اوبريت الحصاد لفرقة الكرك للفنون الشعبية ..دعوة للعودة للارض بقالب فني
نون – محمد الخوالدة----------------يعد اوبريت الحصاد الذي وضع كلماته فراس المجالي واعده واخرجه مسرحيا الفنان يحيى القسوس من ابرز اعمال فرقة الكرك للفنون الشعبية والمسرحية لما يمثله الاوبريت من تعميق قيم الانتماء وحب الوطن من خلال الاهتمام بتراث الاجداد ليصبح فنا مستساغا للاجيال . ويقول الفنان القسوس ان هذا الاوبريت يبرز مكونات الذاكرة الشعبية في محافظة الكرك لربط الماضي بالحاضر كما يسلط الضؤ على اهمية الارض ماديا ومعنويا ويحث على التمسك بها والعودة اليها لاعمارها وفلاحتها.يتكون الاوبريت من مجموعة مشاهد يجسد اولها الدعوة للعودة الى الارض اذ يقوم رجل مسن بتلمس تراب الارض ويتناول حفنة منه وهو في حالة من التحسر لما اصابها من جدب بسبب هجر اهلها لها واقلاعهم عن فلاحيتها ويقول :الكنز بترابك يا أرضنا مدفــــونوالعزّ على حبات الثرى مرهــــــــــونعهداً عليَّ يا تراب الوطن ما يكونغير الوفاء ما بينا طول العمر مصّيــــونثم يغادر خائباً ، ليلتقي بمجموعة من شباب القرية يبادرونه بالسؤال بعد أن استغربوا عليه ملامح الحزن والكآبة قائلين :يا عمنا ويشِ إللي جــــــــــاكويشِ إللي نكد بالكـــــــــمكنك مضيوم حِنّا لعينـــــــــاكترخص أرواح بجالِكــــــــمويبدأ الرجل بالتحدث إليهم عمّا آلت إليه الأرض بسبب البعد عنها ، مشجعاً لهم ومتوسّماً فيهم النخوة للعودة إلى الأرض وفلاحتها اما المشهد الثاني من الاوبريت ففيه يعلن الشباب استعدادهم للعودة للارض استجابة للرجل المسن ليبدأوا العمل بفلاحتها وحرثها وبذرها قائلين :هيا عالخير نبدأ بحرث المــــوارس بسكة ومِنّساسْ نِسْري والبرد قارصوترافقهم في المشهد نساء شابات من القرية من خلال دورهن المعهود في مساعدة الرجال قائلات:الله يعافيكم يا نشامــــــــــــاالله يعافيكــــــــــــم آه يا لا لانشكر مساعيكم يا نشامـــــــــانشكر مساعيكــــــــم آه يا لا لاليبدأ العمل التشاركي كما كان في القدم بين الرجل والمرأة في فلاحة الأرض والتي كانت المصدر الأساس للدخـــــل .اما المشهد الثالث فيتحدث عن احتباس المطر , وفيه يخرج الرجل المسن مرة اخرى للارض بعد ان تمت فلاحتها بهمة الشباب ومن حوله اطفال القرية منشغلين بطفولتهم والعابهم , فيبدو على الرجل التساؤم واليأس بسبب احتباس المطر طالبا من الجميع التوجه الى الله ورجاءه بالغيب حاثا نساء القرية الدعاء الى الله وطلب الرحمة (الغيث) ليبدأ على الفور احد الطقوس التقليلدية القديمة(ام الغيث) والتي كانت تمارس جلبا للمطر , وتتكون ام الغيث من اداة خشبية على شكل انسان يتم الباسها ملابس بالية وتحملها النسوة ليتجولن بها في القرية طالبات من الله الرحمة وهن يرددن: يا أمّ الغيث غيّثينا بلي زريّع راعينايا أمّ الغيث يا دايم بلي زريّعنا النايميتبع ذلك تضرع ودعاء الرجل المسن وهو يطلب الغيث من الله قائلاً:يا رب جيب المطر والغيــــث سَحآبِةً والمطر هَــــــلِّع ديارنا اللي تعزَّ الضيــــــف عَسَاها يا ربنا تغِـــــلِّوفي المشهد الرابع (الفرح بسقوط المطر) يستبشر الناس خيرا بسقوط المطر بعد ان استجاب الله لدعائهم لتبدأ الرقصات والدبكات والغناء مابين الهجيني والرويد تعبيرا عن الفرح والسرور بالمطر: دنَي القلم وأبيض القرطاسْ وبخاطري نَظم بيتيـــــــنِعليِّ بهواها سّليتَ الناسْ سَبع سينينٍ تِوالـّــــــــنِوفي المشهد الخامس (الحصاد) يتوجه شباب القرية الى الحقول حاملين مناجلهم لجني المحصول بعد ان من الله عليهم بموسم خير مهللين ومنشدين:منّجلي وا من جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاهراح للصايغ جــــــــــــــــــــــــــلاهما جلاه إلاَّ بعلبــــــــــــــــهيا ليت العلبــــــة دواهوهكذا ... ليأتي دور النساء كما هي العادة في مساعدة الرجل من خلال جمع المحصول وهن يردّدن :يا حصاد القمح يلّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــهخلّنا نجّمع ليك الغلــــــــــــــــــــــةيا جصّاد اجعل لك همه كل غمورك ملتمهوفي المشهد السادس (درس المحصول) تبدو همة الشباب واضحة على البيدر ليتوج الموسم بدرس المحصول للحصول على الغلة والتي منحتها الارض قائلين:على البيّادر على البيّـــــــــــــــــــــــــــــــــادرندرس غلّتنا على البيّــــــــــــــــــــــــــــــــادرلتقابلهم النساء بالقول :ردّرد طياّبك ردّرد طياّبــــــــــــــــــــــــــــــــكيله يا مذاّري حظّر مشّعاّبـــــــــــــــــــــــــــــك وفي المشهد السابع ( الذراه والغربله) تبدأ مرحلة الذراه وهي تصفية وعزل المحصول عن التبن بالاستفادة من هبات النسيم اللطيفة وبالاستعانة بالغربال وبتشجيع من شابات ونساء القرية وهي يرددنهبّ الهوى يا مّذاري طيابك والله طايـــــــبليرد الشباب قائلين :بيدي بذرّي الطيّابِ شوفوني يا الحبايـــــــبوفي المشهد الثامن (كيل الغلة) يبدو الفرح والسرور واضحا على وجوه اهل القرية نساء ورجالا واطفالا يتقدمهم الرجل المسن ليبدأ بكيل الغلة بتشجيع من الجميع وهم يرددون::كيل الغلة يا فلاح بعد الكيل إنت بترتاحأرضك عز وأغلى كنّز منها الخير والأرباحالله واحد (اول كيل)الله يبارك النا وزيد ويجعل موسمنا سعيدنقيم البهجة والأفراح ونلّبس له ثوباً جديدما له ثاني (ثاني كيل).وبعد ذلك يتم من خلال الاوبريت استعرض موجز وسريع للادوات التراثية المستخدمة في عملية الحرث والبذار والحصاد.
