أوبرا وينفيري لا تزال تعشق المدرسة
نون - شيكاغو- حينما كانت الشخصية التلفزيونية الشهيرة أوبرا وينفري في سن الثالثة لقنتها جدتها القراءة. وفي عامها السادس عشر حينما دخلت وينفري محطة إذاعة لأول مرة لم يكن يتبادر إلى ذهنها قط بأنها ستصبح مذيعة في يوم من الأيام، لكنها كانت متيقنة من شيء واحد وهو حبها للمطالعة.كانت وينفري قد فازت للتو بجائزة في مباراة جمال وجاءت لمحطة الإذاعة كي تتسلم جائزتها حينما سألها أحد العاملين في غرفة الأخبار: هل تودين أن تسمعي صوتك على شريط تسجيل؟ وكان أن قدم لها مقالا إخباريا كي تقرأه فأمسكت بالمذياع بشيء من الثقة.وتذكر وينفري أنها تلت المقال كما يتلوه المذيع المحترف.وقالت للعامل: نعم، لأن هناك شيئا أعلم أنه يمكنني أن أقوم به وهو إذا أردتني أن أقرأ شيئا فسأقرأ لك، يا سيدي. وبعد أن انتهت من تلاوة الأخبار وظفتها محطة الإذاعة على الفور. وبعدئذ حصلت وينفري، الطفلة المعوزة التي شبّت على مزرعة في ولاية ميسيسيبي، منحة دراسية وشغلت وظائف في أخبار التلفزة ونجحت في استضافة برنامج حوارات إذاعية مع ضيوف لتصبح واحدة من أغنى الشخصيات في العالم وأكثرها نفوذا.وقد غيرت المطالعة مسار حياة وينفري وهو شيء لم تنسه أبدا. ومع تعاظم شهرتها زادت أيضا أعمالها الخيرية لتشجيع التربية التي تنعتها بـ الباب المفتوح أمام مستقبل أي شخص. ظلت وينفري زمنا طويلا تفكر في التحول من تمويل المنح الدراسية وبرامج القرائية ومحو الأمية إلى إنشاء مدرستها الخاصة للفتيات المحرومات. إلا أنها لم تركز تفكيرها قط على ذلك الحلم بل كان مجرد شيء قد تقدم عليه في يوم من الأيام. لكن في كانون الأول/ديسمبر 2002 التقت رئيس جنوب أفريقيا الأسبق نلسون مانديلا وذكرت له هذه الفكرة بشكل عارض. فما كان منه إلا أن قفز من مقعده ليهاتف وزير التربية والتعليم قادر أسمال.وفي حديث مع موقع أميركا دوت غوف، قالت وينفري: كنت أفكر مجرد تفكير في هذا المشروع بمعنى أنه سيكون شيئا ظريفا أن تكون لي مدرسة في يوم من الأيام ولم تكن لدي خطط بشأنها وقتئذ. وأضافت مبتسمة لدى حديثها عن هذه الذكريات: ما تبع ذلك أن الوزير أسمال الذي كان يمضي عطلة آنذاك استدعي من يخته في مكان ما، والتقى بي ذلك المساء في مدينة الكاب لبحث موضوع تشييد مدرسة. وبعد 7 سنوات، افتتحت أكاديمية أوبرا وينفري القيادية في بلدة هنلي أون كليب إلى الجنوب من جوهانيسبيرغ بجنوب أفريقيا. وكان أول صف دراسي الذي ضم 152 تلميذة يمثل كل مقاطعة في البلاد. وحاليا تقترب الأكاديمية من ملء جميع أماكنها الـ450 للبنات في صفوف الدراسة الثانوية.بعد هذه البادرة التشجيعية الأولى من جانب الرئيس مانديلا تطورت الأكاديمية بصورة مستقلة عن الحكومة. وتمول مؤسسة وينفري المدرسة التي تضم سكنا داخليا فيما تشغل وينفري منصب رئيستها. ومنذ بدايتها أشرفت وينفري على حتى أدق تفاصيل تشغيلها، مثل ثنيات ملابس الفتيات. والتقت وقابلت جميع المرشحين النهائيين الـ484 للقبول في أول صف دراسي لأكاديميتها. وفي إحدى تلك المقابلات، وصفت فتاة نفسها معتذرة بأنها فتاة فقيرة. لكن وينفري أبلغتها أنها هي أيضا كانت فتاة فقيرة.ووينفري ،التي ولدت لأم غير متأهلة، صرفت عدة سنوات من حياتها في منزل يفتقد الكهرباء والمياه الجارية في أنابيب. إلا أن جدتها، هاتي ماي لي، وضعت أساسا تعليميا متينا بتلقينها قراءة الكتاب المقدس بحيث أن وينفري استطاعت تخطي مرحلة رياض الأطفال والصف الابتدائي الثاني. وفي سنوات المراهقة لاحظت إحدى المدرسات أن وينفري كانت تطالع باستمرار في مقصف المدرسة فعملت على نقلها إلى مدرسة أفضل.ومن خلال حياة من الفقر والمعاناة بما في ذلك تعرضها للاعتداء الجنسي، حافظت وينفري على شغفها بالمطالعة. وتقول: المدرسة هي التي أثبتت وجودي وأنا أستمد شعوري الوحيد بالقيمة والجدارة من المدرسة. لهذا كنت تواقة دائما للالتحاق بالمدرسة. عودة إلى المدرسة ..وفي الأكاديمية بجنوب أفريقيا تلقب الطالبات وينفري بـ ماما أوبرا . وعنهن تقول وينفري إن هؤلاء هم البنات اللواتي حرمت منهن، وهي تزورهن أربع مرات في العام حيث تصرف فترات تتراوح من أسبوع إلى شهر. وكانت آخر زيارة لها في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 قبل أن تتوجه إلى واشنطن لتسجيل برنامج خاص لعيد الميلاد تضمنت بعض مقاطعه حديثا مع الرئيس أوباما.وحينما تؤم وينفري الأكاديمية فإنها تزورها من أجل الطلاب وهي تحضر فصولا دراسية وتمكث في السكن الداخلي حيث تتناول البيتزا وهي في ملابس النوم أو تقوم بالرقص. كما أنها تتحدث كما تتحدث أم حنون عن الجنس وأهمية التربية. وتقهقه الفتيات اللواتي يستمعن إليها بشيء من التحفظ، لأنها تكون المناسبة الوحيدة التي تسمع فيها الفتيات حديثا صريحا. وعن ذلك تقول وينفري: أنا لا أغادر المكان بتاتا بدون محادثة مطولة عن الفتيان وضرورة صون الفتيات لأنفسهن أمام هؤلاء الفتيان. ولم يلزم لوينفري أن تغرس لدى الطالبات شغفا بالكتب إذ هن يعشقن القراءة. وهي تفتش عن مطالعات فذات بين المتقدمات للالتحاق بالأكاديمية. وتقول إن القراءة تسلح المرء بثقة هائلة وهو لا يعرف حتى ما تفعله به إذ هي تحسن مفرداته وتوسع نظرته للعالم وتعرفه بأناس قد لا يتعرف عليهم. وهي كل تلك الأمور. أما مكتبة الأكاديمية التي تزخر بآلاف الكتب والمجلدات فهي مؤسسة مستحبة، لكن وينفري شاءت أن تؤسس مكتبة شخصية لكل طالبة ذلك أن الكثير منهن يفتقر إلى كتب خاصة بهن. وفي كل عيد ميلاد تقدم وينفري لهن كتبا.وفي إحدى السنوات قدمت وينفري كتاب أنا أعلم لماذا يغرد العصفور المحبوس داخل القفص وهي مذكرات عن سيرة حياة (الشاعرة السوداء) مايا أنجيلو كصبية فقيرة في ريف جنوب الولايات المتحدة. وقد طالعت وينفري الكتاب أكثر من مرة كمراهقة وتقول إن الكتاب ثبت حياتها الخاصة. وفي العام الحالي كانت هدية وينفري للطالبات سلسلة من الكتب الرومانسية من تأليف ستيفن ماير التي كان يصعب توفرها نظرا لاقتراضها المتواصل من مكتبة المدرسة.وتعيد الأكاديمة وينفري إلى تذكيرها بما كان شعورها حينما كانت يافعة. وهي تتذكر الحاجة الشديدة لإثبات وجودها. وخلال زياراتها تشعر بشدها بمئات الاتجاهات، وأن لا متسع لديها من الوقت للقاء كل طالبة. لكنها ترجو أن تساعد تفاعلاتها في إيصال الرسالة التالية: أنا أرى من أنتن، وما تسعين لعمله. وأنا ألمس آمالكن. وأشاهد أحلامكن. ورغباتكن. وأشاهد قيمتكن. وأشاهدكن* الصورة من أوبرا وينفري في إحدى المدارس الثانوية العليا من ونغ لي، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف..
