الإبن وبيان الخطأ له ولفترة محدودة وأن يتم هذا النوع من العقاب بعد تكرار الخطأ ، فالحرمان الطويل يجلب الضرر النفسي للطفل.وتقول أم حنين - ربة منزل : حينما يتوقع الطفل رد الفعل على تصرفاته الخاطئة الحرمان فإن ذلك يعرضه للتفكير بطريقة غير منطقية حول إستخدام الأهل لهذا الاسلوب معه ، مما يوقعه في ضغط نفسي وقلق. ويقول سعيد - معلم : بعد أن أستنفد كل الوسائل التربوية في ردع الطالب عن إرتكاب الخطأ أضطر لتخويفه وتهديده بالضرب ، وإذا أصر على الخطأ ولم يأبه بالتهديد اضطر أخيرا لتنفيذ تهديد الضرب ، ويكون بطريقة غير مؤذية ولا مبرحة. ويضيف: الضرب آخر الوسائل التي أفكر بها وليس أولها ، ولا يكون إلا في الأخطاء الكبيرة وأن يسبقه الخطوات التأديبية المختلفة ، منها إخراجه خارج الغرفة الصفية طيلة الحصة. أما آمال - معلمة فتقول: انا لا أستخدم الضرب مع طالباتي إلا في الحالات النادرة التي يحتاج فيها الخطأ إلى عقاب جسدي ، وفي كثير من الحالات أستخدم طريقة إيقاف الطالبة بجانب اللوح ووجهها للحائط مع رفعها ليديها عاليا ، ورفع إحدى قدميها عن الارض لمدة خمس دقائق.وتضيف: إن الإفراط في العقوبة الجسمية ومنها الضرب له مضار جسيمة منها: أن يألفها الطالب ، وقد يلجأ لتحقيق ذاته بأساليب منحرفة ، أو قد يصبح بليدا وغير مكترث ، وعندما يكبر إما أن يكون فاشلا ذليلا يخاف من ظله أو قاسيا يتجبر على من هو أضعف منه .وتقول حنين - اخصائية إجتماعية : حينما يرتكب الابن اي خطأ ، على الوالدين عدم الاسراع في معاقبته والانتظار قليلا حتى يهدأ الأمر ، حتى لا يحمل في داخله شعورا بأنهم يكرهونه وينتظرون ارتكابه لأي خطأ حتى يعاقبوه عليه.وتضيف: إن استخدام العقاب القاسي والمتكرر قد يؤدي الى نمو نماذج سلوك غير سوية منها الخجل والإنطواء وانعدام الثقة في قدراته ما يؤدي به الى التراجع عن القيام بأي أمر آخر خوفا من العقاب. وتقول سائدة - معلمة : التأديب ليس بالضرب والشتم وايذاء الطالب ، فكثير من المعلمين والآباء لا يفهمون مسألة العقوبة بالصورة الصحيحة ، ولا يعطون للاطفال للأبناء التصرف من انفسهم مع المراقبة والتنبيه. وقليل منهم من يحقق الاعتدال في العقاب.وتضيف: هناك الكثير من الطرق التي تجعل الطالب يجتهد ويدرك خطأه أو تقصيره وليس فقط العقاب بالضرب.ويؤكد عمر - معلم أن أسلوب الضرب يكون في كثير من الحالات ناجحا إذا تم استخدامه مع الطلاب مادون العشر سنوات ، لأنه في هذا العمر يكون مدركا ان هذا العقاب الذي جرى له كان نتيجة خطأ معين ارتكبه ، وقد كنت أترك زميل الطالب يقوم هو بعقابه بضربه فلقة بالعصا على يديه. ويضيف: يجب أن يتم التوضيح للأب أو الأم أن العقاب الذي وقع على إبنهم بسبب سلوك سيئ لفعله الخاطئ وليس لأنه هو نفسه سيىء ، وان هذا كان لمصلحته وحتى يجتهد وينتبه لدراسته.الدستور - جمال خليفة
