شيخ الازهر يتهم مشايخ الفضائيات بأنهم فنانون لا دعاة
نون - عن 'القدس العربي' - فيما تبدو مؤشرات قوية على التراجع عن موقفه المتشدد بشأن انتمائه للحزب الحاكم أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أنه سوف يستقيل من منصبه في لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك إذ ا وجد نفسه في مأزق. وقال الطيب في تصريحات خاصة 'لن أقبل بأي حال من الأحوال أن اضعف أمام مقتضيات وواجب ديني، وإذا كان وجودي في الحزب الوطني سوف يتعارض مع منصبي في المشيخة سأقدم الإستقالة على الفور'.غير أن الإمام الأكبر رفض تحديد موعد لتلك الإستقالة، مشيراً إلى أنها مرهونة فقط بأي إملاءات تفرض عليه. وتابع مشدداً 'لن أقبل شروطاً من أي نوع ولن أرضى بأن يكون المنصب السامي الذي أتبوأه ويستحقه كثيرون من كوكبة علماء مصر تمريراً لاي مأرب سياسي من أي نوع'. وقال 'أنا سأقف بين يدي الله عز وجل فماذا سأقول له غداً إذا ما فعلت ما لا يرضيه''.ونفى وجود تعارض بين كونه يشغل منصباً كشيخ للأزهر وعضويته في المكتب السياسي للحزب الحاكم، وأكد أنه في حال قيد الحزب أداءه وواجبات منصبه كشيخ للأزهر فإنه سيستقيل، وأضاف أنه لو لم يؤثر الحزب عليه بالسلب 'فحرام أن يستقيل'.وتابع الطيب: 'لا يوجد أي تعارض بين انتمائي للحزب الوطني ومشيخة الأزهر، بالعكس، فأنا أرى أن الاثنين يتكاملان، لأن الحزب يحتاج إلى منحه الرأي الرشيد والصحيح وأيضا شيخ الأزهر يحتاج لصوت قوي يدعمه ويسانده وهذا ما يمنحني إياه الحزب الوطني وبالتالي لا تعارض بينهما'.ونفى أن يكون تعرض لتدخل حكومي أثناء عمله رئيسا لجامعة الأزهر، قائلا: لم يكن هناك أي تدخل حكومي على قراراتي في الجامعة، وأوضح أنه لا يخشى الحكومة ولن يضع في حساباته أي مجاملات للحكومة في منصبه كشيخ للأزهر، قائلاً: لا أخشى إلا الله وأتحدث بعفوية.وأبدى دهشته من القول بأنه سيكون صوتا للحكومة لكونه عضوا بالحزب 'الوطني'، وتساءل: لماذا لا يكون شيخ الأزهر منتميا لحزب سياسي وما المانع الشرعي في ذلك؟، وأكد أن الحكومة لم تتدخل في أي إرشادات دينية أو إفتاءات أفتى بها أثناء توليه لدار الإفتاء، واستدرك قائلا: لم يشغلني كوني عضوا في الحزب الوطني عن منصبي حينذاك كمفتي للديار المصرية.جدير بالذكر أن الطيب يواجه منذ بدء ولايته مشيخة الأزهر عقب قرار الرئيس مبارك تعيينه خلفاً لطنطاوي هجوماً واسعاً من قبل العديد من علماء مصر حيث طالبه معظم مشايخ الأزهر فضلاً عن العديد من خطباء المدارس بضرورة أن يقدم استقالته على الفور من الأمانة العامة للسياسات التابعة للحزب الحاكم. ورأى هؤلاء أن حمله عضوية الحزب الحكم فيه إهانة للمنصب السامي الذي يشغله.وحول اجندته التي ينوي تنفيذها خلال فترة رئاسته للمشيخة قال الطيب: الأزهر في حاجة إلى أن يعود اسمه بقوة كما كان في سابق عصره وهو في حاجة لقفزة جديدة، وحول المذهب الديني الذي يتبناه قال: رغم أنني أتبنى المذهب المالكي فسوف افسح المجال لكل المذاهب لأن هو الطبيعي بالنسبة للأزهر الحاضن للمذاهب الأربعة منذ نشأته، كان هناك مشايخ أزهريون سابقون شافعيون وحنفيون.وحول رأيه في زيارة القدس تحت راية الإحتلال أكد رفضه اتمام تلك الزيارة طالما ظلت المدينة المقدسة تحت الاحتلال الإسرائيلي وقال الطيب: لن أذهب لزيارة القدس ما دام خاضعا للاحتلال الصهيوني. أضاف أدرك جيداً ان زيارتي لهناك لا يستفيد منها في الوقت الراهن سوى الإسرائيليين .وفيما يبدو بداية صدام مع مشايخ الفضائيات (الحكمة والرحمة والناس) التي باتت شديدة الانتشار هاجم الطيب البرامج الدينية في تلك الفضائيات خاصة التي يقدمها الدعاة الجدد، واعتبرها خطرا وضارة على الأمة الإسلامية وخاصة الشباب لأنهم يتأثرون بما يسمعون .واعتبر ان العديد من هذه البرامج تشوه حقائق الدين الإسلامي، واتهمهم بأنهم (يمثلون) أكثر من كونهم يدعون لله، مشيرًا إلى أنه يرفض كلامهم حول القبر والجنة والنار وقال انه سيعقد اجتماعات معهم لمناقشتهم فيما يدعون.جدير بالذكر أن العديد من مشايخ الفضائيات قدموا التحية لشيخ الأزهر الجديد فور توليه منصبه، ودعوا له بالثبات والتوفيق ودعوا الجماهير لأن يكثروا من الدعاء له في صلواتهم وأن يجعله الله عوناً للأمة.وأعرب العديد من الدعاة في نصائح أرسلوها للشيخ عبر برامجهم ألا ينسى المسجد الأقصى وأن يعمل جاهداً في نصح الحكومات العربية والإسلامية ألا يفرطوا في المقدسات وفي نصرة الأشقاء في فلسطين المحتلة.ويرى الكثير من المراقبين أن الطيب الذي نهج سياسة تتوافق مع النظام فترة رئاسته لجامعة الأزهر لن يألو جهداً في عدم الصدام مع النظام الذي عينه في المنصب السامي وذلك لأنه يدرك تمام اليقين أنه يتعامل مع نظام ضيق الأفق والصدر ولا يقبل بأي حال من الأحوال لأي من أذرعته أن يشقوا عليه عصا الطاعة مهما كان الأمر. (القدس العربي).
