في (محلات الدباس) أزرار بلون قزح عمرها 60 سنة!
وليد سليمان - هو المكان الوحيد في وسط عمان -مقابل البريد -الذي لم يتغير ,ولم يتعب وندعو له ان يبقى شامخا ,كما كان في ستينيات القرن الماضي وما زال . لستين عاما أقامت «محلات الدباس» في ذات المكان ,كشاهد على ذاكرة وطن ومدينة وصبايا. ويقال ان الوصف ليس كالعيان ,لان العيان هو المشاهدة والاحساس البصري بالاشياء كما هي ,و «لأزرار الدباس»لمن يراها حياة ,فكانها تتنفس فتخبر عمن أحبوها وعشقوها ,تخبر عن الاف العرائس اختلن بالأبيض والأزرار وتروي قصة صبايا عشقن الالوان ,فحضرن في الستينات من القرن الماضي الى محله ليوائم بين ملابسهن والأزرار الجميلة. جميلات عمان في الستينات وقد كن صبايا وهن الان جدات ينطبق عليهن وصف درويش تجاوزن الاربعين بكامل مشمشهن ..وايضا أناقتهن وزهوهن,يعرفن أزرار الدباس ومحله ,فقد كانت لكل واحدة منهن هناك ذكريات حين كانت العاصمة لا تتجاوز وسط عمان التجاري . هو المكان يعبق بالتاريخ ,وذاكرة قرن مضى ,وحنين صبايا وشوقهن لايام خوالي بدءا من «الارمة « وهي ذاتها معلقة منذ الستينات, وكذلك البلاط ,والاف الازرار وأدراجها ايضا . الملابس رفيقة الأزرار,وكذلك الألوان , والأولى قد تبلى بين اصابعنا ,اما الازرار فلا ,لان لها ذكراها ولها حضورها في تفاصيل حياتنا ,كما هي حاضرة بتفاصيلها في اقدم المحلات لبيع أزرار الملابس وكلف الخياطة في عمان والمعروفة بـ «محلات الدباس» العريقة بالاكسسوارات الفنية الساحرة والتي لا غنى عنها للملابس النسائية وكذلك الرجالية. أزرار الملابس رغم صغر حجمها ,فانها تبدو في معظمها وكأنها قطع من التحف الفنية الجميلة.. لا يملك الشخص منا الا ان يندهش في حضرة هذه الأيقونات من قوس قزح بألوانها وفتنتها ,وبالذات عندما تكون مثبتة على فساتين الصبايا واصناف الملابس الاخرى للذكور والاناث كبارا وصغارا. أزرار قديمة أزرار قديمة جدا تحتفظ بها محلات الدباس التي تعتبر الاولى في عمان وسط البلد بتخصصها ببيع هذه البضاعة اللطيفة منذ العام (1948) كما قالت السيدة (سامية الدباس) زوجة المرحوم حنا ابن انضوني - اذ كان المرحومان (الاخوان الياس وانضوني) قد افتتحا هذا المحل قديما.. وقبل ذلك كان محلهما قد اسساه في عشرينيات القرن الماضي في حي العجمي بيافا . وتقول :لا زال لدينا في المحل «أزرار معمرة «تتجاوز (60) عاما كان قد احضرها الاخوان الياس وانضوني من يافا عام (1947) الى عمان.وهذه الازرار ورغم ان موديلاتها قديمة جدا وكبيرة الحجم بعض الشيء..الا انها عادت وتعود موديلاتها بين فترة واخرى.. فالموديلات بالنسبة للملابس وازرارها تختفي وتعود كل عدة عقود من الزمن. وعن فن الازرار والاكسسوارات للملابس تبين سامية أن اهم شيء في الفستان وما يلفت الانتباه اليه هي الازرار ومدى انسجامها مع هذا الفستان بالوانه , وليس مهما ان تكون الازرار غالية الثمن..فالمهم الانسجام العام مع قطعة الملابس من حيث الرونق والحجم واللون فنحن النساء , تلفت انتباهنا الأزرار, وربما نقيم ذوق الشخص من خلال توافق ملابسه وأزراره. « شخصيات هامة أما عن رواد هذا المحل التاريخي قديما , فقد ذكرت السيدة الدباس منهم جلالة الملك عبدالله الثاني عندما كان أميرا وصغيرا في السن وقديما ايضا ,زارت المحل سمو الاميرات منى وبسمة, والشريفة زين بنت ناصر ,التي عادت لزيارة المحل مؤخرا حين اخذتها الذاكرة والشوق القديم لهذا المحل ايام كانت فتاة صغيرة ترتاده مع والدتها الشريفة فاطمة راكان اطال الله في عمرها,زوجة المرحوم الشريف ناصر بن جميل , لشراء الازرار وكلف الاثواب ولوازمها في الستينات من القرن الماضي.ومما جاء من الذكريات عن هذا المحل في كتاب الدكتورة عايدة النجار (بنات عمان ايام زمان): «لا أنسَ كيف كانت شقاوة البنات عندما يصلن لموقف الباص مقابل البريد كن يتفرجن على محلات كليوبترا لحداد وشعشاعة,, الخ، كما كانت البنات يقفن للفرجة على (محلات الدباس) الذي يبيع الازرار والكلف للخياطة.. واتذكر هذا المحل بشكل خاص حيث كنت اتردد عليه نيابة عن شقيقتي الكبرى عريفة لتصليح كلسات النايلون المنسولة.. الخ.وفي نظرة بانورامية شاملة على الاف الازرار والمعروضة في هذا المحل, وبعضها مخبوء في العلب الكرتونية فقد عرفنا ان عالم الازرار واسع ومتشعب من حيث الانواع والاحجام والاستعمالات,فهناك من الازرار ما هو مصنوع من الخشب والزجاج والبلاستيك والعظم والجلد والعاج والصدف والكريستال المتلألئ والبراق.. وكذلك الازرار المعدنية المطلية بالذهب والفضة, ومنها الذي يبدو كالمجوهرات ايضاً.. ومنها الاحجام والاشكال المختلفة المستديرة والمربع والمستطيل والمثلث وشبه المستدير، واشكال نباتية وكروية.. الخ.هذا وكان قديماً المرحوم (حنا الدباس) يقوم بطلي وصباغة بعض الازرار بشكل متقن جداً وذلك حسب حاجة السوق ومشاغل الخياطة الذين يشترون الكميات الكبيرة.. وتلك الازرار وغيرها كان آل الدباس يستوردونها من دول اوروبية معروفة بجودة الازرار مثل المانيا وفرنسا وايطاليا وحتى اميركا كذلك.كلف الملابسومن شبه المؤكد انه في فترة الخمسينيات والستينيات لم تكن تجد أي سيدة في عمان لم تدخل هذا المحل لشراء الازرار وكلف خياطة الفساتين مثل السحابات والدنتيلا والخيطان والابر والمقصات والكباسات والكبشايات والمطاط والحزامات وفرو القبات والدبابيس وشيالات الرجال والاولاد (بدل الحزام - وهو موديل قديم عاد الآن مرة اخرى للاستخدام حتى من قبل بعض الفتيات للبناطيل) وذلك ان مجتمع عمان كان صغيراً وبسيطاً. ومن المعروف ان الاقبال على شراء الازرار لا يكون فقط عند تفصيل وخياطة ملابس جديدة .. بل انه ربما تريد بعض النساء تغيير الازرار القديمة بأزرار اخرى جديدة اكثر تناسباً مع لون وشكل هذا الملبس الجديد او حتى القديم. ومن المعروف ان بعض النساء عندما تريد التخلص من قطعة ملابس قديمة فانه يعز عليها رمي الازرار فتقوم بفصلها عن الاثواب والاحتفاظ بها، في علب الازرار الخاصة والتي لا مناص من وجودها (علبة الازرار) في كل بيت وذلك بداعي خياطة أي زر آخر ينقطع فجأة من قميص او بنطال او وفستان او تنورة او جاكيت.. . ويبقى للازرار مجدها وتاريخها حتى وان قل الاهتمام بها كثيراً هذه الايام، عما كانت عليه الحركة قبل عقود، وذلك لأسباب متعددة منها انتشار الملابس الجاهزة والمستوردة, والجينز كبنطال وتنورة وايضاً ارتفاع كلفة وثمن تفصيل الملابس عند الخياطات الشهيرات.. رغم ان بعضهن ما زلن يمارسن هذه المهنة بفنية وذوق عال اكثر منه تجارة وربحا مع ندرتهن!!.هواية جمع الازرار وموسوعة جينيسولبعض الناس هوس واعجاب بعالم الازرار كما لهواة جمع الطوابع!! فمنهم من يقوم بجمع الازرار, مثل المواطن الصيني (وانغ تشانغ) الذي دخل موسوعة جينس العالمية للارقام القياسية بعد تمكنه من جمع (84000) زر ملابس وهو رقم قياسي لم يستطع احد جمعه على مستوى العالم حيث كل زر مختلف عن الاخر.وقد بدأت هواية هذا المواطن الصيني وهو مزارع بسيط من مقاطعة بشمال شرق الصين في جمع الازرار في اواخر سبعينات القرن الماضي حيث امضى اكثر من ثلاثة عقود في التجوال على جميع المقاطعات الصينية وعدد من البلدان الاجنبية لممارسة تلك الهواية. وضمت مجموعة تشانغ ازرارا اكبر من حجم البيضة، واصغرها ما هو بحجم حبة السمسم وغير ذلك فان بعض الفنانين التشكيليين الاجانب يقومون بعمل لوحات ضخمة ملصق عليها مئات او الاف الازرار ومن الناس عشاق الازرار من يقوم بلصق ازرار كثيرة على جدران بيته او مرسمه او حتى سيارته.الراي.
